هل يكتب كورونا شهادة وفاة الصحافة الورقية في مصر؟

هل يكتب كورونا شهادة وفاة الصحافة الورقية في مصر؟

28 مارس 2020
الصورة
حجم توزيع الصحف المصرية: مليونا نسخة يومياً (فرانس برس)
+ الخط -
قبل أيام، وتحديداً في 23 مارس/آذار الحالي، نشر موقع "فيتو" الإخباري الخاص، تصريحات لمسؤولين في الهيئة الوطنية للصحافة، بشأن اجتماع مرتقب لمناقشة وقف تداول الصحف الورقية، خشية تفشي فيروس كورونا المستجد، لكن الخبر حُذف بعد ساعات.
ويبدو أن نشر تفاصيل هذا الاجتماع، أثار حفيظة المسؤولين في مصر، فضغطوا من أجل حذفه، وسط مخاوف صحافية كبرى من استغلال تفشي هذا الوباء واتخاذه ذريعة لغلق الصحف الورقية وتسريح العاملين فيها.

وبالفعل، اتخذت عدة دول ومطبوعات صحافية عربية، قرار وقف إصدار الصحف الورقية. وقررت الإمارات والأردن وسلطنة عمان واليمن، وقف طباعة الصحف الورقية، لكونها تسهم في نقل العدوى، ضمن حزمة من الإجراءات الاحترازية لمواجهة الوباء.
وأعلنت الصحف الصادرة في قطر احتجابها عن الصدور ورقياً حتى إشعار آخر. كذلك أعلنت صحيفة "عكاظ" السعودية إيقاف نسختها الورقية مؤقتاً، بدءاً من بعد الأحد 21 مارس/ آذار، على أن يستمر إصدار الصحيفة إلكترونياً...
وفي المغرب، دعت وزارة الثقافة والشباب والرياضة المغربية، جميع ناشري الصحف والجرائد الورقية إلى تعليق إصدار الطبعات الورقية ونشرها وتوزيعها، حتى إشعار آخر، في إطار حالة الطوارئ الصحية المعلنة في الدولة لمواجهة الوباء.

أما في مصر، فتقدم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، أيمن أبو العلا، بطلب إحاطة وجهه إلى رئيس الحكومة المصري، ووزارة الدولة للإعلام، بشأن وقف طباعة جميع الصحف والمجلات والمنشورات التسويقية الورقية وتداولها مؤقتاً، اتساقاً مع جهود الدولة حيال مواجهة فيروس كورونا، على غرار الدول التي اتخذت هذا القرار لحماية العاملين في المطابع ومتداولي الصحف في كل مصر.

كذلك أطلق الكاتب الصحافي المصري، سمير محمود، دعوة لوقف طباعة الصحف، قائلاً: "رغم أنه يحزّ في نفسي أن تتوقف المطابع عن الدوران، ورغم أن أبواب الجحيم فُتحت عليّ من زملاء المهنة ممن ناقشت معهم الأمر بهدوء، إلا أن تداول الصحف الورقية التي لا يمكن تعقيمها ولا تطهيرها، يشكل خطراً حقيقياً نتيجة تبادلها من أيدٍ لأيدٍ وقراءة أكثر من فرد لنسخة واحدة، وبقائها في الشوارع على الأرصفة والأكشاك لساعات طويلة، لذا أكرر دعوتي لوقف طباعة الصحف ولو أسبوعين يتم استغلالهما في تطهير وتعقيم مؤسساتنا الصحفية التي تضجّ بعشرات الألوف من البشر، والبدء بأعمال الصيانة لأجهزة ومرافق تلك المؤسسات المتهالكة، وطبعاً مسألة أن الناس هتقطع بعضها على الصحف خارج النقاش حالياً".

يبلغ عدد الصحف الورقية اليومية في مصر 22 جريدة، منها 9 صحف حكومية، و12 خاصة، وواحدة حزبية، بحسب المجلس الأعلى للصحافة. لكن هذه التخوفات من انتشار الوباء نقلاً عن ملامسة الصحف الورقية، وإن كانت منطقية، إلا أنّها مستبعدة، نتيجة تراجع معدلات قراءة الصحف الورقية في مصر، واقتصارها على الاشتراكات والفئة المثقفة في المجتمع، بعد قرارات رفع أسعار الصحف الورقية المتعاقبة في السنوات الماضية. فبالرجوع إلى أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (مؤسسة حكومية مصرية)، في ما يخص أعداد الصحف المصرية الصادرة، انخفض عدد الصحف الورقية من 142 صحيفة عام 2010 إلى 76 صحيفة عام 2017.


وفي ما يخص إجمالي أعداد النسخ الموزعة للصحف العامة محلياً وخارجياً، أعلن الجهاز في مايو/ أيار 2018، أن إجمالي النسخ الموزعة في عام 2016 بلغ نحو 534.64 مليون نسخة، مقابل 560.698 مليون نسخة عام 2015 بانخفاض بلغت نسبته 4.6%، وقد انخفضت نسب التوزيع في 2015 بنسبة 14.45 عن العام السابق، حيث بلغ عدد النسخ الموزعة في عام 2014 نحو 655 مليون نسخة. بينما لا يتخطى حجم توزيع كل الصحف المصرية مليونَي نسخة يومياً، أي بمعدل نسخة واحدة لكل 100 مواطن، بحسب تصريحات سابقة لنقيب الصحافيين المصريين السابق، عبد المحسن سلامة.

وتعاني الصحف القومية بشكل خاص، من قلة توزيع أعداد الصحف. فالصحف القومية تقوم الدولة بإدارتها وتمويلها وتعيين رؤساء تحريرها، وتعبّر عن رأي الحكومة وسياستها، وأهمها "مؤسسة الأهرام" التي تُصدر يوميتين هما "الأهرام" منذ (1876)، و"الأهرام المسائي"، ونحو 15 جريدة ومجلة بين شهرية وأسبوعية، ومطبوعتا "الأهرام إبدو" و"ويكلي" باللغة الإنجليزية، ويتبع "مؤسسة الأخبار" يومية "الأخبار" وأسبوعية "أخبار اليوم"، ونحو 9 إصدارات أسبوعية وشهرية، مع ما يصدر عن "دار التحرير" من يوميتي "الجمهورية" و"المساء"، ومطبوعات أسبوعية وشهرية وأجنبية مثل "إيجيبشيان غازيت" (1880)، و"لو بروغريه إيجيبسيان" (1893).

المساهمون