2.4 مليار دولار خسائر روسيا في سورية

28 ديسمبر 2017
الصورة
الحرب دمّرت معظم حقول النفط السوري (فرانس برس)
+ الخط -
تكبّدت روسيا تكلفة باهظة خلال نحو عامين من الحرب في سورية إلى جانب نظام بشار الأسد في مواجهة قوات المعارضة، وحسب تقديرات روسية بلغت تكلفة العمليات العسكرية الروسية نحو 2.4 مليار دولار، في حين قدّرها خبراء اقتصاد بأكثر من ذلك.
ومن أجل تعويض التكلفة الكبيرة التي دفعتها في الحرب، تسعى موسكو إلى وضع يدها على ثروات سورية، ولاسيما في قطاعي النفط والغاز. وأبرمت روسيا، خلال الفترة الماضية، العديد من العقود والاتفاقات التي تضمن لها التفرد، بقطاع الطاقة السوري، في مناطق سيطرة نظام الأسد على الأقل.

وصادق مجلس الدوما الروسي قبل أيام، على توسيع القواعد الروسية بسورية وبقائها لـ49 سنة قابلة للتمديد، وبالتالي يتوقع أن تزيد فاتورة الحرب الروسية على الثورة السورية. وكشفت إحصائيات روسية عن قيام موسكو بنحو 30 ألف طلعة جوية وخسارتها خمس طائرات حربية وثلاث مروحيات، فضلاً عن الخسائر البشرية، خلال نحو عامين من الحرب.
وعن الكلفة النهائية لوجود القوات الروسية في سورية، يقول الخبير الاقتصادي والمترجم عن الروسية، سمير رمان، لـ "العربي الجديد": وفق تقديريات حزب "يابلوكو" الروسي المعارض، نافت التكاليف 140 مليار روبل، أي نحو 2.4 مليار دولار.

ويضيف الخبير الاقتصادي المقيم في إسطنبول: تتوزع التكاليف على أجور عسكريين وثمن أسلحة وصواريخ ومعدات عسكرية ووقود، إضافة إلى تكلفة الطلعات الجوية التي وصلت وبحسب مصادر روسية، لنحو 117 مليار روبل، بالإضافة لتكاليف العمليات الأخرى. ويشير رمان إلى أن معظم الأسلحة التي استخدمت في قصف السوريين، منذ زمن الاتحاد السوفييتي، فضلاً عن اختبار وتجريب أسلحة حديثة وفتاكة.
ويؤكد رمان حرص روسيا على إخفاء الرقم الحقيقي لتكاليف الحرب بسورية، لكن تلك الأموال تأتي من مصادر عدة، وليس فقط عبر وزارة الدفاع، من أموال وزارة الدفاع المدرجة في الميزانية العامة المخصصة لإجراء مناورات وتدريبات قتالية.

ويقول متخصصون سوريون، أن روسيا استأثرت بجل قطاع الطاقة السوري، وخاصة بعد زيارة، نائب رئيس الوزراء الروسي، دميتري روغوزين، والتقائه مع بشار الأسد في العاصمة دمشق الأسبوع الماضي. والتي كشف إثرها روغوزين "أن القيادة السورية تريد العمل مع روسيا، حصريا في ما يخص إعادة إعمار جميع المنشآت في مجال الطاقة في البلاد".
ومن جانبه، يرى الخبير بشؤون الطاقة، عبد القادر عبد الحميد، أن روسيا وضعت يدها على نفط وغاز المنطقة الوسطى (ريف حمص وسط البلاد) وهي الأغنى بالغاز، لكنها لا تقارن بنفط حقول شمال شرق سورية التي تسيطر عليها قوات سورية الديمقراطية "قسد" المدعومة والمغطاة أميركياً.

