واشنطن: قوات موالية عراقياً... وحل سياسي سورياً

واشنطن: قوات موالية عراقياً... وحل سياسي سورياً

30 نوفمبر 2014
الصورة
أفصح أوباما عن زيارة مرتقبة لملك الأردن إلى واشنطن(Getty)
+ الخط -

ليس من عادة البيت الأبيض أن يتحدّث عن حلّ سياسي في سورية، ومن النادر أن يعلن عن زيارة زعيم أجنبي قبل موعد وصوله بأسبوع كامل. ولكن، لأن لكلّ قاعدة استثناء، فقد أعلن البيت الأبيض هذا الأسبوع أن الرئيس الأميركي باراك أوباما، يستضيف في الخامس من ديسمبر/كانون الأول، العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، لمناقشة مروحة من القضايا الإقليمية، من بينها "إيجاد حل سياسي في سورية".
ويتزامن بيان البيت الأبيض مع ما كشفته صحيفة "واشنطن بوست"، في عددها الصادر قبل يومين، لناحية أنّ "الولايات المتحدة تخطّط لإنشاء قوات نوعية في العراق، أصغر حجماً وأكثر شراسة"، وفي وقت يبدي فيه مرشحون محتملون لخلافة وزير الدفاع الأميركي المستقيل تشاك هيغل، عدم رغبتهم في تولي المنصب، ما قد يزيد من تعقيد استراتيجية أوباما الغامضة في سورية.
ويقود التمعّن في بيان البيت الأبيض، معطوفاً على تقرير "واشنطن بوست"، الصحيفة ذات المصادر القويّة داخل الإدارة الأميركيّة، إلى الاستنتاج بأنّ الاستراتيجيّة الأميركية في العراق تتواءم أو تكاد تتطابق مع استراتيجيتها في سورية، على الرغم من اختلاف الظروف في كل من البلدين.
تقوم الاستراتيجية الأميركية في سورية على بناء وتسليح قوات من عناصر المعارضة المعتدلة، وفقاً للتعريف الأميركي، على أن تتولّى مهمّة مواجهة "داعش"، على الأراضي السوريّة. وليس مستبعداً أن يكون القصد في عبارة "الحلّ السياسي"، الواردة في البيان، الاستعانة بالأردن لإيجاد قناة تواصل مع النظام السوري، لا تحرج واشنطن أو الأردن، وتجعلهما بمنأى عن أي متاعب قد يسببها النظام السوري البارع في خلق المتاعب، مقابل أن يأمن جانب واشنطن.

ولكن من غير المعروف كيف يمكن الحصول على مساعدة الأردن في هذا الشأن، وهو يواجه، بدوره المتاعب، من النظام السوري واستمرار الأزمة السورية. يحتاج الأردن إلى مساندة المجتمع الدولي لمواجهة مشكلة اللاجئين لديه، جراء الأزمة الدائرة في سورية والعراق. وعلى الرغم من انقطاع خطوط التواصل العلني، لكنّه يحتاج أيضاً لإيجاد نوع من التفاهم على بعض القضايا مع النظام السوري، على غرار ما كان الوضع عليه في عهود الخصومة المتبادلة بين الملك الراحل حسين بن طلال، والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد.
وتأتي زيارة الملك الأردني المرتقبة لواشنطن، في ظلّ حاجة ماسة لمناقشة الوضع المتوتّر في القدس، وهي النقطة التي جاءت في الترتيب اللاحق على قائمة الأوضاع التي سيناقشها الطرفان، بعد سورية والعراق ومواجهة "داعش"، علماً أنها تستبق بحث العلاقات الثنائية وإتاحة الفرصة للملك الأردني لشرح حاجات بلاده الاقتصاديّة.

وكما يحتاج الأردن الولايات المتحدة، بوصفها حليفاً استراتيجياً، يمكن للأخيرة بدورها أن تستفيد من خبرة الأردن في التعامل مع الخصوم، بما يحقّق لها هدفها في محاربة "داعش" في سورية، بالطريقة ذاتها التي تريدها في العراق، أي عن طريق أصغر حجماً وأكثر شراسة، وفق ما أوردته "واشنطن بوست".
في غضون ذلك، لم تشر الصحيفة صراحة إلى أنّ الخطة في العراق تقتضي أن تكون القوات المشار إليها موالية لواشنطن، ويمكن استنتاج ذلك من خلال التشديد على أن من أولى مهامها الحرب البريّة على تنظيم (داعش). ويعني ذلك أن إنشاءها وتسليحها سيجري بإشراف أميركي كامل، ووفقاً للمعايير الأميركية. كما يُستنتج من السياق، أنّ القوات النوعيّة ولكي تنجح في إلحاق الهزيمة بـ "داعش"، لن تكون قوات طائفية بل ستشارك فيها كل طوائف الشعب العراقي.

