وصول النساء إلى العدالة مشروط

04 يناير 2018
الصورة
ورود بيضاء لروح ضحيّة (أنور عمرو/ فرانس برس)
+ الخط -

تعرّضت سهى (اسم مستعار) للاغتصاب. وقعت الحادثة قبل نحو عام في لبنان، ولم تستطع سهى منذ حينها رفع دعوى ضدّ المعتدي، والسبب أنّه ليس لديها أيّ دليل. لا تدري سهى كيف مرّ عليها هذا العام. لن تتمكّن من طيّ الصفحة وجعل الحادثة خلفها والتفكير في مهنتها ومستقبلها إلا إذا حصلت على العدالة. والعدالة بالنسبة إليها هي بتجريم المغتصب. لكنّ القانون يجب أن يستند إلى أدلة حتى يُطبَّق. ولأنّ المغتصب كان من أصحاب النفوذ، فقد هدّد برفع دعوى ضدّها بحجّة التشهير والقدح.

العدالة القانونية لسهى ليست إذاً واردة إطلاقاً. وسهى ليست الوحيدة في هذا المغطس القانوني. هي ضحية مرّتَين أو ربّما أكثر. بالإضافة إلى تعرضها لجريمة اعتداء جنسي، كانت ضحية ضعف التوعية المجتمعية حول حقوق المغتصبة وما يجب القيام به في حال تعرّضت النساء و/أو الفتيات للاغتصاب. وهكذا، تعجز سهى ومثيلاتها عن إيقاف المعتدي وجعله ينال عقابه بحسب القانون.

أضاءت قضية سهى على مشكلة كبيرة تتمثّل في عدم معرفة النساء والفتيات في لبنان بما يتوجّب عليهنّ القيام به في حال تعرّضن للاغتصاب. ولعلّ أبرز تلك الأمور هي ضرورة عدم الاستحمام قبل الحصول على تقرير من طبيب شرعي. مع كلّ صعوبة الموقف، هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على الدليل الذي يؤكد التعرّض للاغتصاب. ويمكن القيام بذلك خلال 72 ساعة من حادثة الاغتصاب.

إذا كان عدد التبليغات عن التعرّض لجرائم الاعتداءات الجنسية أو الاغتصاب مربوطاً بتوفّر دليل على الاغتصاب، فإنّ عدد النساء والفتيات اللواتي بلّغن خلال عام 2017 وصل إلى نحو 3.7 حالات في الأسبوع. والأمر لا يعكس بالضرورة الواقع، لسببَين اثنَين: الأوّل هو عدم توفّر أدلة على وقوع حادثة الاغتصاب، والثاني عدم رغبة النساء في التبليغ. والسبب الثاني يعود إلى أمور عدّة، منها عدم إيمان النساء بالوصول إلى العدالة القانونية أو خوفهنّ من الفضيحة أو الوصمة. وصول النساء إلى العدالة القانونية ما زال إذاً مشروطاً بالوعي والمعرفة أوّلاً، وبضمانات قانونية ومجتمعية ثانياً تضمن عدم إقصائهنّ أو التشهير بهنّ.

في مقابل معركة النساء ضحايا الاعتداءات الجنسية والاغتصاب للوصول إلى العدالة، سُجّل في لبنان في أواخر عام 2017 المنصرم مقتل أربع نساء تلخّص حالاتهنّ أنواع العنف الجندري الذي تتعرّض له النساء في لبنان، من عنف زوجي وأسري وزواج مبكر واغتصاب وانتقام ذكوري. يبقى أنّ معركة حريات النساء وحقوقهنّ ما زالت سارية، ونأمل ألا نحتاج إلى مزيد من الضحايا لنتعرّف على ثغرات المنظومة التي تتطلب معالجة لضمان وصول النساء إلى المساواة والعدالة بلا شروط.

*ناشطة نسوية

المساهمون