وباء الاستبداد العربي

وباء الاستبداد العربي

10 ابريل 2020
الصورة
كم "سعادة" عربية كانت ستصنع مليارات الحكام؟ (محمد عبدالله/الأناضول)
+ الخط -

لو أننا في زمنٍ غير وباء الاستبداد العربي، وانتشار المعلومة بسرعة الضوء، لقال مطبلوه: "نحن أكرم من أوروبا مع إيطاليا... ومن أميركا مع مواطنيها العالقين، بتجيير مصر للطيران لنقل مواطنيها سالمين إلى أسرهم". ربما أرادوا تقليد همروجة بكين الإعلامية، والتي كشفت سريعاً بطلب ثمن "المساعدات"، عن وجه رأسمالي جشع، لا يختلف عن مدرسة شيكاغو.

كرم "جمهورية العسكر"، مقابل مشهد استشفائي مأساوي، في صرخات أطباء وممرضين يدفعون حيواتهم لإنقاذ الأرواح، للحصول على جهاز تنفس أو كمامة، لم يصل إلى كفر الدوار أو الإسكندرية. ولو قلت إن غزة المحاصرة أقرب من روما، فتلك "جريمة لا تغتفر"، مع تهم "دعم الإرهاب" وشتائم وسباب، من القاهرة إلى الرياض وأبوظبي فالمنامة.

هذا النوع من "الزعامات" العربية، التي ترى في شعوبها "زواحف ضارة"، ينطبق على ديكتاتور الشام. فلو كان بيد بشار الأسد، وهو يُطل على كآبة وفزع من بقي من سكان الشام، لما تأخر، بعد إذن موسكو وطهران، عن بازار التملق والمقايضة، ليظهر مع "السيدة الأولى" متحضراً، وفي الخلفية ركام مدن وأشباه هياكل بشرية.

هذا زمن كورونا الفاضح للاستبداد. فاتصال "تضامني" من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد بديكتاتور دمشق، الذي لم يكن يعترف أصلاً بالوباء، كشفت التسريبات مغزاه. فقد وعد بن زايد، الذي صدّق أنه "زعيم اسبرطة العربية"، بدفع 3 مليارات دولار لاستكمال قتل الأسد، وبمعية مليشيات إيران، للسوريين في إدلب... نكاية بتركيا، أو لتوريطها. ولو لم ينهره عرابوه في موسكو، لكنا أمام مذابح مضاعفة، ببراميل متفجرة وكورونا. ثمة سؤال هامشي: أليس الأسد حليف طهران، التي باسم مكافحة تدخلاتها دُمر اليمن وسورية، ورهنت بغداد لقرار مرشدها، وتغربت بيروت عن عروبتها؟

الغريب في ما تقدّم هو إمعان البعض ​في إنكار أدوار حاكم أبوظبي التدميرية. فلسنوات ظلت بوصلة الحسّ الشعبي العربي، والسوري خصوصاً، تتوجس حرص أبوظبي والرياض على "حرية وديمقراطية" الشعب السوري، ومواجهة حكم آل الأسد وأذرع إيران.

يبقى السؤال الجوهري: كم "سعادة" عربية كانت ستصنع مليارات بن زايد، التي بُدّدت في جنون عظمة وسياسة تخريبية، حيثما طالب الناس بحرية وعدالة، ونثرت كالرز على عسكر مصر، وأكثر من 6 مليارات دولار سرقها أخيراً رجل هندي، هارباً إلى "الحليف الصديق" الشعبوي المتطرف ناريندرا مودي؟

المساهمون