وتلمّح المصادر الدفاعيّة، التي نقلت عنها "واشنطن بوست" المعلومات الواردة في تقريرها، إلى أنّ القوات العراقية التي تسعى واشنطن لبنائها، ستكون قوات حقيقية ولن يكون في صفوفها، جنود وهميون، كما هو حال وحدات الجيش العراقي الأخرى وقوات الأمن، التي قالت الصحيفة إن "الفساد ينخرها".
وفي سياق متّصل، قررت قيادة القوات الأميركية المركزية، إخضاع الراغبين في الالتحاق بجيش المعتدلين السوريين، إلى اختبارات عصبيّة ونفسيّة شاقّة قبل قبولهم في البرنامج التدريبي الذي تشرف عليه الولايات المتحدة، في مؤشر على أن إدارة أوباما تشعر بحجم المخاطرة التي هي بصدد الإقدام عليها في التوسع بدعم المعارضة السورية.

وبحسب "واشنطن بوست"، تعتزم القيادة الأميركيّة تمرير أسماء السوريين الراغبين في الالتحاق بجيش المعتدلين، على قواعد بيانات أجهزة الاستخبارات الأميركية واستخبارات الدول الحليفة، كما قد يُصار في بعض الحالات، إلى جمع معلومات ميدانيّة عن محلّ الإقامة والولادة، خصوصاً للذين سيتولّون مراكز قياديّة في جيش المعتدلين. وتخشى الولايات المتحدة من تكرار تجربة دعم المجاهدين في أفغانستان، ثم ينقلب من حصلوا على التسليح والتدريب الأميركي إلى القتال ضدّ الولايات المتحدة. كما يريد الأميركيون، وفقاً لتقرير "واشنطن بوست"، أن يأمنوا عدم تعرّض جيش المعتدلين، للاختراق من جانب التنظيمات المتطرفة أو النظام السوري ذاته.

ولن تقتصر الاختبارات على فترة القبول، بل ستستمر وفق المصدر، طوال فترة التدريب، للتأكّد من قدرة المتدرّب على تحمّل الضغط العصبي والتأكّد من سلامة المتدرّب العقليّة وصحّته النفسيّة خلال ظروف التدريب الصعبة. وتنقل الصحيفة عن مسؤول دفاعي أميركي، طلب عدم الكشف عن اسمه، أنّ الولايات المتحدة تفضّل أن تكون معسكرات التدريب والاختبارات في أربع دول في المنطقة لها تجارب جيدة في هذا الإطار؛ وهي تركيا والسعودية وقطر والأردن. وسيكون من المفيد أن يحصل المتقدّم على توصية من أي جهة أميركيّة سبق لها التعامل معه.

من جهة أخرى، كشف المرشحان الأقوى المحتملان لخلافة وزير الدفاع الأميركي المستقيل، السيناتور الديمقراطي، جاك ريد، ومساعدة وزير الدفاع سابقاً، ميشال فلورنوي، لصحف أميركيّة، أنّهما لا يرغبان بتولي منصب هيغل، في ظلّ سياسة دفاعيّة غير واضحة تجاه سورية. وتأتي تصريحاتهما قبل أن يتلقى أي منهما أي عرض من أوباما، الأمر الذي يؤكد أن استراتيجيته في سورية، والتي أطاحت بهيغل، ستجعل أوباما يواجه صعوبة في العثور على بديل قادر على شرح الاستراتيجية لمجلس الشيوخ. ويحتاج خليفة هيغل إلى النجاح في جلسات الاستماع إليه في مجلس الشيوخ، قبل بدء إجراءات المصادقة على تعيينه. وإذا لم يتم الاختيار سريعاً، فإنّ المصادقة لن تكون من قبل الغالبية الديمقراطية الحالية في مجلس الشيوخ، ولكنها قد تتمّ لاحقاً بصورة أصعب عندما يباشر المجلس المقبل، ذو الغالبيّة الجمهورية، مهامه في يناير/كانون الثاني المقبل.

المساهمون