3 أسباب لبطء التقدم في معارك الموصل

01 يناير 2017
الصورة
عنصر من الجيش العراقي في الموصل (أحمد الربيعي/فرانس برس)
+ الخط -

أحرزت القوات العراقية تقدّماً محدوداً في المناطق الشمالية والشرقية لمدينة الموصل، بينما واصلت طائرات التحالف الدولي قصفها عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، في وقت تصاعدت فيه وتيرة النزوح من المناطق التي يسيطر عليها التنظيم.

في هذا السياق، برّرت قيادات عسكرية عراقية بطء تقدّم القوات العراقية، بـ"المقاومة العنيفة" التي يبديها مقاتلو التنظيم، فضلاً عن محاولة القطعات تجنّب وقوع ضحايا مدنيين، وخشيتها من وقوعها في كمائن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، ما دفعها للتباطؤ.

وقد واصلت قوات التحالف الدولي دعمها العمليات العسكرية الجارية في مدينة الموصل، إذ شهدت المحاور الشمالية والشرقية والجنوبية وجوداً ملحوظاً لضباط أميركيين وأوروبيين، ترافقهم قوات عسكرية محدودة العدد، في الوقت الذي واصلت فيه طائرات "أباتشي" وطائرات "أف 16" الأميركية، توفير غطاء جوي مكثف للقطعات العسكرية العراقية. كذلك استمرت المدفعية الأميركية المرابطة على أطراف مدينة الموصل بقصف الأحياء التي ما تزال تحت سيطرة "داعش".

في هذا الإطار، قال قائد اللواء 73 في الجيش العراقي العميد علي المحمداوي لـ"العربي الجديد"، إنّ "قوات الجيش العراقي تمكنت خلال اليوم الثاني من استئناف العمليات العسكرية في الموصل، من تحرير قرية السادة والسيطرة على عدد من المباني الحكومية في شمال الموصل"، مبيّناً أنّ "قوات الجيش خاضت اشتباكات عنيفة مع عناصر داعش، قبل أن تتمكن من السيطرة على المنطقة".

وأكد "استمرار قوات الجيش العراقي بخوض معارك شرسة عند مدخل حي الزيتون الواقع شمال شرقي الموصل، مع عناصر داعش"، مشيراً إلى أن "قوات الجيش بتقدمها في المحور الشمالي تمكنت من فتح جبهة جديدة باتجاه الأحياء الشمالية من مدينة الموصل، من أجل تشديد الضغط على عناصر داعش وتشتيت تركيزه على المحاور الأخرى في شرق الموصل وجنوبها".

من جهته، أكد النقيب رائد البهادلي من قوات الفرقة 16 في الجيش العراقي، أنّ "قوات الجيش تمكنت من السيطرة على الطريق الرابط بين مدينتي الموصل وتلكيف، وتستعد لاقتحام الأخيرة لاستعادتها من سيطرة داعش".



في المحور الشرقي، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب عن "سيطرة قواته على منطقة القدس الأولى بعد ثلاثة أيام من المعارك التي خاضتها قوات الجهاز مع التنظيم". في هذا الإطار، أفاد قائد اللواء الأول في جهاز مكافحة الإرهاب المقدم مهند التميمي، لـ"العربي الجديد"، بأنّ "قطعات جهاز مكافحة الإرهاب تمكنت من السيطرة بالكامل على منطقة القدس الأولى، وتحاول التقدم الآن في الأحياء المجاورة". وأضاف أنّ "القوات الأمنية تخوض اشتباكات عنيفة في أطراف منطقة القدس الثانية ومنطقة الكرامة، وبدأت عملية تطهير واسعة في منطقة القدس الأولى لتفتيشها، والتأكد من هويات ساكني هذه المنطقة ورفع العبوات الناسفة التي زرعها عناصر داعش خلال سيطرتهم على المنطقة".

