هكذا واجه القطريون الحرب الإعلامية ضدّهم

05 يونيو 2018
الصورة
كانت مواقع التواصل ساحةً لكشف دول الحصار (Getty)
+ الخط -
على مدار عامٍ كامل، جنّدت دول مصر والسعودية والبحرين والإمارات كلّ إعلامييها ووسائلها وذبابها الإلكتروني، وشركات العلاقات العامة، وبعض الصحف الغربية المرتهنة، للهجوم على دولة قطر. واجه الشعب القطري، تحديداً، حرباً إعلاميّة ضخمة، كان الكذب والافتراء وقودها، لكنّه لم يقف ساكتاً أمامها. هكذا، أصبح جميع القطريين الذين يملكون منصّةً إلكترونيّة أو حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يُشبه صحافياً استقصائياً، يُدقّق في الاتهامات والافتراءات ضدّ بلده، ويفنّدها ويدحضها، ويرفع صوت بلاده عالياً، ليرى العالم الحقيقة التي منعتها وسائل إعلام دول الحصار.
بدأ الأمر كلّه باختراق وكالة الأنباء القطريّة "قنا"، فجر الرابع والعشرين من مايو/أيار 2017، أي أنّ الحملة ضدّ قطر بدأت إعلامياً، فكان واضحاً محاولة تغييب "الصوت القطري الإعلامي الرسمي"، كي تستطيع تلك الدول من البداية ممارسة فبركاتها من دون أيّ ردّ. لكنّ القطريين فطنوا إلى تلك المحاولات من البداية، ونشروا على مواقع التواصل الاجتماعي الأخبار الحقيقية حول قرصنة "قنا"، ونفوا التصريحات التي فبركتها الجهات المخترِقة لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. ولم ينسَ القطريون هذه الفبركات، فاستذكروها بوسم "#ذكرى_فبركات_منتصف_الليل" قبل أيام.



وكانت الحملة الإعلاميّة الأولى الأكبر بعد القرصنة، متزامنةً مع شهر رمضان من العام الماضي. فنشرت وسائل إعلام الحصار أخباراً عن "رفوفٍ فارغة في المحال والمتاجر القطرية"، في محاولةٍ لبثّ أخبارٍ عن حالة "هلع" عاشها القطريون بسبب "الخوف من الحصار". لكنّ القطريين بثّوا على الفور صوراً توضح حقيقة الأوضاع في المتاجر، لينفوا رواية "المجاعة التي ستحصل بسبب الحصار" التي كانت دول الحصار تحاول ترويجها بكثافة.



وأطلق المغردون حملةً لدعم البضائع الوطنية، عبر وسم "ادعم المنتجات القطرية"، بالتزامن مع تشجيع الحكومة للمنتج المحلي، وتنويع مصادر الاستيراد. فتهافت القطريون على بضائعهم المنتجة وطنيّاً فقط، ليدعموها. وواجهت قطر الحصار المفروض عليها بطرق بديلة، فارتدّ مخطط دول الحصار عكسياً عليها، حيث تكبّدت خسائر على عدّة مستويات، ما دفعها إلى خفض سقف مطالبها. وقبل أيام أيضاً، أطلق القطريون وسمي "#سحب_منتجات_الفجار" و"#معا_لدعم_المنتجات_الوطنية"، للتشجيع المستمر على مقاطعة دول الحصار ودعم البضائع المحليّة.

وكانت تحرّكات دولة قطر الدبلوماسيّة في مواجهة الإجراءات الجائرة للدول الأربع، أبرز ما سلّط عليه المغردون الضوء، خلال العام الماضي. فأطلق مغردون قطريون وسم "#قطر_تنتصر_سياسياً"، مؤكّدين انتصار بلدهم على الحصار ودوله سياسياً، بعد تنازلها عن إملاءاتها الـ13 المرفوضة من قبل الدوحة، والتي شملت إغلاق قنوات "الجزيرة" وعدداً من وسائل الإعلام، بينها موقع وصحيفة "العربي الجديد"، وعرض 6 "مطالب" أخرى.



وكان المغردون واعين لمحاولات التحريض السياسية التي حاولت دول الحصار شنّها، تحديداً عبر الترويج لشخصيات مغمورة بصفتها "معارضة قطرية"، بينها سلطان بن سحيم، وعبد الله بن علي آل ثاني. ورفض القطريون عبر عدة وسوم، بينها "#شعب_قطر_يرفضك_ياعبدالله" تواطؤ تلك الشخصيات على بلدهم.

وحاولت دول الحصار أيضاً تجيير الشعائر الدينيّة لصالحها، عبر اللعب على وتر فريضة الحجّ عند المسلمين، وهو ما رفضه القطريون عبر مواقع التواصل أيضاً.

وساهم المغردون في كشف فضائح دول الحصار، والتي كان من بينها تفجير حساب "تاريخ وذكريات" على "تويتر" (‫⁦‪@HIAHY‬⁩) فضيحة جديدة لاختراق السعودية لهواتف ناشطين وإعلاميين سعوديين، بواسطة المستشار في الديوان الملكي، سعود القحطاني. وأطلق المغردون القطريّون لهذه الفضيحة وسم "#تجسس_دليم" حينها. ودليم هو لقب يُطلق في الخليج على الخادم الذي يقوم بالأعمال التي يأنف منها السيد، مثل شتم الآخرين وتشويه سمعتهم وغيرها من الأمور الدنيئة، وهو مستمد من قصة شعبية لخادم اسمه دليم، واللقب أطلقه القطريون والسعوديون على سعود القحطاني؛ كونه يقوم بالأعمال التشويهية.


فبركات دول الحصار وتحريضها على قطر لم تتوقف طوال العام الماضي، ولم تقتصر على هذه المواضيع. وكان التحريض على قطر بسبب استضافتها لكأس العالم عام 2022 على أعلى المستويات، ولعلّ آخره كان اختراع الإخبارية السعودية شرطاً لاستضافة المونديال، وهو وجود منفذ بري واحد على الأقل في حدود قطر، مدّعيةً أنه سيتم إلغاؤه عند تنفيذ مشروع قناة سلوى. وكشف المغردون أيضاً تلك الكذبة.

المساهمون