ويضيف عبد الحميد لـ"العربي الجديد" أن روسيا تسيطر حالياً على حقول جحار والمهر وجزل، وتسعى للتفرد بإعادة تأهيل قطاع الطاقة وتشغيل معامل الغاز وإنتاج الفوسفات، وهذا ليس بالجديد، إذ ضمنت روسيا السيطرة على قطاع الطاقة منذ توقيع اتفاقات مع هيئة التخطيط والتعاون الدولي بدمشق العام الماضي بقيمة 850 مليون يورو، وتحاول الآن تقنين وجودها عبر الاتفاقات والعقود، لتستأثر بإعادة إعمار البنية التحتية للنفط والغاز في سورية، وتشغيلها.
ويستبعد الخبير السوري نظرية أن روسيا لا تسعى للتنقيب بقدر ما تحاول وضع اليد على ما هو قائم، وتسيطر على الجغرافيا، للاستفادة من موقع سورية، كنقطة عبور الطاقة إلى أوروبا، لأن سورية برأيه تحتوي على احتياطيات كبيرة، خاصة من الغاز بمنطقة الساحل السوري وريف دمشق، كما أكدت مسوحات دولية عن وجود نفط وغاز بالمياه الإقليمية السورية، وبالتالي زادت الأطماع الروسية في هذه الثروات إلى جانب السيطرة على الجغرافية.

ويلفت عبد الحميد إلى أن دخول روسيا لقطاع الطاقة، وخاصة الكهرباء أخيراً، جاء بناء على طلب من نظام الأسد، لإيفاء الديون وضمان البقاء بالسلطة، فمنذ عام 2012 طلب نظام الأسد عبر سفيره بموسكو، رياض حداد، إلى روسيا المشاركة بمشروعات الطاقة ودخلت منذ ذلك الوقت وعبر مراحل، شركات روسية مثل زاروبيج نفط ولوك أويل وغازبروم نفط، ومن ثم تنفرد شركة ستروي ترانس غاز، ببعض المشروعات، منها صيانة مناجم الشرقية وخنيفيس للفوسفات، والتي تعد الأكبر في سورية، وذلك لتعويض الخسائر التي منيت بها روسيا خلال تدخلها العسكري منذ أكثر من عامين.

وبدأت تصريحات المسؤولين بحكومة الأسد، تركز أخيراً على زيادة إنتاج النفط والغاز، وكشف العقود الموقعة مع الدول الصديقة، بحسب وصفها.
وقال وزير النفط علي غانم، خلال عرض رؤية الوزارة لخطتها ومشاريعها للسنوات القادمة، إن احتياطي سورية من الغاز يبلغ نحو 1250 مليار متر مكعب في خمس مناطق بحرية أبرمت عقود استثمارها مع الدول الصديقة تبدأ بموجبها أعمال الاستكشاف والحفر مع مطلع عام 2019.

وكشفت خطة وزارة النفط بسورية لعام 2018، عن زيادة الإنتاج إلى 5.560 مليارات متر مكعب من مادة الغاز الطبيعي، وإنتاج 42340 طن غاز منزلي، وذلك بعد أن تتم عمليات التأهيل في معمل غاز شمال المنطقة الوسطى وحقول أخرى.
وبدأت نتائج استعادة حقول ومناطق إنتاج الغاز بسورية، من تنظيم "داعش" وخاصة بريف محافظة حمص وسط سورية، تنعكس على الإنتاج، لتصل بحسب وزير النفط بحكومة بشار الأسد، لنحو 75% من إنتاج سورية من الغاز عام 2011 والبالغ وقتذاك نحو 11 مليار متر مكعب بمعدل يومي 30.29 مليون متر.

وسيعتمد النظام الروسي على توسعاته بقطاع الطاقة على روسيا التي فازت بنصيب الأسد في الاتفاقات الجديدة بهذا القطاع. وقال الأسد، في تصريحات سابقة، إن أسواق سورية مفتوحة الآن لاستثمارات الشركات الروسية، لتلعب دورا مهما، إلى جانب الشركات السورية، في إعادة إعمار البلاد. وأضاف الأسد، أن هناك بعض العقود حاليا في مراحلها النهائية قبل التوقيع، مشيرا إلى أن القطاع الأبرز في هذه العقود هو النفط والغاز.
ورغم ثروات الطاقة الهائلة التي تمتلكها، تعاني سورية من نقص حاد بمادتي النفط والغاز، بعد تراجع إنتاج النفط اليومي منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، وتشهد أسعار الوقود ارتفاعاً كبيرا في مختلف المناطق سواء التي تقع تحت سيطرة النظام أو التي حررتها المعارضة، في ظل تراجع الإنتاج، ما يدفع إلى استيراد كميات كبيرة من الخارج لتلبية الاحتياجات الداخلية.

المساهمون