وثائق تكشف بالأرقام حجم فساد زعيم الكارتل المالي في الجزائر

28 يونيو 2020
الصورة
كشفت التحقيقات عن فتح علي حداد 3أرصدة بنكية(فرانس برس)
+ الخط -

رفعت محاكمة علي حداد، زعيم الكارتل المالي في نظام الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، الستار عن حجم الفساد الذي نخر البلاد، ومدى اختلاط المال بالسياسة، وهو ما يعكسه عدد الوزراء المتورطين في الملف، الذي طوته محكمة سيدي امحمد، في ساعة متأخرة من يوم السبت، بعد 8 أيامٍ كاملةٍ من المحاكمة، حيث بلغ عدد وزراء بوتفليقة المتورطين 10، بينهم رئيسا حكومتان أسبقان، وهما أحمد أويحيى وعبد المالك سلال.

وحسب تقرير الخبرة الذي أعدته الخزينة العمومية الجزائرية، والذي عرضته على قاضي المحكمة عبد العزيز بوضياف، فإن رجل الأعمال وذراع نظام بوتفليقة المالي، علي حداد، يحوز على 55 شركة موزع نشاطها على الأشغال العمومية وأشغال المطارات والأشغال البحرية، بالإضافة إلى السياحة والفندقة والزفت، السيارات، الإسمنت، مكاتب دراسات، المواد الصيدلانية، الأشغال الحضرية، الأشغال الريفية، ميكانيك السيارات، الرياضة، الهندسة، أشغال المناجم والمقالع، صناعة الأحذية وأخيرا وكالات بيع السيارات.

كما كشف التقرير، الذي تحوز "العربي الجديد" على نسخة منه، حيازة زعيم الكارتل المالي لعدة عقارات في الجزائر، عبارة عن شقق وفيلات، بالإضافة لفندق " HOTEL PALACE GRAND VIA" ببرشلونة الإسبانية، اشتراه بـ54 مليون يورو سنة 2011، وبقيمة حالية بلغت 255 مليون يورو، بالإضافة لشقة سكنية بباريس في الجادة 18، المشهورة بالشقق الفاخرة.

كما كشفت التحقيقات عن فتح علي حداد 3 أرصدة بنكية، الأول في "سوسييتي جنرال" فرع باريس، والثاني والثالث في بنك "سانتاندر" في إسبانيا، حيث التمست الخزينة العمومية مصادرتها.

وحول القروض البنكية التي استفاد منها مالك مجمع "ETRHB" للأشغال العمومية علي حداد، فقد أحصى تقرير الخزينة العمومية 457 قرضا بنكيا منذ 2010، بقيمة إجمالية فاقت 211 مليار دينار (1.6 مليار دولار)، 83 بالمائة منها من بنوك عمومية، استفاد منها بـ"مباركة وتحت حماية أعلى موظفين في السلطة التنفيذية (الحكومة)" حسب الخزينة العمومية. 

وفي ما يتعلق بالصفقات العمومية، وحسب تقرير الخبرة الذي أعدته الخزينة العمومية، فإن علي حداد، وخلال الفترة الممتدة من سنة 2000 إلى 2019، استفاد من 257 صفقة عمومية، مستعملا نفوذه، كما سجلت التحقيقات القضائية دخول علي حداد في مناقصات بشركات أجنبية، لتسهيل تحويل الأموال إلى الخارج، وبلغت قيمة الصفقات التي حاز عليها رئيس منتدى رؤساء المؤسسات (أكبر تكتل لرجال الأعمال) سابقا، نحو 784 مليار دينار (6.2 مليارات دولار) موزعة على مختلف القطاعات، وهي "المبلغ الذي استنزف من المال العام" حسب محققي الخزينة العمومية.

كما استفاد علي حداد من عدة امتيازات جمركية وضريبية طيلة سنوات نفوذه، مستغلا قربه من محيط الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، حيث أحصت الخزينة العمومية 110 مليارات دينار (800 مليون دولار)، وأكد "التحقيق القضائي والخبرات القضائية المنجزة أن جميع هذه الإعفاءات غير قانونية وغير مبررة وهي مزايا غير مستحقة، نتيجة عدم احترام الشروط القانونية لمنحها".


ولم يستفد رجل "الزفت"، كما يُلقب علي حداد في الجزائر، من امتيازات جمركية وضريبية فقط، بل تعداها لامتيازات عقارية، أحصتها الخزينة العمومية الجزائرية، منها 5 فضاءات تخزين وشحن داخل موانئ على طول الساحل الجزائري، و57 وعاء عقاريا موزعة على 19 ولاية، في إطار "امتياز صناعي وزراعي" وذلك "في غياب أي رقابة من إدارة أملاك الدولة" تنوه الخزينة العمومية.

وكان وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي امحمد بالجزائر العاصمة قد التمس عقوبة السجن 18 سنة في حق علي حداد، و15 سنة سجنا في حق رئيسي الحكومة السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، في انتظار الأحكام النهاية في أول يوليو/تموز المقبل.

كما التمس وكيل الجمهورية 20 سنة سجنا في حق وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، مع اصدار أمر بالقبض الدولي عليه، و12 سنة سجن في حق وزير الأشغال العمومية الأسبق عمار غول، كما التمس ممثل الحق العام عقوبة 10 سنوات في حق الوزير الأسبق للأشغال العمومية عبد القادر قاضي و8 سنوات سجن في حق الوزراء السابقين بوجمعة طلعي وعمارة بن يونس ومحجوب بدة وعبد الغاني زعلان ويوسف يوسفي.

والتمس ممثل النيابة العامة عقوبة 10 سنوات في حق كل واحد من إخوة علي حداد، سفيان وعمر ومزيان.

كان حداد، الذي يعد الذراع المالي لنظام بوتفليقة، قد صدر بحقه حكم بالسجن 4 سنوات في مارس/آذار الماضي، بتهمة التمويل الخفي لحملة بوتفليقة الانتخابية، وذلك بعد اعترافه بجمع أموال بطلب من شقيق الرئيس الجزائري السابق السعيد بوتفليقة المسجون حالياً، بعد إدانته بـ15 سنة بتهمة محاولة تغيير النظام والتآمر على قيادة الجيش.

وألقت السلطات الجزائرية القبض على حداد لدى محاولته مغادرة الجزائر نحو تونس باستعمال 3 جوازات سفر و3 رخص قيادة، نهاية مارس/آذار 2019.

واحتكر علي حداد المشهد الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة، حيث صعد سريعاً في عالم المال، قبل أن يسقط على يد الحراك الشعبي الذي رفع مطالب بمحاسبة المتورطين في قضايا الفساد.

وعمل حداد في العديد من القطاعات، منها الإنشاءات والمقاولات وتجميع السيارات والإعلام.، لتعد قضيتا "الزفت"، في إشارة إلى مشروعات رصف الطرق، و"نفخ العجلات" في مجال تجميع السيارات، من بين قضايا الفساد التي يحاكم بشأنها.