يوم المرأة العالمي، أرقامٌ تتحدّث

08 مارس 2016
الصورة
+ الخط -
قد لا نعرف أن النساء الغربيات يشكون أيضاً من أنهنّ لا يتقاضين أجراً مساوياً للرجل، على الرغم من تمتّعهن بالمؤهلات والكفاءات نفسها، ومن كونهن عرضة للتحرش من أرباب عملهن أو ممن يفوقهن رتبة، وصولاً إلى الاغتصاب في مجتمعاتٍ تُعرف بانفتاحها وديمقراطيتها، وقد ساوت القوانين فيها المرأة بالرجل، معتبرة إياها كائناً كاملاً مستقلاً بذاته، تحقّ له كل الحقوق، وتستحقّ عليه كل الواجبات.

مع هذا، تقول الإحصائيات إن امرأة من أصل ثلاث في أوروبا هي ضحية للعنف الجسدي أو الجنسي، أي أن 62 مليون امرأة عشن تجارب مماثلة في الاتحاد الأوروبي، وأن واحدة من أصل 20 تم اغتصابها، بدءا من سن الخامسة عشرة، ناهيك عن أن 22 بالمائة منهن عانين من التعنيف جسدياً أو جنسياً من الشريك، و67 بالمائة من بينهن لم يبلّغن الشرطة عن سلوك أزواجهن الذي يُعاقب عليه القانون.

في الشرق الأقصى وعدد من البلدان الآسيوية عامة، يشكّل تفضيل الفتيان على الفتيات مشكلة ديمغرافية حقيقية، تخلّ بالتوازن القائم بين الجنسين، بحيث تنعدم المساواة بينهما أمام الموت. فإن لم يُصَر إلى إجهاض الجنين الأنثى عند معرفة جنسها، بعد أن بات ممنوعا كشف جنس الجنين قبل الولادة في مجموعة من البلدان الآسيوية، فسوف يتم إهمال الفتيات الصغيرات لصالح الفتيان، في ما يخص أفضلية التعليم والغذاء والرعاية الصحية وتوفّر اللقاح، ما يعرّض طفلاتٍ كثيراتٍ للموت في مرحلة مبكرة من الطفولة. وهذا كله عائد إلى المرتبة الدنيا التي تحتلها المرأة في تلك المجتمعات، حيث يسود النظام البطريركي، وحيث يُطلب من المتزوجات الخضوع للزوج أو لعائلته، وحيث لا تختار المرأة شريكها، بل يتم اختياره لها وتدبير زواجها... إلخ. من دون وجود ذكرٍ في العائلة، لا قوام لهذه الأخيرة، إذ من الذي سيحمل اسمها من ثم، ويؤمّن استمراريتها الاجتماعية والبيولوجية على السواء؟

أما في القارة الأفريقية، فتشكل النساء 70 بالمائة من اليد العاملة الزراعية، ما يعني أنهن يُنتجن حوالي 90 بالمائة من المواد الغذائية. في المقابل، لا يتم توظيف المرأة الأفريقية إلا في الوظائف التي لا تحتاج تأهيلاً أو كفاءةً، بحيث تبلغ نسبة النساء الموظفات في بقية الميادين أحد أكثر المستويات تدنّيا في العالم. السبب هو حتماً صعوبة حصولهن على الخدمات التربوية والصحّية، إذ تبقى نسبة تعليم الفتيات في الصفوف الابتدائية، وعلى الرغم من المساعدات الدولية، ومبادرات الدعم الخارجي العديدة، ضعيفةً نسبياً، بحيث لا تتعدى 67 بالمائة من الفتيات. هذا وتبقى قوانين الأحوال الشخصية مجحفةً بحق النساء، فلا يحق لهن الوصاية على أطفالهن، بعد الانفصال عن الزوج، ولا يرثن حصةً مساويةً لحصة الرجل، فيما تعاني الفتيات من مشكلات الزواج المبكر والقسريّ، ومن تعدد الزوجات الواسع الانتشار، إضافة إلى ختان الصغيرات الذي يشكل تهديداً لحياتهن الجسدية والنفسية.

في الدول العربية، تعاني المرأة، للأسف، كل ما ورد أعلاه، تضاف إليه آثار الحروب التي تعصف بالمنطقة، وكل ما آل إليه ما اتفق على تسميته الربيع العربي، من اقتتال وانقسام وتهجير ونزوح الملايين وتنامي حركات أصولية فرضت سيطرتها على مناطق بأكملها. هكذا، وبعد أن استمررنا نسمع، عقدين متواليين، عن تمكين المرأة العربية وتحسين شروط حياتها، وتعليمها ومعاملتها باعتبارها كائناً كاملاً غير منقوص، دخلت إلى قاموس اضطهاد المرأة العربية مفردات "جديدة" بُعثت من تحت التراب، من نوع سبايا تساق وتشرى وتباع، ونساء يتم خطفها وبيعها في مزاد علني، واغتصاب ورجم وعقاب، إلى ما هنالك من تعبيراتٍ نقلتنا، في قفزة واحدة، ملايين السنين الضوئية إلى الوراء.