هكذا استخدمت السينما "النظرية النسبية" لآينشتاين بشكل خاطئ

20 اغسطس 2018
الصورة
كريستوفر نولان: نظرة مختلفة لـ"نظرية النسبية" (فيسبوك)
نقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" مقتطفات من دراسة جديدة قام بها باحثون في شؤون فيزيائية وعلمية مختلفة، "أكّدت" أن "نظرية النسبية"، التي أطلقها ألبرت آينشتاين (1879 ـ 1955) عام 1905 ـ مُحدِثًا بفضلها "ثورة كبيرة في الأوساط العلمية" ـ استُخدمت غالبًا بشكلٍ خاطئ في السينما، "بهدف التغطية على ضعف السيناريو" أحيانًا كثيرة. 

عالِم الفيزياء الفلكية الفرنسي رولان لوهوك قال إنّه "لا يوجد تلاميذ جيّدون لنظرية النسبية في السينما، بل هناك من هم سيئون ومن هو أسوأ منهم". وبحسب تقرير الوكالة الموزّع قبل أيام قليلة، فإن كانتان لازاروتو ـ المسؤول عن "قسم الفنون المرئية والمسموعة" في "معهد هنري بوانكاريه" في باريس ـ يؤيّده بحماسة: "في الخيال الجماعي، يعرف الجميع أن نظرية النسبية العامة تتحدّث ـ بشكل أو بآخر ـ عن الزمكان (الزمان + المكان)، وأنْ لا أحد يفهم منها شيئًا. لذا، يسهل على أيّ مخرج القول إنّ ما يُصوِّره فيلمُه يستند إلى تلك النظرية".

ففي "العودة إلى المستقبل" (1985)، يستخدم روبرت زميكيس هذا "العُذر" لتبرير "السفر إلى الماضي" بسيارة تسير بسرعة هائلة: "لكنّ نظرية النسبية لا تقول بهذا"؛ بل تقول، من بين أمور عديدة أخرى، إن "مرور الزمن يختلف باختلاف سرعة حركة الجسم"، فمن يسافر في قطار مثلاً، "يمرّ الزمن عليه بشكلٍ أبطأ من أولئك الذين ينتظرون القطار في المحطة. لكن هذا الفرق ضئيل بحيث إنه لا يُلاحَظ". وبحسب الدراسة المذكورة أعلاه، فلكي يشعر الإنسان بالفرق، "ينبغي ـ نظريًا ـ أن تبلغ سرعته ثلث سرعة الضوء على الأقل. بما أن ذلك مستحيل حاليًا، فإن تطبيق النظرية يكاد يقتصر على أفلام الخيال العلمي فقط".



لكن الأفلام تسيء غالبًا استخدام النظرية، و"تستغلّها بشكل مغلوط لتبرير السيناريو"، كما قال لازاروتو، مُشيرًا إلى أنّ الأفلام المنطوية على أخطاء فيزيائية "كثيرة جدًا"، ومعتبرًا أن تناولها في السينما "أعقد من تناولها في الأدب، لأن ذلك يتطلّب بحثًا يُبَرِّد ـ غالبًا ـ حماسة المنتجين". ونقلت الوكالة عنه قوله إن "الأفلام تخاطب حواسّنا، بينما الكتب تُطلق الخيال. لكن العدل في تناول النظرية ضروري على كلّ حال"، مُعتبرًا أنّ "إنترستلار" (Interstellar)، الذي أنجزه كريستوفر نولان عام 2014، "إيجابيٌّ"، لأنه "تناول النظرية بشكل جيّد، وإن انطوى على بعض الأخطاء".

بهذا أيضًا، يتوافق رولان لوهوك معه، إذْ قال إن الفيلم يُصوّر "بشكل جيّد إشكالية أن يصبح الوالد المُسافر عبر الزمن أصغر من ابنه"، واضعًا نولان في فئة "التلامذة الذين ليسوا سيئين جدًا" لنظرية النسبية في السينما. وأضاف كانتان لازاروتو إلى فيلم نولان فيلمًا آخر هو "2001: ملحمة الفضاء" (1968)، الذي "تناول فيه ستانلي كوبريك المستقبل الفلسفي للنظرية". يُضاف إليهما "كوكب القرود" (1968) لفرانكلين جي. شافنر أيضًا: "يخاف مخرجون عديدون من التفاصيل العلمية" كما قال لازاروتو، إذْ رأى أنهم "لا يريدون خسارة اهتمام المُشاهد"، مؤكّدًا أنه يعارض هذا التوجّه، مُشيرًا إلى أن "الفيزياء مصدر إبداع لا ينضب للقصص القوية"، وأنّ هناك فنانين "يشكّل الالتزام لديهم، كاحترام الفيزياء الحقيقية، مصدر إبداع". وخلص إلى القول: "ينبغي فهم النظريات الفيزيائية الحديثة حتى نستطيع قول أشياء جديدة عن عالمنا".