وفاة وزير الخارجية الأردني الأسبق كامل أبو جابر... "العربيُّ أوّلًا"

29 مايو 2020
الصورة
أبو جابر يرحل عن 88 عاماً (Getty)
توفي اليوم الجمعة، في عمان، وزير الخارجية الأردني الأسبق كامل أبو جابر، عن عمر 88 عاماً، بعد صراع مع المرض، وترأس أبو جابر الوفد الأردني ـ الفلسطيني المشترك لمؤتمر مدريد للسلام عام 1992، وسبق أن أغضب إسرائيل بمقال واستقال من منصبه الحكومي عام 1973 بسبب عدم المشاركة بحرب أكتوبر، التي خاضتها مصر وسورية ضد الاحتلال الإسرائيلي عام 1973.

وسبق أن أجرى "العربي الجديد" مقابلة مع أبو جابر عام 2015، تحدث فيها عن نفسه قائلا "أنا طوال عمري لم أفكر بأني مسيحي، أنا عربي بالدرجة الأولى ومسيحي في الدرجة الثانية، أنا ابن حضارتين، المسيحية والإسلامية، أنا مسلم ومسيحي، والإسلام بالنسبة لي مثل جلدي لا أستطيع الخروج منه".

رأى كامل أبو جابر النور في اليادودة جنوب شرقي عمان عام 1932، والده صالح فريح صالح أبو جابر من عائلة إقطاعية من مدينة السلط، ووالدته أنيسة زعرب، تتحدر من مدينة الرملة، عاش في طفولته عيشة القروي، بما فيها من شظف عيش وقسوة، لكن الثقافة كانت حاضرة في بيتهم.

أنهى أبو جابر دراسته الثانوية من مدرسة المطران العام 1951، وحتى يتمكن من السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية لإكمال دراسته أرسل له شقيقه فايز، الذي سبقه إليها، 200 دولار أجرةَ الطريق، وباعت والدته سوارين لكي يمضي في رحلته. وكان الحلم الأميركي حاضرا في ذهنه، وعمل وكد واجتهد ودرس في جامعة سيراكوز، وعمل في الكثير من المهن، لكن عينه لم تخطئ هدفها، فقد تخرج من الجامعة حائزا شهادة الدكتوراة، وبعد تخرجه عام 1965، اجتاحه هاجس العودة للوطن، وراسل الجامعة الأردنية حديثة التأسيس، لكنه لم يتلق رداً، فعمل في التدريس بأميركا في جامعة تينيسي ثم انتقل لجامعة سميث.

ويعزى إلى رئيس وزراء الأردن الراحل، صفي التل، الفضل في استقطاب أبو جابر للعمل في الجامعة الأردنية عام 1969، ثم صار أستاذاً عام 1971 وعميدا لكلية الاقتصاد والتجارة.

بعد ذلك اختاره زيد الرفاعي وزيرا للاقتصاد في حكومته عام 1973، ولم يلبث أن استقال من منصبه، وهي من المرات القلائل التي يستقيل فيها وزير، فقد استقالَ من الحكومةِ في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 1973، مع الوزراء إسحق فرحان ومحمد نوري شفيق وزهير المفتي، وقيل إن الاستقالة جاءت لمعارضته اشتراك الأردن في مؤتمر السلام الذي انعقد فيما بعد في جنيف برعايةِ الأمم المتحدة في 21 ديسمبر/كانون الأول 1973.

وقالت الكاتبة ملك التل، في الجزء الثاني من كتابها "بعيداً عن السياسة"، إن استقالة أبو جابر كانت على خلفية رغبته في العودةِ إلى المهنة التي أحبَّها وهي مهنة التدريس الجامعي، لكن أبو جابر قال في مقابلة مع "العربي الجديد" إن استقالته من الحكومة الأردنية جاءت بسبب عدم مشاركة الأردن بحرب تشرين 1973، ولكنه لم يعلن ذلك في حينه، حتى لا يتهم بالمزاودة على الأردن وربما لحسابات غير بعيدة على فطين مثله.

وفي تعديلٍ جرى في 3 أكتوبر/ تشرين الأول 1991 على حكومةِ الرئيس طاهر المصري، شغلَ أبو جابر منصبَ وزير الخارجية خلفاً لعبد الله النسور، وعاد ليشغلَ منصبَ وزير الخارجية في حكومة الراحل زيد بن شاكر (الأمير فيما بعد) المشكَّلة في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 1991، ولاحقا عين مديرا للمعهد الدبلوماسي، وبعدها مديراً للمعهد الملكي للدراسات الدينية.

وتجنب أبو جابر، وفق قوله، التواصل مع الإسرائيليين بشكل مباشر، لا في مدريد، ولا قبل مدريد ولا بعدها، كما أكد بنفسه "لم أتحدث مع مسؤول إسرائيلي إطلاقاً، أنا لم أفاوض شخصياً، وإنما كنت المسؤول عن المفاوضات. الدكتور عبد السلام المجالي هو الذي كان يفاوض مباشرة، ومرة واحدة زرت تل أبيب مع الأمير الحسن سنة 1997 أو 1998 بطلب من الملك الحسين لمقابلة شارون. وذهبت معه واضطررت لمصافحة شارون؛ وهي المرة الأولى والأخيرة التي أسلّم فيها على مسؤول إسرائيلي، ولكن في الحقيقة غصباً عني."

ومما يذكر في علاقة أبو جابر مع إسرائيل مقال كتبه عام 2014، أغضب إسرائيل وهز كيانها، فاستدعت وزارة خارجيتها السفير الأردني لديها وليد عبيدات في ذلك الوقت، وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن حكومتها احتجت و"بشدة" على مقال نشره الوزير السابق أبو جابر في صحيفة "جوردان تايمز"، استخدم خلالها عبارات وصفتها بـ"لا سامية فظة".

ويقول أبو جابر عن ذلك "كتبت مقالا عن التعنت والغطرسة الإسرائيلية، وفي بداية المقال اقتبست كلاما لهتلر مفاده أن الشعوب، عادة، من البساطة بحيث أنها تصدق الكذبة، وأنه كلما كبرت الكذبة كلما زاد تصديقها. وهذا الكلام طوّره، لاحقا، وزير الدعاية (غوبلز) إلى طريقة ومنهج. أثار جنونهم أن وزير خارجية أردنياً سابقاً يقتبس الفكر النازي، مع أن ناقل الكفر ليس بكافر، وكتبت أن هذه الكذبة التي اختلقها هتلر كانت أحد أهم الأسباب التي غيّرت الشعب الألماني المتحضر".

وتابع و"قلت إن الإسرائيليين أخذوا هذا الكلام وطبّقوه على الفلسطينيين وعلى العرب، نحن العرب بريئون من دم اليهود، بالعكس حضارتنا العربية الإسلامية أعطت الحرية لليهود واحتضنتهم، وطالبت وناشدت ملك الأردن بتعيين سفير فوق العادة، برتبة رئيس حكومة، لشؤون القدس، وهنا أشرت إلى أن اتفاقية وادي عربة 1994 بين إسرائيل والأردن تسمح للأردن بذلك. هذه الاتفاقية تنص على أن الأردن هو المسؤول عن حماية المقدسات في القدس الشريف".

تعليق: