وقفة مع ظافر غريسة

27 يونيو 2018
الصورة
(ظافر غريسة في عرض مسرحي)
+ الخط -

ما الذي يشغلك هذه الأيام؟
- أشتغل حالياً على عدة أعمال مسرحية إخراجاً وتمثيلاً، آخرها مسرحية "ذهان4:48" و"الطريق إلى الحرب"، عرضت الأولى في شهر أيار/ مايو بينما تعرض الثانية بداية من شهر تموز/ يوليو المقبل، وهي أعمال من إنتاج "فضاء التياترو"، كما أشتغل بالتوازي على إعداد عرض موسيقي سأؤثثه بمجموعة من المقطوعات الموسيقية التي قمت بتلحينها وتوزيعها حديثاً، وموضوع هذا العرض أتركه مفاجأة.


ما هو آخر عمل صدر لك وما هو عملك القادم؟
- آخر أعمالي كان العرض المسرحي "القربان" والذي اشتغلت عليه بالتوازي مع مسرحية "المتاهة"، وهذان العملان قد يعاد تقديمهما لاحقاً نظراً لوجود رغبة من عدّة أطراف داخل وخارج تونس في استضافة "المتاهة" خاصة.
عملي القادم سيكون مسرحية تتناول بالطرح حقوق المرأة والعنف المسلط عليها، وقد شرعنا في التمارين منذ فترة، العمل ينتقد غياب الإرادة الفعلية للقضاء على ظاهرة العنف ضد المرأة على الرغم من تعدد التشريعات القانونية، سيصاحب العمل ورشات تكوينية للطلبة حول مختلف أنواع العنف الذي من الممكن أن تتعرض له المرأة في مجتمعاتنا العربية. يشاركني في هذا العمل عدد من الممثلات التونسية ممن كانت لهن تجارب مسرحية مهمة سابقاً.
ومن الأعمال التي سأشرع في إنجازها قريباً، الجزء الثاني من مسرحية "بطاقة حمراء" التي أثارت ضغينة أعوان الأمن في جزئها الأول سنة 2014. الجزء الثاني سيتناول مجريات المحاكمة التي تعرضت إليها بعد تلك المسرحية، العمل ينتقد العودة الأمنية إلى استعمال الفصل 125 من المجلة الجزائية الذي يستعمل بصفة اعتباطية لقمع الفنانين والحقوقيين، وسيتم عرضه في شهر أيلول/ سبتمبر 2018.


هل أنت راض عن إنتاجك ولماذا؟
- هنالك رضا نسبي عن جملة الأعمال التي قمت بإنتاجها منذ سنة 2011 والتي تتجاوز العشرين، وفي أغلبها تعنى بثيمة حقوق الإنسان التي تعنيني بصفتي رجل قانون وحقوقياً ناشطاً في عدة منظمات تناضل من أجل الدفاع عن حقوق الانسان، أو على الاقل ما بقي منه في بلد يشهد تقهقراً كارثياً على هذا المستوى، ما يحفزني لمواصلة السير على هذا المنوال وتدعيم الإنتاجات السابقة بأخرى جديدة تلفت نظر القاعدة الجماهرية إلى مواضيع أصبحنا نتجنب الحديث عنها في ظل وضع اقتصادي متدهور، وكأنها معادلة ثانوية أمام المعادلة الاقتصادية، وهو في حد ذاته خطر طالما حذرنا منه، وسنواصل.


لو قيض لك البدء من جديد، أي مسار كنت ستختار؟
- في كل عمل أقوم به، أحاول البدء من جديد، أتعطش للتجارب الجديدة وأضع دائماً نصب عيني سبر أغوار مدارس مسرحية اخرى غير مدرستي الحالية، على الصعيد الشخصي ربما كنت سأغادر مدينتي في مرحلة أبكر.
بسبب ذلك، أعتبر أن قدومي إلى العاصمة كان متأخراً بعض الشيء، لكن سرعان ما تمكنت من اقتلاع مكانة جيدة أعتبرها حالياً الحد الأدنى من الطموحات التي أرنو إلى تحقيقها. أتأسف على التصحر الثقافي في مدينتي بنزرت وأتأسف بعض الشيء على ما أضعته من وقت لمحاولة إحياء المدينة وإن كنت قد نجحت في ذلك لبعض السنوات، إلا أن الصورة المستقبلية كانت واضحة أنه لا أمل يرجى من مثل هذه المحاولات في ظل العقليات المحافظة فيها.


