هل يتسبّب مقر حزب البارزاني في كركوك بأزمة سياسية جديدة؟

24 سبتمبر 2019
الصورة
حزب البارزاني: المبنى مسجّل بشكل رسمي لصالحنا (سيم أوزديل/الأناضول)
+ الخط -

على مقربة من الطريق الرابط بين مدينة كركوك شمالي العراق، ومحافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، يقع أحد أضخم المباني الحزبية الذي كان مقراً لـ"الحزب الديمقراطي الكردستاني"، بزعامة مسعود البارزاني، قبل أن تستعيد بغداد السيطرة على المدينة عام 2017، إثر حملة عسكرية ضخمة للجيش العراقي على خلفية تنظيم حكومة الإقليم استفتاءً شعبياً للانفصال عن العراق، حيث تمكّن الجيش من طرد قوات "البشمركة" الكردية، وبسط سلطة الحكومة الاتحادية على المدينة.

المبنى الذي تحوّل بعدها إلى مقر عسكري لقيادة قوات الجيش العراقي، منذ ذلك الحين، قرّرت بغداد إخلاءه بشكل مفاجئ، وسط معلومات تشير إلى أنّ إخلاء الجيش له ولمحيطه بالكامل يأتي لكونه أحد شروط مشاركة "الحزب الديمقراطي" في الانتخابات المحلية بمدينة كركوك، وهو ما استجابت بغداد له، ما أثار تحفظاً عربياً وتركمانياً حيال الخطوة، على اعتبار أنّ المبنى من الأساس ليس ملكاً خاصاً، بل هو والأرض التي عليه، من أملاك الدولة العامة.

وبحسب مسؤولين محليين في كركوك، فإنّ قرار إخلاء المقر الذي يتربع على أكثر من 5 آلاف متر مربع، ومحيطه، من قبل القوات الاتحادية، جاء بأمر من رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، قبل أيام، وأمر بأن يُعاد لـ"الحزب الديمقراطي الكردستاني".

وقال عضو في مجلس محافظة كركوك، فضّل عدم الكشف عن هويته، لـ"العربي الجديد"، اليوم الثلاثاء، إنّ "الرفض الحالي من العرب والتركمان يأتي لعدة أسباب، أولها أنّ البناية مشيدة أصلاً على أرض تابعة لوزارة النفط العراقية الاتحادية، وتم بناؤها من أموال موازنة كركوك العامة إبان وجود المحافظ المقال والمطلوب للقضاء بتهم فساد نجم الدين كريم، عدا عن أن القوات الاتحادية عثرت بداخله على ما يُشتبه في ممارسة من كان فيه جرائم تعذيب واعتقال". واعتبر أنّ طرد الجيش منه وتسليمه للحزب "يُعتبر إهانة للمؤسسة العسكرية العراقية تسببت بها الحكومة في بغداد، التي أذعنت لشروط الحزب الديمقراطي"، بحسب قوله.

وهدّدت "الجبهة العربية الموحدة" في محافظة كركوك، بالخروج بتظاهرات واعتصامات، بسبب القرار، الذي عدّته "استهانة بالقوات المسلحة، وسابقة خطيرة".

وعبّرت، في بيان صحافي، عن رفضها للقرار "الذي يقلّل من هيبة القوات المسلحة العراقية، ويزيد من تمادي وتجاوزات الأطراف الأخرى التي لن يردعها أي رادع مستقبلاً"، مشددة على أنه "سنلجأ لكافة الوسائل القانونية كالمظاهرات والاعتصامات وغيرها، حتى يتم التراجع عن القرار، للحفاظ على عراقية كركوك".

وأضافت أنّ "المقر مشيد بصيغة التجاوز على أرض تابعة للدولة، لصالح حزب سياسي تسبب بأزمات كبيرة تهدد وحدة العراق بتنظيم استفتاء الانفصال، ورفع العلم الكردي في كركوك ضد إرادة سكانها الآخرين من العرب والتركمان".


في المقابل، اعتبر عضو "الجبهة التركمانية" في كركوك علي أوغلو، أنّ الحكومة في بغداد تستمرّ بمجاملة "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، وبتقديم تنازلات له على حساب القانون وباقي مكونات كركوك، وأضاف، لـ"العربي الجديد"، "سنلجأ للقضاء، فالمبنى شُيّد على أرض مملوكة للدولة، وتم بناؤه من أموال موازنة كركوك وعائدات النفط، فبأي حق تعيد حكومة عبد المهدي لهم المبنى؟"، وختم بالقول: "من يريد أن يشترك بالانتخابات أهلاً به، ومن يرفض فهذا خياره".

وربط "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، مشاركته بالانتخابات المحلية المقرّر إجراؤها في إبريل/نيسان من العام المقبل بكركوك، بخروج القوات العراقية من المعسكر.

وقال عضو مجلس محافظة كركوك عن الحزب محـمد كمال، في وقت سابق: "لن نشارك بالانتخابات المحلية في كركوك إذا لم يتم تطبيع الأوضاع الأمنية والإدارية فيها، وتدقيق سجلات الناخبين، وانسحاب العسكر".

وأشار إلى أن "الحزب، حتى اللحظة، لم يفتح مقراته في كركوك، لأنها لا تزال تحت سيطرة القوات الأمنية والحشد".

وردّ عضو "الحزب الديمقراطي الكردستاني" كريم السورجي على تلك الاتهامات بالقول، إنّها "مكرّرة ولا أساس لها من الصحة"، وأضاف في اتصال مع "العربي الجديد"، أنّ المبنى مسجّل بشكل رسمي لصالح الحزب، وله أوراق تثبت ذلك، وخروج الجيش العراقي منه لا يُعتبر إهانة له أو لغيره، بقدر ما هو احترام للقانون والحقوق.

ورأى أنّ "من حق الحزب أن تكون له مقرات في كركوك، كما للآخرين من الأحزاب، وهذه الهجمة تُعبّر عن خوف المنافسين من عودة الحزب، كونه يملك شعبية كبيرة في كركوك".


وقال الخبير بشؤون كركوك المحلية سعد الجاف، إنّ هناك حساسية مفرطة من "الحزب الديمقراطي الكردستاني" لدى مكونات كركوك أكثر من أي حزب آخر، على غرار حزب "التغيير" أو "الاتحاد" الكرديين، ويرجع ذلك إلى أنّ "قيادات الحزب قادت في فترة من الفترات شعارات قومية كردية، وتتورط بمشاريع اعتبرها السكان تستهدف التغيير الديمغرافي في المدينة".

واعتبر الجاف، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "الحكومة قادرة على عدم تحويل الموضوع إلى أزمة، من خلال الإيعاز بإخلاء كل المقرات والمكاتب الحزبية في المباني المملوكة للدولة أو التي شُيّدت على أراضٍ عامة مملوكة للدولة ولكل الأحزاب بلا استثناء، قومية كانت أو دينية أو مدنية".