ويلات مخيم كرناز

20 اغسطس 2019
الصورة
الأرض الترابية تتحول إلى كارثة في الشتاء(عارف وتد/فرانس برس)
في مخيمات ريف إدلب الشمالي، عشرات العائلات المهجرة من أرياف حماة وحمص وحلب وإدلب، بسبب الحملات العسكرية النظامية. يعاني معظم المخيمات من أحوال معيشية قاسية، نتيجة غياب الدعم وقلة المواد الغذائية والتموينية وسوء الخدمات وغياب الاهتمام من قبل المنظمات الإنسانية والجهات المسؤولة، والتي من المفترض أن توفر لهذه المخيمات العشوائية ما يمكن توفيره من مقومات الحياة، حتى تتمكن العائلات المهجرة من البقاء.

مخيم كرناز من المخيمات العشوائية التي بنيت بجهود فردية لسكانها. يقع بالقرب من بلدة كللي في ريف إدلب الشمالي، وهو مخيم صغير عشوائي يضم قرابة 120 عائلة نازحة من بلدة كرناز في ريف حماة الشمالي. بني المخيم على أرض زراعية لا طرقات في محيطها. يعاني المخيم من نقص حاد في المستلزمات الطبية والمواد الغذائية ومياه الشرب بالإضافة إلى غياب الصرف الصحي، وفيه نحو 150 خيمة مصنوعة من مواد بلاستيكية وقماشية صنعها سكان المخيم فردياً من دون أن تتولى أيّ جهة تزويدهم بأيّ مساعدة منذ نزوحهم.




يشتكي سكان المخيم من وعورة أرضه غير المعبّدة، ما يجعل قسماً كبيرا منه عرضة للغرق بمياه الأمطار الغزيرة في فصل الشتاء، كما أنّ جميع الخيام متهرئة ولا يمكن أن تصمد فترة أطول. من جانب آخر، يتعرض أطفال المخيم لمخاطر الإصابة بالامراض الجلدية والتنفسية نتيجة تصدع أنابيب الصرف الصحي لدى كثير من العائلات، وتصدع الجور الفنية (الحفر الصحية) البدائية التي أنشأتها عدة عائلات في المخيم، ما انعكس سلباً على البيئة خصوصاً مع انتشار الروائح الكريهة في الأجواء، وانتشار القمامة والأوساخ في أرجاء المخيم ومحيطه، بسبب عدم توافر أماكن مخصصة لرمي النفايات، ما تسبب بمرض العديد من الأطفال. وفي الإطار نفسه، يحتاج المخيم إلى مراحيض وحمامات، إذ يضطر كثيرون من سكانه لقضاء حاجتهم في العراء، والاستحمام داخل الخيام. كذلك، تنتشر في المخيم صيفاً بالترافق مع ارتفاع درجة الحرارة، العديد من أنواع الحشرات الضارة ومنها السامة، مثل العقارب وقد أصابت خلال فصل الصيف الجاري سبعة أشخاص، نقل معظمهم إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج.

الطريق المؤدي إلى خارج المخيم ترابي غير معبد، ويحتاج في الوقت الراهن إلى تعبيده مؤقتاً بكمية من الحصى قبل حلول الشتاء، إذ تؤثر فيه مياه الأمطار وتجعله طينياً إلى حدّ عدم قدرة السيارات والدراجات النارية على عبوره والدخول إلى المخيم.

يتحدث صهيب العبد السلام، وهو نازح إلى المخيم من ريف حماة الشمالي، إلى "العربي الجديد" عن سوء الأحوال المعيشية هناك وعن معاناته ومعاناة العائلات النازحة: "لديّ خيمة واحدة في المخيم، وأسكن فيها مع زوجتي وأربعة من أطفالي، إذ تبلغ ابنتي الكبرى 13 عاماً، ونعيش في خيمة واحدة، متهرئة ولا تكاد تقينا حرّ الصيف أو مطر الشتاء. نعاني من أوضاع معيشية صعبة، ولم نشهد على مساعدات من أيّ منظمة إنسانية، باستثناء مرة واحدة قدمتها جمعية شروق الشمس".

يضيف: "المخيم يعاني من نقص كبير في الغذاء والدواء وجميع مقومات الحياة الأساسية، وقد وصلت الحال ببعض سكان المخيم إلى مغادرته والبحث عن أماكن أخرى أفضل منه، بسبب تردي الوضع المعيشي فيه. لا فرص عمل للرجال أو النساء هنا، ونوفر كلّ ما يلزمنا من احتياجات معيشية، من البلدات المجاورة بأسعار خيالية، إذ يبلغ سعر صهريج الماء بسعة 10 براميل أكثر من 3 آلاف ليرة سورية (6 دولارات أميركية)، كما أنّ أسعار المواد الغذائية مرتفعة أيضاً. نشتري الخبز والمواد التموينية من شاي وسكر وزيت وسمن وغيرها، من بلدة كللي". يتابع: "طالبنا العديد من المنظمات الإنسانية، والجهات المعنية بضرورة تزويد سكان المخيم بما يمكن من الدعم، خصوصاً الدواء والمياه الصالحة للشرب والخبز، لكن لا استجابة".




ويتخوف سكان المخيم من حلول الشتاء، الذي يحمل معه صعوبات إضافية، لما تسببه الأمطار من قطع الطرقات، واقتلاع الخيام، وفيضان الحفر الصحية، وانتشار الأمراض.

بأسماء القرى الأصلية
تتعدد أسماء المخيمات التي تحمل أسماء القرى والبلدات التي نزح سكانها باتجاه الشمال السوري بسبب القصف والدمار والتهجير، إذ هناك عشرات المخيمات في ريف إدلب الشمالي تحمل أسماء مختلفة لقرى وبلدات من أرياف حماة وحمص وحلب وإدلب، مثل مخيم كفرزيتا ومخيم اللطامنة ومخيم ريف حماة الشمالي ومخيم حلب لبيه ومخيم كرناز، تفاؤلاً بأن يعود المهجّرون إلى قراهم التي نزحوا منها مجبرين.