60 قتيلاً نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب في سجون مصر

60 قتيلاً نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب في سجون مصر خلال 2018

20 مارس 2019
الصورة
إهمال طبي وتعذيب في سجون مصر (Getty)
+ الخط -
كشف المدير التنفيذي لمنظمة "كوميتي فور چستس"، أحمد مفرح، اليوم الأربعاء، عن ارتفاع عدد المحتجزين الذين توفوا داخل السجون المصرية منذ يونيو/ حزيران 2013 إلى 825 حالة، إثر وفاة المعتقل السياسي أحمد عبد الغني (48 عاماً) نتيجة إصابته بسرطان الكبد، وعدم تلقيه الرعاية الصحية اللازمة في سجن الأبعادية بمحافظة البحيرة، ورفض إدارة السجن علاجه من نزيف استمر لمدة 10 ساعات متواصلة.

ونقلت إدارة السجن المعتقل الراحل إلى مستشفى دمنهور العام بعد تدهور حالته الصحية بصورة بالغة، ومعاناته من مرض سرطان الكبد في مرحلة متقدمة، وإصابته بنزيف حاد وتوقف كامل لكل الأجهزة الحيوية بالجسم إلا القلب. واعتقل عبد الغني، الذي كان يعمل محاسباً بشركة مصر للغزل والنسيج، من محل سكنه بمدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة في 15 مايو/ أيار 2014، على خلفية اتهامه بالانضمام إلى جماعة الإخوان.

وعانى عبد الغني من الإهمال الطبّي المتعمد شأنه شأن الآلاف من المحتجزين السياسيين في السجون المصرية، الذين تحرمهم السلطات الطعام والدواء، وتحتجزهم في زنازين لاآدمية لا تتوافر فيها مقومات الحياة، في إطار نهج وزارة الداخلية بشأن تصفية المعارضين، ليلحق بالمئات من السجناء السياسيين الذين لقوا مصرعهم داخل السجون المصرية جراء الإهمال الطبي، منذ وقوع انقلاب الجيش في الثالث من يوليو/ تموز 2013.

وقالت منظمة "كوميتي فور چستس"، في تقريرها السنوي الأول عن مراقبة مراكز الاحتجاز المصرية، والذي حمل عنوان "أوقفوا الانتهاكات فوراً"، إن فريق مراقبة الاحتجاز في المنظمة تمكن من رصد 2521 حالة انتهاك في مراكز الاحتجاز خلال عام 2018، تصدرها الإخفاء القسري بإجمالي 1302 حالة انتهاك، بنسبة 51.64 في المائة من جملة الانتهاكات المرصودة خلال العام الماضي.

وأشارت المنظمة إلى رصد الفريق 507 حالات اعتقال تعسفي بنسبة 20.11 في المائة من إجمالي الانتهاكات، ثم الإهمال الطبي في المرتبة الثالثة كأعلى انتهاك بعدد 347 حالة بنسبة 13.76 في المائة، يليه القتل خارج إطار القانون، والوفاة أثناء الاحتجاز، بعدد 245 حالة بنسبة 9.7 في المائة، وأخيراً التعذيب بعدد 120 حالة بنسبة 4.76 في المائة.

وعن الانتهاكات الموثقة، قالت إن النصف الأول من عام 2018  شهد توثيقاً على أعلى درجات التحقق من فريق المنظمة بواقع 110 حوادث اﻧﺗﮭﺎك ﺿد 88 ﻣﻌﺗﻘﻼً، وﻗﻌت ﻓﻲ 29 مركز احتجاز معلوم بمختلف أﻧﺣﺎء ﻣﺻر. في حين وثق الفريق في النصف الثاني من العام 185 ﺣﺎدﺛﺔ اﻧﺗﮭﺎك ﺿد 158 ﻣﻌﺗﻘﻼً، وﻗﻌت ﻓﻲ 54 مركز احتجاز معلوم بمختلف أﻧﺣﺎء ﻣﺻر.

كما وثق فريق المنظمة 119 حالة إخفاء قسري، و81 واقعة اعتقال تعسفي، و55 حالة إهمال طبي، و14 حادثة تعذيب، و11 حالة منع من الزيارات، و7 حالات سوء معاملة، و5 حالات وفاة أثناء الاحتجاز، و5 وقائع قتل خارج إطار القانون.

ورصدت "كوميتي فور چستس" 189 حالة قتل خارج إطار القانون على مدار 2018، و49 حالة وفاة بسبب الإهمال الطبي في السجون بمختلف أنحاء مصر، إلى جانب 6 حالات وفاة بسبب التعذيب، و5 حالات وفاة لأسباب غير معلومة، بإجمالي 60 حالة خلال العام الماضي.

وحسب تقرير المنظمة، فإن غالبية مراكز الاحتجاز التي رصد بها انتهاكات كانت في محافظتي الشرقية والقاهرة، بسبب ارتفاع عدد المخالفات التي حدثت في أقسام الشرطة في مختلف أنحاء محافظة الشرقية، ومجمع سجون طرة في محافظة القاهرة.

وفعّل فريق المراقبة في المنظمة "أداة التحقق"، وهي خطوة يتم تجاهلها من قبل الكثير من منظمات حقوق الإنسان العاملة في الميدان نفسه، بسبب صعوبة بناء الاتصال، واستهلاك الوقت، والمخاطر المرتبطة ببيئة العمل، إذ اعتمد الفريق البيانات المجمعة عبر التواصل مع عائلات جميع المعتقلين الذين تعرضوا لانتهاكات من أجل التحقق من البيانات المطلوبة.

وأشار التقرير إلى استهداف محافظتي الشرقية والبحيرة على مدار العام بانتهاكي الإخفاء القسري، والاعتقال التعسفي، إذ تصدرت محافظة الشرقية ملف الإخفاء القسري بعدد 171 حالة مثلت 33.72 في المائة من الحالات المرصودة، بينما جاءت محافظة البحيرة في المرتبة الثانية بنسبة 13.35 قي المائة، غير أن الأخيرة سجلت أعلى عدد من حالات الاعتقال التعسفي خلال العام الماضي بواقع 159 حالة (31.4 في المائة من الحالات المرصودة).

اللافت في إطار الرصد والتوثيق، إعلان وزارة الداخلية المصرية قتل مواطنين في مواجهات معها، رغم توثيق ذات الحالات في وقت سابق في وقائع الإخفاء القسري، وهو ما يتنافى تماماً مع المواثيق الدولية، وفقاً للمنظمة.

وأكدت "كوميتي فور چستس" تكرار هذه الحوادث، ومنها ما حدث في 25 مارس/ آذار 2018، حين ادعت وزارة الداخلية قتل 4 أفراد اتهمتهم بالمسؤولية عن تفجير الإسكندرية الذي وقع في 24 مارس/ آذار 2018، ورصدت المنظمة إخفاء 3 منهم قسرياً في 9 فبراير/ شباط 2018، و9 مارس/ آذار 2018، و21 مارس/ آذار 2018 على التوالي.

الأمر ذاته حدث في 31 ﻳﻮﻟﻴﻮ/ تموز 2018، حين زﻋﻤﺖ وزارة اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ أن 5 رﺟﺎل  ﻳﻨﺘﻤﻮن إﻟﻰ ما يسمى بحركة "حسم" ﻗﺘﻠﻮا ﻓﻲ ﺗﺒﺎدل ﻹﻃﻼق اﻟﻨﺎر ﻣﻊ ﻗﻮات اﻷﻣﻦ بمحافظة القليوبية، ولكن المنظمة رصدت اعتقال وإخفاء اثنين منهما قسرياً من قبل إعلان وزارة الداخلية عن وفاتهم، بتاريخ 6 فبراير/ شباط 2018، و27 إبريل/ نيسان 2018.

ومن أبرز الانتهاكات المرصودة خلال الربع الأول من عام 2018 وجود 13 حالة قتل خارج إطار القانون، وقع منها 6 حالات بالإسماعيلية، و4 حالات أخرى بالإسكندرية، بينما وقعت الحالات الثلاث المتبقية بالقاهرة.

أما أبرزها خلال الربع الثاني من العام ذاته، فرصد فريق المنظمة 16 حالة وفاة في أماكن الاحتجاز في مختلف أنحاء مصر بسبب الإهمال الطبي، وقعت 5 من الوفيات داخل أقسام شرطة موزعة على جميع أنحاء مصر، في حين وقعت 3 وفيات داخل سجن غير محدد بطرة.

وفي الربع الثالث من العام تواصلت سياسات إزهاق الحياة، إذ رصدت المنظمة 14 حالة وفاة في أماكن الاحتجاز بمختلف أنحاء مصر بسبب الإهمال الطبي، وقعت منها 8 حالات قتل بأقسام شرطة، ووقعت باقي الوفيات المرصودة داخل سجون مختلفة، إلى جانب حالة وفاة بسبب التعذيب بقسم شرطة بني سويف، و3 حالات وفاة أخرى لأسباب غير محددة.


كان انتهاك القتل خارج إطار القانون حاضراً في الربع الأخير من 2018، حيث رصد فريق المنظمة 149 واقعة قتل خارج إطار القانون، منها 55 حالة بمحافظة شمال سيناء بنسبة 36.91 في المائة، تلتها محافظة الجيزة بعدد 37 حالة بنسبة 24.83 في المائة، ثم 19 حالة وفاة بسبب الإهمال الطبي داخل مراكز الاحتجاز في مختلف أنحاء مصر، وقعت 13 منها في السجون، و6 حالات وفاة داخل أقسام الشرطة.

وحملت المنظمة الحقوقية، السلطات المصرية، المسؤولية الكاملة عن التزاماتها بموجب القانون والدستور المصري، ومعاهدات حقوق الإنسان الدولي التي وقعتها مصر، داعية إياها إلى الانخراط في حوار يمكن أن يبني استراتيجيات وقوانين متماسكة ومتسقة نحو إنهاء تلك الانتهاكات، ومنع سياسات الإفلات من العقاب في حالات انتهاكات حقوق الإنسان في مراكز الاحتجاز.