"الكويت في الوثائق العثمانية": مراجعات تاريخية

01 أكتوبر 2020
الصورة
(موقع الجمرك في الكويت بداية القرن العشرين)

يعدّ الأرشيف العثماني أحد أهمّ مصادر كتابة التاريخ لكونه يغطّي الجوانب السياسية والاقتصادية والتنظيمية والاجتماعية في جغرافيا واسعة تمتّد في ثلاث قارات لفترة تصل إلى ستمئة عام، كان العالم العربي منطقة مركزية فيها، ما يجعله مادة أساسية لفهم أحداث كبرى وقعت خلال تلك المرحلة، وطبيعة تشكّل المجتمعات العربية المعاصرة، وغيرها الكثير من القضايا.

"الكويت في الوثائق العثمانية" عنوان الكتاب الذي صدر حديثاً عن  "منظمة التعاون الإسلامي- مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية" (إرسيكا) في إسطنبول، والذي قام بإعداده واستعراض وثائقه الباحث العراقي فاضل بيات، وقدّمه الأكاديمي خالد أرن.

تشير مقدمة الكتاب المنشور ضمن "سلسلة تاريخ البلدان الإسلامية من خلال وثائق الأرشيف العثماني"  (النص بالعربية والعثمانية)، إلى أنه "لا يخفى على المعنيين بتاريخ البلاد العربية في العهد العثماني أنّ جوانب كثيرة من هذا التاريخ مازالت غير معروفة، وأنّ ما كُتب عنه بحاجة إلى النظر في جوانبه المختلفة، لأنّ معظم الدراسات التي أُجريت حول هذا التاريخ غابت عنها الوثائق والمصادر العثمانية. وفيما يتعلق بالوثائق العثمانية، فإنها تضم معلومات في غاية الأهمّيّة وتسلّط الأضواء على مناحي الحياة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية… الخ للدولة العثمانية وبضمنها الولايات العربية".

يتناول الباحث العراقي فاضل بيات المرحلة الممتدّة بين عاميْ 1850 و1900،

ويتناول هذا الإصدار المرحلة الممتدّة بين عاميْ 1850 و1900، وهو أول عمل من نوعه يُنشر فيه كمٌّ هائلٌ من وثائق الأرشيف العثماني عن الكويت، بحسب بيان الناشر، الذي يلفت إلى أنه "من المعروف أنّ الأرشيف العثماني في إسطنبول يضُمُّ مجموعة كبيرة من الوثائق المتعلقة بالكويت، ولا يمكن حصرها في مجلد واحد. ولهذا اقتصر العمل في الكتاب على اختيار وثائق تعود إلى فترة زمنية محدّدة، وليس طيلة الوجود العثماني في المنطقة، وهي النصف الأخير من القرن التاسع عشر ميلادي".

وتمثّل الوثائق الواردة في الكتاب مختارات منها ما رآه بيات أكثر أهميّة للباحثين الذين يتناولون تاريخ الكويت في هذه الفترة، حيث اِتَّبَعَ منهجا معيّنا في عرض الوثائق، إذ قام بتقديم ملخص مختصر للوثيقة ليكون بمثابة عنوان لها، ثم استعرض محتويات الوثيقة كل على حدة، ووضع الملخص والاستعراض في صفحة تقابل صورة الوثيقة.

الصورة
غلاف الكتاب

وتوضّح الوثائق المنشورة أحداثاً عديدة، ومنها برقيات حول التريّث في استعادة الكويت وإعادتها إلى حظيرة الدولة العثمانية من الاحتلال الصفوي، بناء على مقترح متصرف البصرة، معشوق باشا، بسبب عدم توافر الجنود والمعدات والأسلحة اللازمة لإعداد حملة عسكرية، ومذكرة وزارة الداخلية إلى الصدارة العظمى بشأن قيام نجل شيخ الكويت صباح الجابر بالإغارة على إحدى العشائر.

كما تتحدث وثيقة عن عدم جواز تسليم إدارة الجمرك في الكويت لشيوخها، تلتها وثيقة عن صرف المخصصات المقررة لشيوخ الكويت بعد استعادتها، ثم وثيقة جديدة بتاريخ 1878، يطلب فيها والي البصرة تكريم قائمقام الكويت، الشيخ عبدالله الصباح، وأخيه مبارك، لدورهما المشرف في الحملة العثمانية على نجد.

يُذكر أن فاضل بيات حاز على درجة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي من "جامعة أنقرة" عام 1975، وعمل في العديد من الجامعات العربية، كما أصدر مؤلّفات عدّة منها "الدولة العثمانية في المجال العربي: دراسة تاريخية في الأوضاع الإدارية في ضوء الوثائق والمصادر العثمانية حصراً (مطلع العهد العثماني – أواسط القرن التاسع عشر)"، و"المؤسسات التعليمية في المشرق العربي العثماني".