ما هو التغيير الذي تنتظره أو تريده في العالم؟
- أتمنى أن نصل يوما إلى إدراك كنه الهوية الإنسانية وأن نزيل خطوطاً بلهاء وضعها بعض الحمقى وأطلقوا عليها يوماً تسمية الحدود، واشترطوا علينا لنجتازها بطاقة هوية وجواز سفر وطوابير من الانتظار، وأجبرونا على دفع قطع معدنية أطلقوا عليها أسماء مختلفة واعتبروها عملة. إلى حين أن تنتهي هذه السخافة، أتمنى أن أسترد بعضاً من إنسانيتي المسلوبة.


شخصية من الماضي تود لقاءها، ولماذا هي بالذات؟
- المجنون صاحب نظرية فلسفة القوة، فريديريك نيتشه، منذ صغري قرأت كل ما كتبه نيتشه يوماً في حياته، وما زلت من حين إلى آخر أعود إليها، فلسفته ألهمتني الكثير في تجربتي، بل وأبعد من ذلك اعتقد أنها كانت عاملاً مؤثرا في صقل جانب من جوانب شخصيتي. الإيمان بقدرات الإنسان الخارق كما يقول وجعل إرادة القوة هي الإرادة القاطرة لمجرورات الحياة ما أتقاسمه بشدة مع نيتشه. ولو كان بإمكاني لقاءه لكان ذلك رائعاً، في المعهد لطالما كنت أقوم بتعديل مقولاته عن الدولة لتتلاءم مع وضعنا، أذكر أن له مقولة "الدولة مقبرة تدفن فيها الحريات" عدلتها لتصبح "الدولة مقبرة عفنة، تدفن فيها الحريات" مع شرح لأسباب ذلك حتى نبعد مرحلة ما بعد الموت وما فيها من راحة عن هذا التجاذب ونعطي للمنظومات توصيفاً يتماشى وجوهرها المتسخ. أذكر أيضاً أن إحدى مقولات نيتشه كادت أن تحيلني على مجلس التأديب في المعهد.


صديق يخطر على بالك أو كتاب تعود إليه دائماً؟
- أعود دوماً إلى خواطر أبي القديمة، أقرأ ملاحظاته، كتاباته القانونية والخاصة على حد السواء.


ماذا تقرأ الآن؟
- رواية "الرجل الذي أراد أن يكون سعيداً" لوران جونال.


ماذا تسمع الآن وهل تقترح علينا تجربة غنائية أو موسيقية يمكننا أن نشاركك سماعها؟
- غالبا ما أستمع الى مقطوعاتي المسجلة، في معظمها هي تعبيرات عن حالات مختلفة مررت بها سابقاً، والاستماع إليها يعيدني إلى هذه الذكريات لأقف عندها وقفة المتأمل، في بعض الأحيان استمع إلى موسيقا أخرى في غالبها كلاسيكية، أهتم كثيراًً بمؤلفات شوبان في هذا الصدد.


بطاقة
من مواليد أيلول/ سبتمبر 1988، مخرج وممثل مسرحي، وملحن وعازف بيانو، وناشط حقوقي تونسي، من أعماله المسرحية: "فوضى"، و"فوضى في بلاد العجائب"، و"المتاهة" "رصيف النهاية"، و"بطاقة حمراء"، و"الزمن الضائع"، و"خارج عن الموضوع"، و"القربان"، و"كش ملك"، و"خبابل"، و"الوقت الميت". ومن أعماله الموسيقية: "حنين"، و"وشمة"، و"أغاني الكارتون".

المساهمون