وقفة مع مولدي الأحمر

31 مايو 2018
الصورة
(مولدي الأحمر)
+ الخط -

تقف هذه الزاوية مع مبدع عربي في أسئلة سريعة حول انشغالاته الإبداعية وجديد إنتاجه وبعض ما يودّ مشاطرته مع قرّائه. "ثقافتنا العربية الإسلامية مشرقة حتى في أيام نكباتها" يقول الباحث الاجتماعي التونسي في حديثه إلى "العربي الجديد".


■ ما الذي يشغلك هذه الأيام؟
- في الواقع، وبصفتي أستاذاً جامعياً، أنا مشغول هذه الأيام بنتائج طلبتي. هذه مسائل آنية. لكن ما يشغلني على مستوى الحياة العامة هي نتائج الانتخابات البلدية في تونس التي أقيمت مؤخراً. إنها تحوّل عميق جداً وتجربة رائدة قد تغيّر العالم العربي، إذا نجحت، لأنه لأول مرة تُعطى الديناميكيات المحلية الفرصة كي تفرز شخصيات عامة لا تستمدّ شرعيتها ونفوذها من المركز. لكن تبقى هنالك مزالق تتعلق بإعادة تشكل السلطة المحلية بدون تمزّق على مستوى الكل.


■ ما هو آخر عمل صدر لك وما هو عملك المقبل؟
- آخر إصداراتي كتابٌ بعنوان "القبيلة في الثورة السورية: المفهوم وقيمته"، (تونس، منشورات "تبر الزمان"، 2018). هو كتاب صغير الحجم عرضتُ فيه وجهة نظر برهان غليون بوصفه أكاديمياً وأول رئيس لـ "المجلس الوطني السوري"، ووجهتي نظر شيخ مشائخ البشاكم، وشيخ البوفرج في سورية، وقمت بناء على ذلك بمناقشة مفهوم القبيلة كأداة وصف وتصنيف وتفسير للأحداث.


■ هل أنت راضٍ عن إنتاجك؟
- من يحترم نفسه لا يرضى عن إنتاجه إلا بما يساعد على مواصلة مزيد من الجهد والعمل. في هذا أنا على خطى الإمام الشافعي الذي يقول "كلما ازددت علماً، زادني علماً بجهلي".


■ لو قيّض لك البدء من جديد أي مسار ستختار؟
- كنت سأختار الموسيقى. إنها الحس والفن والعلم الذي يختزل الكل. إنها في رأيي أعظم اختراع إنساني متعلّق بمعالجة العلاقة بالذات وبالآخر وبالوجود.


■ ما هو التغيير الذي تنتظره أو تريده في العالم؟
- أن تعود للصرف العربي قيمته وقدرته الفعلية، فنكتب أنفسنا من جديد في صفحة التاريخ بجملة نكون فيها الفاعل وليس المفعول به. عندما قامت الثورة التونسية صاح أحد المفكرين التونسيين في كتاب قائلاً: إنها لحظة الإمساك بالتاريخ! وعندما أقول هنا العرب لا أقصد العِرق - الذي لا وجود له فعلياً - إنما الإطار الثقافي العربي - الإسلامي الذي ينبغي عليه أن يستوعب المواطنة والحرية.


■ صديق يخطر على بالك أو كتاب تعود إليه دائماً؟
- في التراث العربي، أعود دائماً إلى القرآن ولابن خلدون وللمتنبي وللحلاج ولأبي نواس. أنا كل هذا. هل تعلم أن أحد أبرز شيوخ جامع الزيتونة حقّق ديوان بشار بن برد! ثقافتنا العربية الإسلامية مشرقة حتى في أيام نكباتها. لم تعرف مجتمعاتنا استبداداً شاملاً رزح الناس تحت كلكله لقرون مثلما حدث ذلك في أوروبا وآسيا. البنى الأنثروبولوجية والاجتماعية والاقتصادية كانت تمنع ذلك. وفي هذا يمكن الحديث طويلاً.


■ ماذا تقرأ الآن؟
- أقرأ في كتاب لـ كارل بولاني بعنوان "التحوّل العظيم".


■ ماذا تسمع الآن، وهل تقترح علينا تجربة غنائية أو موسيقية يمكننا أن نشاركك سماعها؟
- هناك نذر حرب في المنطقة، ولذلك أقترح عليكم أغنية الموسيقي التونسي محمد الجموسي: "ياريت الناس وخيان (أخوة) مرة لي مرة ليك".


بطاقة
مولدي الأحمر، أكاديمي وباحث تونسي في علم الاجتماع من مواليد 1956. يشغل حالياً منصب أستاذ في قسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في "معهد الدوحة للدراسات العليا". من إصداراته: "من الشاة إلى الزيتونة.. محاولة في التحولات الاجتماعية للأرياف المغاربية" (1994، بالفرنسية)، و"الجذور الاجتماعية للدولة الحديثة في ليبيا: الفرد والمجموعة والبناء الزعامي للظاهرة السياسية" (2009)، و"الثورة التونسية: القادح المحلي تحت مجهر العلوم الإنسانية" (2014)، و"الاتحاد العام التونسي للشغل وتحديات ثورة الكرامة" (2017).