وزير مصري يقرّ بعجز حكومة السيسي عن توفير فرص عمل جديدة

11 ديسمبر 2018
الصورة
الشباب أمام خيارات مخيّبة للآمال مع تضاؤل الوظائف(فرانس برس)
+ الخط -

قال وزير المالية المصري، محمد معيط، إن حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسي لن تستطيع توفير فرص عمل جديدة أمام الخريجين خلال الفترة المقبلة، كون الجهاز الإداري للدولة يضم حالياً نحو 5 ملايين موظف، ولا يجد الكثير منهم مقاعد للجلوس عليها في المكاتب، معتبراً أن الحل يتمثل في زيادة الاستثمارات داخل الدولة، وتعزيز دور القطاع الخاص في توفير فرص العمل للشباب.

وأضاف معيط، أمام اللجنة الاقتصادية في البرلمان المصري، اليوم الثلاثاء، أن الدولة المصرية نجحت في تحويل العجز الأولي في الموازنة العامة إلى فائض أولي (دون حساب أقساط وفوائد الدين)، وذلك لأول مرة منذ سنوات عديدة، موضحاً أن الفائض كان بمعدل 1% (4 مليارات جنيه تقريباً) في موازنة السنة المالية 2017/2018، مع مستهدف يصل إلى 2% في العام المالي 2018/2019.

وتابع: "المصريون أكلوا وشربوا من إيرادات الدولة (82% منها ضرائب محصلة من المواطنين)، ومستهدفات العام المالي الحالي إيجابية حتى الآن، لأن الوضع الحالي يؤكد تحقيق جميع المستهدفات إلا إذا حدثت متغيرات عالمية"، مشيراً إلى الدولة تستهدف خفض عجز الموازنة إلى 8.4% خلال العام المالي الحالي، بعد أن كان يتجاوز 10% خلال الأعوام الماضية، علماً بأن المعدل الطبيعي يقل عن 5%.

وأشار معيط إلى أن "أوضاع الدولة المصرية ارتبطت بظروف معينة خلال السنوات الماضية، ما رفع من حجم الدين، غير أن الأوضاع بدأت في الانضباط"، على حد قوله، مستطرداً "بنهاية 30 يونيو/حزيران 2017 بلغ حجم الدين 108%، وهو رقم كبير انخفض إلى 98% في 30 يونيو/حزيران 2018، مع مستهدف واقعي بوصوله إلى 92% في العام المالي الحالي، والنزول بحجم الدين إلى 80% عام 2021".

وأفاد وزير المالية بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي طلب أن يكون معدل النزول أكبر من ذلك، بتطبيق مزيد من الإجراءات والخطوات غير التقليدية، ومساهمة العناصر المكونة للاقتصاد بفعالية في تحقيق المستهدفات من سياحة وصناعة وغاز طبيعي، منوهاً إلى أن العجز الكلي في الموازنة العامة تخطى 17% من دون المنح قبل 4 سنوات، وهو ما شكل خطورة على الدولة، حسب تعبيره.

بيع أصول الشركات

بدوره، قال وزير قطاع الأعمال العام، هشام توفيق، إن نتائج خطة تطوير شركات قطاع الأعمال ستظهر في الربع الأول من عام 2019، والتي تعتمد على التمويل الذاتي من خلال بيع الأصول غير المستغلة، لافتاً إلى أنه كلف الشركات القابضة بإعداد تقارير وافية عن المصانع والشركات الخاسرة، والتي أظهرت أن خسائر 26 شركة تمثل 90% من حجم الخسائر بالقطاع.

وأضاف توفيق، أمام لجنة القوى العاملة في البرلمان، أنه لم يكن هناك مجال لإصلاح الشركة القومية للأسمنت، فكان القرار "الأليم" بحتمية الإغلاق والتصفية مع تعويض العاملين بما يقارب 180% من الحق القانوني، مدعياً أن الشركة تركت مديونيات تصل إلى 4 مليارات جنيه لجهات تابعة للدولة مثل وزارة الكهرباء، ومن المستهدف سداد تلك المديونيات من بيع أصول الشركة.

وأشار توفيق إلى أن قطاع الغزل والنسيج يضم 54 ألف عامل، وهناك دراسات جارية حول دمج الشركات العاملة في القطاع لتصل إلى 10 شركات فقط من إجمالي 23 شركة حالية، مع زيادة الطاقة الإنتاجية إلى 280% باستخدام معدات حديثة، منبهاً إلى الخطة تركز على 3 مراكز رئيسية، هي كفر الدوار والمحلة وحلوان من الغزل لتصدير الملابس الجاهزة، وإنتاج 2.3 مليار قنطار من القطن طويل التيلة.

وأضاف توفيق أن هناك 25 محلجاً للقطن سيتم دمجهم في 11 محلجاً فقط، على اعتبار أن كثيراً من المحالج يعود إلى القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين، متابعاً "تكلفة تمويل استثمارات الغزل والنسيج ستكون من حصيلة بيع الأراضي، وتنظيم مزادات عامة لتمويل الخطط الطموحة، مع وضع خطط كذلك لتطوير قطاع التأمين، بعدما استحوذ القطاع الخاص على 50% من الحصة السوقية".
ودافع الوزير عن رجال الأعمال، رداً على اعتراض العديد من نواب البرلمان على تمثيلهم في مجالس إدارات شركات قطاع الأعمال، وما يمثله الأمر من تضارب للمصالح، قائلاً: "رجال الأعمال مصريون، ووطنيون، ويعملون لصالح البلد... وتضارب المصالح موجود في كل مكان، ويمكن حسمه من خلال قانون الحوكمة... ومشاركة القطاع الخاص باتت أمراً ضرورياً، على ضوء استمرار نزيف الخسائر في القطاع العام".

المساهمون