هجمات متصاعدة لـ"داعش" في كركوك وتحذيراتٌ من هجرة جماعية

16 أكتوبر 2018
الصورة
وصل عدد قتلى تفجيرات كركوك خلال شهر إلى 50(Getty)
+ الخط -
تشهدُ مدنية كركوك والضواحي التابعة لها، منذ نحو شهرٍ كامل، سلسلة تفجيرات واعتداءات إرهابية متسلسلة، تستهدف قوات أمن عراقية ومدنيين على حدٍّ سواء، وتقع غالباً ليلاً، وخلفت حتى الآن عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، معظمهم من المدنيين.

وتتركز الهجمات في مناطق الحويجة والدبس والرياض وقرى أم الخناجر وسلسلة جبال حمرين وبلدات عدة جنوب وجنوبي غرب كركوك، غالبيتها زراعية، ومتصلة مع حدود نينوى وصلاح الدين، ضمن مثلث تقطنه قبائل عربية، أعلنت منذ سنوات حربها على تنظيم "داعش" ومساندة القوات العراقية في جهود القضاء عليه، ما يترك انطباعاً لدى المراقبين بأن التنظيم يمتلك خلايا نائمة وخطرة، قد تهدد بشنّ عمليات أكثر خطورة في الأيام المقبلة.

وتعدّ مناطق جنوب وجنوب غربي كركوك وشمال غرب كركوك من أهم معاقل الجماعات المتشددة، منذ احتلال القوات الأميركية للعراق في العام 2003، حيث سيطرت جماعة "التوحيد والجهاد"، ومن ثم "القاعدة" و"أنصار الإسلام"، وأخيراً "داعش"، على هذه المناطق، التي لها ارتباط بمناطق أطراف نينوى وصلاح الدين وديالى. ولم تفلح القوات الأمنية العراقية، ولا من قبلها الأميركية، بفرض سيطرة كاملة على هذه المناطق حتى الآن، حيث ما زالت رخوة، وفقاً للتعبير الأمني الذي يرد في تصريحات بيانات عراقية عسكرية وحكومية.

وسجلت كركوك خلال الأسبوع الحالي، سلسلة تفجيرات أسفرت عن مقتل وإصابة 15 عراقياً، ليرتفع العدد الكلي لضحايا تفجيرات كركوك خلال قرابة شهر، إلى 50 مدنياً وعسكرياً، حيث أدى تفجير عبوة ناسفة في طريق بغداد، وسط مدينة كركوك، ليلة السبت، الى مقتل وإصابة 15 مدنياً، وسبقه بليلة واحدة تفجير في حي العروبة، خلف ستة جرحى من المدنيين، عبر تفجير سيارة مفخخة مركونة على جانب الطريق وسط المحافظة.

وقال عضو مجلس محافظة كركوك، محمد خضر، لـ"العربي الجديد"، إن "تنظيم داعش يشن هجمات في الوقت الذي يشاء، وفي المكان الذي يريده"، مبيناً أنّ "التنظيم أعاد إحياء خلاياه النائمة، وبدأ بشن هجمات نوعية في كركوك وصلاح الدين ونينوى". وأشار خضر إلى أن "ما يحدث في قضاء الحويجة وناحية العباسي، جنوب غربي كركوك، هو خلل أمني كبير".

وحذر عضو مجلس محافظة كركوك من "هجرة جماعية قد تحدث خلال الأيام المقبلة، من قرى ناحية العباسي وقرى قضاء الحويجة، حيث بدأ داعش بشن هجمات مختلفة، بما فيها عبر سيارات مفخخة وعبوات ناسفة وتفجير خطوط النقل، وتفجير شبكات الماء، وقتل المدنيين وخطفهم"، مبيناً أنّ "القوات الأمنية توفر أمن الطرق الرئيسة بين العباسي والحويجة، بينما يتنقل داعش في هذه المناطق عبر مناطق وأراض زراعية وجبلية لم تستطع القوات توفير الأمن لها.

ودعا خضر الحكومة والعمليات المشتركة وقوات الشرطة الاتحادية إلى "أن تعيد خططها وتزيد عناصرها لحماية القرى والمدنيين".


من جهته، دعا عضو مجلس قضاء الحويجة، أحمد خورشيد، القوات الأمنية إلى "شنّ عملية أمنية، وإعادة نشر قواتها في ناحيتي العباسي والرياض وأطراف الحويجة".

وأكد خورشيد لـ"العربي الجديد"، أنه "رغم مرور عام على تحرير الحويجة، إلا أنّ داعش لا يزال يشكل خطراً، فلم يتم القضاء على وجوده في مناطق حمرين ووادي زغيتون والمناطق المحاذية لمحافظتي نينوى وصلاح الدين".

ويؤكد أهالي قرى كركوك خطورة الموقف بسبب نشاط "داعش" المتصاعد. وفي هذا الإطار، قال أحد سكان قرية الأحنف، ويدعى عيسى خلف، لـ"العربي الجديد"، إنّ "عناصر داعش يتجولون بحرية كاملة في الليل، ويخطفون ويقتلون"، مؤكداً "لقد تعرضت قريتنا لهجوم بقذائف الهاون قبل أيام، وهاجمنا عدد من عناصر التنظيم، ونحن لا نمتلك سوى عدد قليل من البنادق، وواجهنا التنظيم الإرهابي، وقتل منا شاب وسقط ثلاثة جرحى، بعدما منعنا التنظيم من الدخول للقرية، ومن ثم عاد واستهدفنا بقذائف الهاون".

وأكد أن "قرى ناحية العباسي سجلت موجة نزوح صوب المناطق الآمنة في كركوك، هرباً من الاستهداف المتكرر من قبل التنظيم الإرهابي، الذي أعاد نشاطه، بينما تنتشر القوات العراقية على الطرق الرئيسية فقط، ولا تعرف ما يجري في هذه القرى، حيث إن التنظيم يفعل ما يشاء، والناس بدأت تترك منازلها هرباً من التنظيم وهجماته".

وأشارت القوات الأمنية إلى أعداد وأماكن وجود عناصر "داعش". وقال الضابط في شرطة الحويجة، النقيب أمجد الجبوري، لـ"العربي الجديد"، إنّ "داعش لديه بحدود 300 مسلح، موزعين بين أطراف قضاء الحويجة ونواحي العباسي والرياض وجبال حمرين، ومنطقة الفتحة باتجاه قضاء بيجي في صلاح الدين، ومنطقة الزركة في قضاء طوزخورماتو، ومنطقة العظيم في ديالى".