ورشات عمل لتقنين إنتاج واستهلاك القنب الهندي في تونس

25 فبراير 2019
الصورة
التقنين بإشراف الدولة (ماريو دو فينا/Getty)
أعلن "الائتلاف من أجل تقنين استهلاك القنب الهندي" في تونس، أنه بصدد العمل على مشروع قانون يهدف إلى تقنين إنتاج وترويج واستهلاك مخدر القنب الهندي المحظور في البلاد.

وأشار الائتلاف الذي يجمع أكثر من 30 عضواً من نشطاء المجتمع المدني قبل يومين، إلى أن ورشات العمل التي ينظمها حاليا لدراسة الملف، يحضرها نواب من البرلمان وممثلون عن الأحزاب الحاكمة ومنتمون للمجتمع المدني.

ويفرض قانون مكافحة المخدرات الشهير في تونس رقم 52 الصادر بتاريخ 18 مايو 1992، عقوبات صارمة تصل إلى السجن 5 سنوات، ولا تقل عن السجن سنة مع غرامة مالية بألف دينار تونسي (قرابة 327 دولارا أميركيا)، ضد كل من يدان باستهلاك القنب الهندي المعروف في تونس باسم "الزطلة" حتى وإن استنشق المخدر على وجه الخطأ. وفي حالة المتاجرة به، ونقله أو زراعته فالقانون التونسي يعاقب عليها بالسجن من 6 إلى 25 عاماً وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف دينار أي ما يناهز 327 ألف دولار.

وكشفت الجمعية التونسية لمكافحة الإدمان، في دراسة نشرتها نهاية العام الماضي، أن عدد المدمنين على استهلاك مادة القنب الهندي بلغ 400 ألف شخص، مشيرة إلى ارتفاع عدد المستهلكين بنسبة 30 بالمائة لدى الشباب بين 23 و35 عاماً، أي ما يقارب مليون مستهلك. ويعد القنب الهندي أكثر المخدرات رواجا في تونس بنسبة تتجاوز 92 بالمائة، يليها الكوكايين والهرويين ومواد مخدرة أخرى بدرجات متفاوتة.

وينتشر مخدر القنب الهندي بشكل لافت في الأحياء الشعبية والأكثر فقراً، نظرا لثمنه البخس مقارنة بألوان أخرى من المخدرات، إذ تباع قطع المخدر للاستهلاك الفردي بثمن يقدر بنحو 3 دولارات.

وصرح عضو الائتلاف كريم الشعري، بأنهم بصدد العمل على مشروع قانون من أجل تقنين إنتاج وترويج واستهلاك مادة القنب الهندي، وذلك عبر إرساء مؤسسة عمومية تتحكم في ترويج هذه المادة على غرار شركة التبغ والوقيد.

وأكد المتحدث أن تقنين استهلاك وترويج القنب الهندي سيساهم في خفض استهلاك المخدرات الثقيلة، مبيناً أن المقترح سيكون على شاكلة التجربة الكندية التي أثبتت نجاحها بتراجع واضح لعدد المستهلكين، وتحكّماً في تهريب هذه المواد، إلى جانب ما ستدره من أموال كبيرة على موازنة الدولة.

وأكد المدير العام للسجون والإصلاح، العميد إلياس زلاق، في تصريح صحافي "أن 75 من تلاميذ المعاهد الثانوية وطلبة الجامعات تم إيداعهم السجن بعد إدانتهم في قضايا حيازة واستهلاك مخدرات، وبالخصوص القنب الهندي".

وأضاف أن 1173 سجينا يعملون في مهن حرة، مشيرا إلى تصدر مساجين المخدرات خلال عام 2017 نسبة المقيمين في السجون وبلغ عددهم 6662 سجيناً منهم 2680 موقوفا والبقية من المحكومين، يليهم المدانون بالسرقات بـ5850 سجينا، فيما يبلغ عدد المتهمين بجرائم إرهابية 1674 سجينا.

وشهدت تونس احتجاجات ودعوات لإسقاط قانون 52 الخاص بعقوبات استهلاك القنب الهندي، من خلال إلغاء البند 12 منه الذي ينص على عقوبات صارمة ودعا الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي في شهر مايو عام 2017 الى تعديل معايير إصدار العفو الرئاسي الخاص عن المدانين بجرم استهلاك مادة القنب الهندي، وذلك بهدف التوصل إلى حلول من شأنها الحد من اكتظاظ السجون بالنزلاء.

وعدل البرلمان التونسي قانون 52 بشكل طفيف وسمح للقاضي المشرف على قضايا استهلاك القنب الهندي بالتساهل وإصدار عفو عند أول إدانة، على نقيض القانون السابق الذي يفرض عقوبة سجنية وغرامة مالية. غير أن التعديل اعتبرته منظمات المجتمع المدني مثل ذر الرماد في العيون.