وأكد أنّ "قوات جهاز مكافحة الإرهاب تمكنت من قتل 30 عنصراً من داعش في منطقة القدس الأولى، بينهم قادة كبار في التنظيم"، لافتاً إلى أنّ "التنظيم حاول عرقلة تقدم القوات العراقية عندما هاجم قطعات الجيش العراقي بعربات مفخخة يقودها انتحاريون".

في المحور الجنوبي، كشفت مصادر عسكرية عراقية عن "مواصلة قوات الجيش العراقي وقوات الشرطة الاتحادية هجومها باتجاه الأحياء الجنوبية الشرقية لمدينة الموصل، من دون أن تتمكن من فرض سيطرتها بالكامل على هذه المناطق".

في هذا الصدد، أفاد الضابط في قيادة الفرقة التاسعة التابعة للجيش العراقي، العقيد هيثم العزاوي، بأنّ "قوات الجيش والشرطة الاتحادية تخوض معارك متفرقة في أحياء الانتصار وجديدة المفتي والوحدة ويارمجة جنوب شرقي الموصل ضد داعش".

وأضاف أنّ "قوات الجيش العراقي تعرضت لأكثر من 15 عملية انتحارية نفذها عناصر داعش أثناء محاولة قوات الجيش التقدم للسيطرة على مناطق الوحدة والانتصار"، لافتاً الى أنّ "قوات الجيش تمكنت من قتل عشرات العناصر من تنظيم داعش والسيطرة على مستودعات للأسلحة تابعة لهم".



وعلى الرغم من إعلان خلية الإعلام الحربي الناطقة باسم قيادة العمليات المشتركة، عن تمكن القوات العراقية من السيطرة على أحياء جديدة في شمال الموصل وشرقها، إلّا أنّ مصادر عسكرية بمدينة الموصل أكدت لـ"العربي الجديد"، أنّ "الأحياء التي تمكنت القوات العراقية من اقتحامها قبل ثلاثة أيام مع بدء المرحلة الثانية من معركة الموصل، ما زالت تشهد حتى الآن مواجهات مسلحة وقصفاً متبادلاً بين تنظيم داعش والقوات العراقية".

وأضافت المصادر أن "المواجهات في مناطق القدس والكرامة بشرقي الموصل، ما زالت مستمرة وأن القوات العراقية عجزت عن استعادة هذه المناطق بشكل كامل، لأنها ما تزال تخوض اشتباكات متقطعة مع مجاميع صغيرة من عناصر تنظيم داعش واصلت مباغتة القوات العراقية في بعض مناطق الأجزاء من أحياء القدس والكرامة".

من جهته، أفاد مصدر طبي من مدينة الموصل وشهود عيان بأن "13 شخصاً، بينهم عدد من عناصر تنظيم داعش، قُتلوا بقصف جوي لطائرات التحالف الدولي، استهدف جامع خالد بن الوليد جنوب غربي الموصل".
وأضافت المصادر أن "القصف وقع في منطقة وادي حجر عند وقت صلاة العصر، وأنه تسبب بوقوع أضرار بليغة بالمسجد الواقع في الجانب الأيمن للموصل".

أما في شأن الأوضاع الإنسانية لسكان مدينة الموصل، فقد أعلن مسؤولون محليون في مدينة الموصل عن "وصول مئات الأسر النازحة من مختلف مناطق الموصل إلى مخيم خازر خلال اليومين الماضيين"، مؤكدين "تزايد وتيرة النزوح من أحياء الموصل مع انطلاق المرحلة الثانية من العمليات العسكرية".

في هذا السياق، قال عضو مجلس محافظة نينوى محمد البياتي لـ"العربي الجديد"، إنّ "مئات الأسر تمكنت من الهرب من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش في منطقة القدس الثانية ومنطقة الكرامة والزيتون مع اشتداد المعارك في أطراف هذه المناطق". وأكد أن "أغلب الأسر النازحة اضطرت إلى السير لمسافات طويلة تحت وابل من القصف المدفعي وقذائف الهاون، فضلاً عن مرورها بمناطق اشتباكات عنيفة بين القوات الأمنية وعناصر داعش ما تسبب بوقوع قتلى وجرحى من المدنيين".


المساهمون