"عُبور" بلقان ناجي إسليميلي: استعادة فنان تركي

"عُبور" بلقان ناجي إسليميلي: استعادة فنان تركي

26 سبتمبر 2022
جزء من "دفتر الرسّام"، مواد مختلطة على معدن، 1992 (من المعرض)
+ الخط -

في حوارٍ له مع موقع "خبر تُرك" نُشر في شباط/ فبراير 2013 بالتزامن مع معرضه "الكونُ والتراب" الذي استضافه غاليري "إيكاف" بإسطنبول، قال الفنان التشكيلي التركي بلقان ناجي إسليميلي إن "البساطة هي نتيجة النضج" في تجربة أيّ فنان، مشبّهاً تطوّر التجربة التشكيلية بنضوج الإنسان من شاب يتحدّث كثيراً ويريد لفت الانتباه حتى في أمور لا يتقنها، إلى شخص يقول كلمات قليلة، لكنّها تأتي في مكانها ومحمّلة بالمعنى.

مع رحيل ناجي إسليميلي في نيسان/ أبريل الماضي عن 75 عاماً (1947 ــ 2022)، فقد الفنّ التركي المعاصر واحداً من أبرز أسمائه، وهو اسمٌ يعود غاليري "إيكاف" في إسطنبول لتكريمه من خلال معرض بعنوان "عبور"، افتُتح في العشرين من أيلول/ سبتمبر الجاري، ويستمرّ حتى الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

يضمّ المعرض مجموعةً من أعمال الفنّان تُعطي صورة شاملة عن تجربته، منذ بداياته في السبعينيات التي اتّصفت بميلها إلى السردية، حيث الشخوص المتعدّدة، والتاريخية أحياناً، والتي تقدّمها اللوحات ضمن أُطر أقرب إلى الواقعية، وحتى معارضه الأخيرة التي استضافها الغاليري نفسه، وفيها تظهر بوضوح توجّه الفنان نحو المينميالية، حيث الاقتصاد بالألوان وبما تقترحه اللوحة من أشكال، ضمن قراءة يخفّ فيها السرد والمعاني المباشرة، ويُفتح البابُ معها على التأويلات.

الصورة
من المعرض
من المعرض

كما يضيء المعرض على تنوّع اهتمامات الفنان واشتغالاته، حيث وضع أعمالاً في الفيديو والتركيب والفيديو الفني، إلى جانب تأليفه كتباً في النقد الفني، وكتابته الشعر، حيث اقتبس المنظّمون عنوان المعرض ــ "عبور" ــ من واحدة من قصائده، تماماً كما فعل عام 2013 مع معرضه "الكونُ والتراب"، الذي كان أيضاً عنواناً لإحدى قصائده.

الصورة
من المعرض
من المعرض

ولعلّ قيمة هذا المعرض تتأتّى أيضاً من إعطائه صورة موسّعة عن هوَس الفنّان الراحل بالتجريب، حيث تكشف الأعمال المعروضة عن مسعاه الدائم إلى "تطعيم" مختلف الحقول والتقنيات الفنّية ببعضها بعضاً، إذ نراه يُدخل تقنيات الكولاج إلى الحروفيات، ويمزج بين اللوحة والتجهيز عبر أعمالٍ نافرة تكسر الرتابة في سطح اللوحة، كما يدخل بعضاً من تقنيات التصميم والفوتوغراف ــ مثل الألوان السلبية، أو النيغاتيف، وكذلك الألوان الطباعية الساطعة ــ في العديد من أعماله، إلى جانب تدوينه لنصوص شعرية كاملة في بعض اللوحات، وكلّ هذه أمثلةٌ عمّا جعله واحداً من أكثر مجايليه في الفن التركي تجريباً وكسراً للأُطر المعترَف عليها.

آداب وفنون
التحديثات الحية

المساهمون