زيارة مرتقبة لوزير المالية العراقي لإيران: رسائل طمأنة بعد اجتماعات الرياض

02 يونيو 2020
الصورة
وزير المالية العراقي زار السعودية والكويت (تويتر)
يعتزم وزير المالية العراقي علي عبد الأمير علاوي زيارة إيران في غضون الأيام المقبلة، على رأس وفد عراقي رفيع، لبحث عدد من الملفات المشتركة بين الطرفين، وسط حديث عن علاقة الزيارة بمجريات زيارته السابقة إلى السعودية، والاتفاقات التي أبرمت خلالها.

وأجرى علاوي، الأسبوع الماضي، زيارة إلى السعودية والكويت، بحث خلالها في الرياض بدائل لشراء الطاقة من إيران والنفط، وفتح باب الاستثمار السعودي في العراق، وفقا لتسريبات ومصادر غير رسمية أكدت ذلك.

وما إن عاد الوزير إلى بغداد، حتى أجرى مباحثات مع السفير الإيراني ببغداد إيرج مسجدي بشأن مجمل العلاقات الاقتصادية التي تربط العراق وإيران، لا سيما ملف الطاقة والتعاون التجاري، وملف إعادة فتح الحدود المشتركة بين البلدين.

ووفقا لمسؤول عراقي بارز في بغداد، تحدّث لـ"العربي الجديد"، فإن "الجانبين بحثا جملة من الملفات التي لها صلة باستيراد العراق للكهرباء والغاز الإيرانيين والعقوبات الأميركية المفروضة على طهران، والمنافذ الحدودية التجارية بين البلدين"، مبينا أن "السفير سلّم علاوي دعوة رسمية لزيارة إيران، وأن الوزير قبلها".

وأكد أن "الوزير لم يحدد بعد موعدا للزيارة، لكنه سيبحث خلالها مع المسؤولين الإيرانيين ملفات استيراد الطاقة من إيران، في ظل الأزمة المالية التي يمر بها العراق، كما أن الإيرانيين متوجسون من زيارة الوزير العراقي إلى السعودية في أن تكون متعلقة بتحول العراق إلى شراء الكهرباء من الرياض بدلا من إيران، استجابة لضغوط أميركية".

وأشار إلى أن "الجانبين سيبحثان أيضا ملف إعادة فتح الحدود بين البلدين، وإمكانية توسيع التعاون التجاري بينهما"، مبينا أن "إيران تسعى للضغط على العراق لإعادة فتح الحدود المشتركة بأسرع وقت ممكن".

الزيارة المرتقبة أثارت جدلا في العراق، لا سيما أنها تأتي بعد زيارة مماثلة للرياض، إذ اعتبرها النائب عن "تحالف القوى العراقية" رعد الدهلكي "ذات طابع سياسي، وأنها بمثابة رسالة اطمئنان إلى الجانب الإيراني، تؤكد وقوف العراق بشكل حيادي من الجميع".

وقال الدهلكي، لـ"العربي الجديد"، إن "العراق يريد أن يطمئن الجميع بأنه يتبنى موقفا واحدا من كل الأطراف (إيران والسعودية)، وأنه لا يميل إلى طرف على حساب الآخر"، معبرا عن رغبته بأن "تصب الزيارة في صالح العراق، لا سيما أن إيران ليس لديها اليوم ما تقدمه للعراق في ظل العقوبات التي فرضت عليها".

ودعا النائب ذاته الوزير إلى أن "يعلم أن إيران اليوم هي التي تحتاج العراق، وليس العكس، بسبب ما تعانيه من ضعف اقتصادي وعزلة دولية".

أما رئيس "كتلة إرادة" البرلمانية، النائب حسين عرب، فقد أكد أن الزيارة تأتي لترتيب علاقات العراق مع دول الجوار في ظل الأزمة المالية.

وقال عرب، لـ"العربي الجديد"، إن "الزيارة بروتوكولية كما هي الزيارات التي أجراها إلى السعودية والكويت"، مبينا أن "زيارات الوزير إلى دول الجوار، وتحديدا إلى طهران، هي لبحث ترتيب العلاقات المالية بين البلدين في ظل الأزمة المالية التي يقبل عليها العراق، وملف التبادل التجاري، وفقا للشروط الصحية التي تقررها لجنة السلامة المهنية التي يترأسها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي".

وأشار إلى أن "العراق لديه مهلة 120 يوما كإعفاء له من التعاون مع إيران في ظل العقوبات المفروضة عليها، وأنه يسعى لرسم سياسة التعاون معها بشكل واضح".

ويقبل العراق نحو أزمة مالية في ظل انخفاض أسعار النفط عالميا، ما يتطلب مراجعة العلاقات الاقتصادية مع الدول والاتفاقات المبرمة معها، لإعادة ترتيبها وفقا للمستجدات.

وشهدت العلاقات العراقية – الإيرانية نموا واسعا خلال السنوات الأخيرة، إذ شهدت توقيع اتفاقيات تعاون اقتصادية واسعة، شملت مجالات مختلفة، فضلا عن اعتماد العراق على استيراد الطاقة والنفط من إيران.

تعليق: