هذه المرحلة قد تكون بداية خروج سورية من سياسة الاستثناء والمؤقّت التي حكمتها طوال سنوات الحرب، حين نشأت مؤسّسات موازية واقتصاد موازٍ وطرق موازية للحركة والدفع.
أشار فرناند بروديل إلى أن البحار كانت عبر التاريخ فضاءات للحركة والتبادل، فقيمة الموانئ لا تكمن في بنيتها المادبل في قدرتها على إعادة وصل الدول بالعالم الخارج.
نجاح الانفتاح السياسي في سورية سيظل مرهونا بقدرة الدولة على ترسيخ الاستقرار، باعتباره الشرط الأول لبناء الثقة وتهيئة البيئة اللازمة لأي انخراط اقتصادي لاحق.
في بلد لم يعد يُدار بمنطق المركز الواحد، ومن دون أن يتحوّل فراغاً سياسياً كاملاً، تتشكّل استجابات متباينة للقلق العام، تبعاً لاختلاف المناطق والموارد والنفوذ.
مرّت مجتمعاتٌ بحروبٍ طاحنة فلم تُهزم بقدر ما دخلت في زمن لا يعود فيه الماضي قابلاً للاستعادة، ولا يصبح فيه الحاضر مستقرّاً بما يكفي لتسميته انتصاراً أو هزيمة.