ضحايا كورونا من أطباء مصر وحق الشهيد

26 نوفمبر 2020
+ الخط -

أعلنت نقابة أطباء مصر في بيان لها عن مبادرة "ادعم أسر شهداء الأطباء". وأضاف أنها ليست بديلاً عن المطالبة بحقهم في المعاش الاستثنائي، حيث إن تقديم بعض المنح والتعويضات العاجلة لا يعدو كونه مجرد مسكنات لمعاش ضعيف لا يصل الى 1000 جنيه مصري للطبيب الشاب (بما يعادل 63 دولارا أميركيا فقط شهريا) والنقابة مهما أوتيت من قوة لن تستطيع الوفاء بكل الالتزامات مع تزايد الأعداد.

ومن ناحية أخرى فقد وصلت قائمة الشهداء إلى 208 أطباء حتى الآن؛ حسب بيان نقابة الأطباء، ومازال النزيف مستمراً ومعظم هؤلاء الشهداء من الشباب الذين تركوا خلفهم ذرية أفرادها ضعاف معاشا لا يكفل معيشة كريمة لأسرهم.

وقد أثارت مبادرة نقابة الأطباء الكثير من الهموم عند جموع الأطباء من ناحية الامتهان لكرامة وحق الشهداء الذي وصل إلى درجة استجداء المجتمع لجمع التبرعات والصدقات لمن بذلوا أرواحهم فداء الوطن، بالإضافة إلى أن البيان قد أثار الحسرة والأسى عند باقي أعضاء الأطقم الطبية من صيادلة وأطباء أسنان وهيئات تمريض وفنيين وإداريين وعمال لعدم وجود نقابات تطالب لهم بشيء من حقوقهم.

وفي الاجتماع الرسمي بين رئيس الوزراء المصري ونقيب عام الأطباء يوم 28 مايو/ آيار2020، تقدم النقيب بعدة مطالب تخص الأطقم الطبية منها أن تتم معاملة ضحايا كورونا منهم حسب القانون رقم 16 لسنة 2018 الخاص بشهداء الجيش والشرطة، وقد أبدت الحكومة تفهمها لجميع الطلبات الخاصة بتحسين بيئة العمل الصحية، ولكن رئيس الوزراء أعلن رفضه لفكرة تعديل القانون 16لسنة 2018 ليشمل شهداء كورونا من الأطقم الطبية تحت مظلته، وأعلن عن نية الحكومة في تلبية رغبة السيسي في إصدار قانون بإنشاء صندوق التعويض عن مخاطر المهن الطبية.

 

أثارت مبادرة نقابة الأطباء الكثير من الهموم عند جموع الأطباء من ناحية الامتهان لكرامة وحق الشهداء الذي وصل الى درجة استجداء المجتمع لجمع التبرعات والصدقات لمن بذلوا أرواحهم فداء الوطن

وبالفعل فقد قام مجلس النواب بتعديل المادة الخامسة من القانون رقم (14) لسنة 2014 الخاص بالمهن الطبية، وتم إصدار القانون رقم (184) لسنة 2020، وتنص المادة الخامسة على أنه: “ينشأ صندوق يسمى "صندوق التعويض عن مخاطر المهن الطبية"، على أن تكون موارد الصندوق من خصم نسب مئوية محددة من المستحقات المالية الحكومية المخصصة للأطباء وباقي أعضاء الأطقم الطبية"، بمعنى أن جميع موارد الصندوق تأتي بتمويل ذاتي من أموال أعضاء الفرق الطبية أنفسهم، وليس من الخزانة العامة للدولة.

في حين أن القانون رقم 16 لسنة 2018؛ والخاص بشهداء الجيش والشرطة، ينص في المادة التاسعة على ان مصادر التمويل تشمل فرض ضريبة ورسوم وتحديد مخصصات من وزارة المالية؛ بمعنى أن مصادر التمويل تعتبر تحصيلات رسمية من المواطنين ومن الخزانة العامة للدولة.

وكان مجلس النواب المصري قد أعلن في شهر إبريل/ نيسان الماضي عن تقديم مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 16 لسنة 2018، ليشمل تحت مظلته شهداء الأطقم الطبية، إلا أنه لم تتم مناقشته، ومرت الأيام دون أية تعديلات تخدم أسر شهداء الأطقم الطبية.

سياسة العصا والجزرة مع الأطقم الطبية

فوجئ المجتمع المصري بمؤتمر صحافي لرئيس الوزراء في شهر يونيو /حزيران الماضي؛ يعلن فيه أن ارتفاع نسبة الإصابة بفيروس كورونا المستجد يرجع لعدم التزام عدد من الأطباء بمتابعة أعمالهم؛ في اتهام مباشر وصريح للأطباء بأنهم متقاعسون ومتخاذلون عن أداء دورهم. وكإجراء استباقي لتحجيم أهمية دور الأطباء كخط مواجهة أول لحماية الشعب من خطر الوباء، وعلاج المصابين في بيئة عمل تعاني من العجز الشديد في البنية التحية وتقصير الحكومة في توفير التجهيزات والمستلزمات والواقيات والمطهرات ووجود بروتوكولات عمل ولوائح إدارية تهدر جميع حقوق الفرق الطبية المادية والمعنوية.

وتوالت الإجراءات الحكومية بحظر النشر حول كورونا، وتم فعلا اعتقال عدد من الأطباء بتهمة نشر الإشاعات التي تضر الأمن القومي، وتم منع نقيب الأطباء من دخول مبنى النقابة لعقد مؤتمر صحافي افتراضي يعبر فيه عن رد الأطباء على الإهانة الحكومية لهم وإهدار حقوقهم.

ثم جاء قرار السيسي بتعيين عدد من النقابيين في مجلس الشيوخ، مثل الدكتورة وكيل نقابة الأطباء والتي رفضت نشر عزاء الدكتور عصام العريان النقابي السابق رحمه الله، والسيدة نقيب عام المهن التمريضية التي تعمل مساعدة لوزيرة الصحة، والدكتور نقيب صيادلة القاهرة، ليتم إحكام السيطرة الحكومية على النقابات سواء بالاعتقالات أو منع المؤتمرات، أو توزيع كراس في البرلمانات.

ومازال النظام يصر بكل تشكيلاته وأجهزته، على أن كورونا مسألة أمنية، قبل أن تكون شأنًا طبيًا، ويستمر عدم الاعتراف بحقوق الضحايا واعتبارهم من الشهداء، وتخرج علينا مبادرات طلب الصدقات المجتمعية لترسيخ الإهانة وإهدار الكرامة لأفراد خط المواجهة الأول على عكس ما يحدث في العالم أجمع من احترام لهم ووضعهم في المكانة التي يستحقونها.