Black Mass: هل يملك أكثر من كاريزما جوني ديب؟

20 أكتوبر 2015
الصورة
من الفيلم (يوتيوب)
+ الخط -
طوال الشهور التي سبقت عرض فيلم Black Mass، للمخرج سكوت كوبر، تم الترويج له بطريقتين: الأولى هو كونه القصة الحقيقية لواحد من أشهر رجال العصابات في تاريخ المجتمع الأميركي، والثاني هو كونه عودة قوية لجوني ديب إلى أدوار (الحياة الطبيعية).. بعد سنوات طويلة من استهلاك نفسه في أفلام المؤثرات الخاصة والمكياج المتكلف. ومع عرض الفيلم في دور السينما بدا وقت انتظاره مُستحقاً.. حتى لو كان في الإمكان أفضل كثيراً مما حدث.


يحكي الفيلم عن سنوات صعود وانهيار "جيمس ويتني بالغر"، رجل العصابات في بوسطن، الذي دخل في شراكة مع "مكتب التحقيقات الفيدرالية"، حيث يدلي لهم بمعلومات عن عصابات أخرى كبيرة، في مقابل عدم التعرض لأعماله في المدينة، الأمر الذي جعله يتضخم كثيراً.. حتى صار لابد من ردعه.

ينقسم الفيلم إلى 3 أجزاء: 1975.. 1982.. 1985، وهي تقسيمة للسيناريو بقدر ما هي تقسيم للسنين، المرحلة الأولى هي مرحلة البداية والشراكة مع الـ"إف بي آي".. تقديم للشخصية وعالمها. المرحلة الثانية هي الازدهار والتفوق والصخب.. وتغير الشخصية. والمرحلة الثالثة هي الانهيار النهائي. تقسيم مدرسي قليلاً، ولكن مشكلة الفيلم لم تكن فيه، ولكن في أن السيناريو لم يعرف في أي لحظة ما هي النقطة التي يجب الارتكاز عليها في حكاية كتلك؟ هل هي الشخصية؟ أم (الحدث) وعالم الجريمة نفسه؟ وظل السيناريو مرتبكاً بين الاثنين حتى النهاية.

من ناحية الشخصية، شخصية "بالغر" غنية جداً، وممتلئة، وجوني ديب يمنحها كاريزما عالية بمجهود قليل. عيناه المذئوبتان كافيتان للسيطرة على المشهد، ولكن في العمق لا يوجد أكثر من ذلك، كل شيء من على السطح، هو رجل عائلة متعلق بأمه وابنه.. وحين تموت الأم والابن يفقد صوابه، لا يوجد شيء آخر عن الشخصية، أو عالمها، أو علاقتها بالآخرين، لا توجد محاولة حقيقية للاقتراب مع رجل بتلك الوحشية، أو دفعنا لاستيعابه أو التماهي معه أو ملامسة نفسيته.

الأمر الأسوأ أن (الحدث) في الفيلم ضعيف طوال الوقت، لا يوجد شخصيات أخرى مثيرة للانتباه في عالم الجريمة لنتابع الصراع معها، ولا يوجد عمليات أو اتفاقات مهمة في ذاتها كي (تحمل) رحلة الصعود. أمر جعل الفيلم متعثراً جداً.. لم يركز على الشخصية ولا يخلق حدثاً مختلفاً عن أفلام العصابات الأخرى فيكسب تميزه.

مشكلة الفيلم الأهم من كل هذا، هي ارتباكه في النقطة الأساسية التي يفترض أن يدور حولها، وهو أنه (فيلم عن العائلة) والصلات القديمة، علاقة "بالغر" بـ"جون كونولي" صديقه القديم وابن الحي الذي أصبح يعمل في مكتب التحقيقات الفيدرالية، وهو صاحب اقتراح التعاون بينهما، وكذلك علاقته بأخيه بيلي بالغر الذي يصعد سياسياً درجة وصوله إلى أن يصبح "سيناتورا"، شخصيتا "كونولي" و"بيلي" ضعيفتان جداً، يبدو "كونولي" مثلاً مجرد شخص وصولي يفعل كل شيء من أجل تصاعده وظيفياً.

في حين أن القصة الحقيقية نفسها ورفض "كونولي" الاعتراف على "بالغر" في النهاية يشير إلى أن الأمر في جزء أصيل منه يتعلق بالـ(عائلة)، كذلك "بيلي" البعيد عن الأحداث أغلب الوقت.. ولا يعاني حتى من اضطراب، لكون أخيه رجل عصابات، وتأثير ذلك على مسيرته السياسية، ضعف كتابة الشخصيات جعل علاقتهم بـ"بالغر" نفسه فاترة وضعيفة، على الرغم من أن ذلك هو (مكمن القوة الحقيقي) في الفيلم ونقطة الالتقاء الجوهرية بين الشخصيات وبعضها، ولكن السيناريو يكتفي بعرض تلك العلاقات بشكل مبتسر وسريع في مكالمة تليفون ختامية أو جملة حوارية، وبدلاً من ذلك ينشغل بمشاهد لا تصنع حتى (حدثاً) مهماً.

وما ينقذ الفيلم فعلاً هو عمل إخراجي جيد من "سكوت كوبر"، توزيع اعترافات شركاء "بالغر" على مدار الفيلم كان ذكاءً مونتاجياً، لأنه يجعلنا مستعدين طوال الوقت للـ"حقيقة" والحدث الكبير، جعل الأمر مشدوداً ومسلياً حتى لو كانت هناك فراغات لا يُحدث بها شيئاً، وفوق كل شيء كان إنجاز "كوبر" الأهم هو الاعتماد على جوني ديب ومنحه روح الفيلم بالكامل، في أفضل أداءاته منذ 5 سنوات على الأقل، والشيء الذي مر بالفيلم من عثراته وجعله على الأقل "فيلم عصابات جيد".

اقرأ أيضاً: 30 ثانية للمغنية آديل تشغل العالم..

المساهمون