"تعويضات": ثقافة السود في سبعين عاماً

18 اغسطس 2021
(من الفيلم)
+ الخط -

قدّمت أستاذة عم الاتصال والمخرجة الأميركية من أصل أفريقي، زينبو آيرين ديفيس، فيلمها المستقل "تعويضات" عام 1999. وخلاله سعت لرصد التغيّرات التي حلّت في مجتمعات السود بالولايات المتحدة من خلال تناولها قصة زوجين عاشا في العشرينيات، وزوجين آخرين يعيشان التسعينيات.

العمل الذي كتبه مارك آرثر تشيري عُرض عند الثامنة والنصف من مساء أمس الثلاثاء على منصة "أرتيتس سبيس" في نيويورك، ويستند إلى حوارات تدور بين المخرجة وبطلة فيلمها ميشيل أ. بانكس حول جملة من القضايا يبدو أن كثيراً منها لا يزال يشكل هاجساً لدى الأميركيين الأفارقة.

يحمل الفيلم عنوان قصيدة ألّفها الشاعر والكاتب المسرحي باول لورانس دانبار (1872 - 1906)، تتحدّث عن الحب والموت، والذي تمثّل أسلوبه في كتابة العديد من القصائد بلغة إنكليزية لا تتضمّن أية مصطلحات أو تعابير خاصة بمجتمع السود الذي نشأ فيه، في محاولة لإيصال أفكارهم وهمومهم إلى القارئ الأبيض.

يوثّق العمل قصّة امرأة صماء (ماليندي) تعمل خيّاطة وتقع في غرام رجل (آرثر) الذي يعمل في مصنع لتعليب اللحوم، خلال عشرينيات القرن الماضي، ويبذل العاشقان جهوداً مضنية في تجاوز عقبات اللغة والتواصل بينهما في ظلّ التمييز الذي يعاني منه الصمّ، وكذلك في تحدّيات أخرى يواجهانها معاً تتعلّق بظروف العمل والعنصرية التي كانت سائدة في المجتمع الأميركي، وكذلك الأوبئة التي فتكت بالسود في تلك الفترة.

يوثّق العمل قصة امرأتين مصابتين بالصمم لكن حواجز اللغة لا تمنع وقوعهن في الحبّ

تمّ تصوير العمل في أحياء مدينة شيكاغو كونها تعبّر عن تحوّلات تلك المرحلة لدى الأميركيين من أصول أفريقية، خاصة مع ظهور العديد من الكتّاب والموسيقيين في تلك الأحياء، وتوظّف ديفيس مشاهد من أفلام صامتة لتخيّل كيفية العلاقة التي عاشها الزوجان، إلى جانب صور ومواد أرشيفية تعكس جوانب مختلفة من الحياة اليومية آنذاك.

يكرّر الماضي نفسه مع اختلافات تبدو بسيطة حيث تعمل ماليكا، وهي صمّاء أيضاً، فنانة غرافيكية، وتجمعها علاقة عاطفية بنيكو الذي يعمل أمين مكتبة، وكما كانت تكتب ماليندي على لوح "سبورة" ما تعجّز عن إيصاله من مشاعر وأفكار إلى آرثر الذي كان لا يفهم ما تكبته أيضاً لعدم تعلّمه القراءة، تقوم ماليكا بالفعل نفسه مع لجوئها إلى الرسم والصورة في التعبير عن نفسها، لكن زوجها يتمكّن من فهمها والتفاعل معها.

أُنتج العمل بالأبيض والأسود في تصوير كلا الزمنين، واعتمد على التقاط المفارقات والمشاهد المؤثرة التي تجمع الحالتين، ومقاطع موسيقية اختارت أن تكون معظمها ذات طابع حزين، بقصد تكثيف قصة المرأتين اللتين تعانيان تمييزاً مركباً، بفعل الإعاقة والعرق.
 

المساهمون