‏"وول ستريت جورنال": قانون الإرهاب بمصر فاشل من المهد

18 اغسطس 2015
الاكتفاء بتشديد العقوبات لن يحد من الإرهاب (Getty)
+ الخط -

علقت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية على قانون مكافحة الإرهاب، الذي أقره الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ‏أمس الاثنين. مشيرةً إلى أن العديد من وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية انتقدت بشدة حجم الصلاحيات التي منحها النظام المصري ‏للحكومة، من دون أن يخضع الأمر لنقاش حقيقي.‏


ولفت مقال الصحيفة إلى أن القانون الجديد، يضفي طابعاً شرعياً على الممارسات التي لجأ إليها نظام السيسي على امتداد العامين ‏الماضيين، للرد على الهجمات، وقمع أشكال الاحتجاج السلمية كافة.‏

وعن الرسالة التي يسعى النظام المصري إلى إيصالها من خلال القانون الجديد، اعتبرت الصحيفة، أن النظام ماضٍ في مواصلة ‏الممارسات نفسها، التي يبدو أنها أدت إلى اتساع دائرة الاحتجاج ضده، موضحاً أنه بدل أن يفضي القانون الجديد إلى استئصال ‏التهديدات الإرهابية، فلن يؤدي سوى إلى وضع تعقيدات جديدة في وجه مثل هذه الجهود.‏

وتوقف المقال عند تدابير مواجهة الإرهاب الواردة في القانون الجديد، التي "تهدف إلى تشديد العقوبات، وتسريع وتيرة متابعة ‏المتهمين، وإصدار الأحكام في حقهم، بيد أنه لفت إلى أن هذه التدابير تبدو للوهلة الأولى أنها خطوات معقولة".

كاتب المقال شدد ‏على أن القانون الجديد، ومن خلال تمييع تعريف جرائم الإرهاب، سيستهدف عدداً كبيراً من الجماعات، قد لا تكون متورطة في ‏جرائم الإرهاب. وتوقف في هذا الصدد عند عبارة التحريض، وقال إنها ستشكل مشكلاً في مصر، وستؤدي إلى نتائج عكسية، إذا ‏سعى النظام إلى متابعة ناشط إسلامي أو علماني يخوض مظاهرات سلمية، بالطريقة نفسها، التي يتم من خلالها متابعة متشدد ‏إسلامي يزرع المتفجرات أو يجند أنصاراً جدداً ضمن تنظيم فروع "الدولة الإسلامية".‏

كما تطرق المقال إلى أنه يمكن أن تؤدي التعريفات الفضفاضة، إلى تزايد كبير في عدد القضايا المعروضة على المحاكم الجنائية ‏في مصر، لافتاً إلى أن السلطات، إن كانت تريد فعلاً تطبيق استراتيجية أكثر فعالية، فينبغي عليها أن توجه مواردها وجهودها، ‏لمحاربة الجماعات الإرهابية الحاملة للسلاح.‏

وذكر المقال، أن الانتصار الحقيقي والدائم على التهديدات الإرهابية، لا يمكن أن يتحقق من خلال الاكتفاء بتشديد العقوبات، بل من ‏خلال استراتيجية سياسية توفر التربة الخصبة لبروز أشكال أخرى من الاحتجاج. مشيراً إلى أن مواجهة الخطاب المتطرف ‏يتطلب نقاشاً أكثر انفتاحاً وصراعاً على مستوى الأفكار أحسن مما يوجد الآن في مصر، وذلك ضمن استراتيجية شاملة لمواجهة ‏الإرهاب.‏

اقرأ أيضاً: قانون الإرهاب المصري... إعلان غير رسمي للطوارئ

المساهمون