هارفي وينستين: 5 صور من سيرة وحش

27 فبراير 2020
الصورة
هارفي وينستين (جوهانس إيزيل / فرانس برس)
+ الخط -
قبل يومين، صدر حكم ضد المنتج الأميركي هارفي وينستين، يثبّت عليه تهمتي اغتصاب واعتداء جنسي، من أصل خمس تهم أخرى. هنا، نقف عند مسار هذا "الوحش" الهوليوودي.
مارس 1999
يقف هارفي وينستين (1952) والممثلة غوينيث بارتلو ذات الـ 22 عاماً حينها، وحولهما فريق إنتاج فيلم "شكسبير يقع في الحب"، كل واحد منهم يحمل جائزة الأوسكار التي نالها الفيلم، والتي رُسخ إثرها اسم وينستين مؤسس شركة ميراماكس للإنتاج كواحد من حيتان هوليوود. هو صانع للنجوم، كلمته مسموعة، إشارة واحدة منه قد تحوّل أحدهم أو إحداهن إلى نجمـ/ـة، أو تخفيه إلى الأبد.
تمكن حينها وينستين من الوقوف بوجه كل المشككين، والانتصار على ستيفين سبيلبرغ في حملة التسويق، خصوصاً أن الأخير كان يروج لفيلمه "إنقاذ المجند رايان". الأهم أن وينستين استفاد من التطور التكنولوجي لنيل الأوسكار، إذ تمكن الكثير من المحكمين في الأكاديمية من مشاهدة فيمله على شرائط VHS في منازلهم من دون الحاجة للذهاب إلى الصالة.
ازدادت سطوة وينستين لاحقاً، هو داعم للمشاريع الإنسانية، ويقف إلى جانب مرضى الإيدز والفقراء والمشردين، كما شارك في دعم الحزب الديمقراطي ومرشحيه، باراك أوباما وهيلاري كلينتون.

وينستين المبتسم علناً، غاضب سراً، حاد في تعامله، يفكر في كسب المال، وفي الترفيه والتسليّة. يقال إن هاياو ميازاكي أرسل له سيفاً حين كان وينستين مسؤولاً عن توزيع فيلم "الأمير مونوكي" في الولايات المتحدة. السبب أن هارفي كان معروفاً بأنه "يقص" من الفيلم ويمنتجه في سبيل أكبر ربح وأقل عمل ممكن. أرفق ميازاكي مع السيف ورقة صغيرة مكتوب عليها "لا تقصّ".




أكتوبر 2017
تظهر صورة وينستين بين الجموع ملوحاً في أول مقال في صحيفة نيويورك تايمز، تتهمه فيه أكثر من 12 امرأة بالتحرش والاغتصاب والاعتداء الجنسي. الفضيحة التي هزت العالم، وخصوصاً قطاع صناعة الأفلام في هوليوود؛ انطلقت إثرها حملة "أنا أيضاً" التي أعادت تعريف نظام العلاقات المهنيّة بين الرجال والنساء، وتتالى بعدها سقوط "الرجال" من عروشهم المحمية بالقوة والسلطة وسياسات الصمت.

وينستين كان وجه الفضيحة، المنتج الحديدي تحوّل إلى رمز للذكورة السامة التي تهدّد النساء، وأصبح أيقونة للابتزاز واستخدام المنصب من أجل أغراض جنسيّة. فريق المحامين الذي عينه وينستين حاول دفع التهم عنه، وأشاروا إلى أن كل علاقاته بالنساء كانت بالتراضي، لكن "تأثير وينستين" لم ينته. نجوم عالم السينما والرياضة والأزياء، كلهم عاشوا رعب ماضيهم، بعضهم سقط وبعضهم حاول تغطية الموضوع.

وينستين دفع مليون دولار كفالة كي لا يقبع في السجن، كي لا نراه وراء القضبان، لكنه بقي تحت المراقبة، ومنع من مغادرة البلاد، وأثناء محاكمته بقي مصرّاً على أنه ليس مذنباً.



سبتمبر 2018
قامت الممثلة ميليسا تومبسون بنشر تسجيل فيديو تظهر فيه مع هارفي وينستين في غرفة الفندق الخاصة عام 2011، نراه بثياب عاديّة، يحاور تومبسون، يتلمسها من دون إذن، يتحرك حول جسدها، يطري على أفكارها ويطلب منها "أن تعطيه إياه كي يعطيها دوراً". فيديو نشاهد فيه الوجه الآخر للوحش، أثر السلطة والمال على الأداء الجسدي لمن يتعرض للعنف، نرى المفترس والضحية المحاصرة العاجزة عن المقاومة.

الاجتماع الذي كان من المفترض أن يفضي إلى صفقة عمل انتهى، باغتصاب تومبسون، كما زعمت، من قبل وينستين في غرفة الفندق ذاتها. البعض يقول إن ادعاءات تومبسون كاذبة، وإن الغزل كان متبادلاً والجنس الذي حصل كان بالتراضي، لكن هناك 80 ادعاء ضد وينستين. 80 امرأة قررن أن يوجهن له أصابع الاتهام، هل يمكن أن تكذب 80 امرأة لا يعرفن بعضهن بعضاً بخصوص تصرفات شخص واحد؟



يناير 2020
هارفي وينستين يتجه إلى قاعة المحكمة في قضية اغتصاب. نراه في الصورة يستخدمُ جهازاً للمشي. "الوحش" يطلب الشفقة، معالم العجز تظهر عليه، هو لا يستطيع أن يكمل خطواته من دون مساعدة. محاميه يقول إنه خضع لعملية في ظهره بسبب حادث سيارة، وإنه يتعافى. بعضهم رأى فيه أسلوباً لدفع التهم عن نفسه بوصفه لا يمتلك القوة الجسديّة الكافيّة. في أحد المقالات، تقول ياسمين هاريس أستاذة الحقوق إن وينستين يراهن على "جماليات الإعاقة" تلك التي تحرك التعاطف في عقول المشاهدين، حتى لو كان الشخص مجرماً أو وحشاً.
وينستين، من دون أن نعرف حقيقة أصابته، متلاعب ماهر بالرأي العام. تقول هاريس إن المتهمين في قضايا الاعتداء الجنسي تخفف أحكامهم حين يظهرون ضعفاء، كباراً في السنّ، غير قادرين على الاعتماد على أنفسهم. سبب هذا الأداء هو أن المحاكمات من هذا النوع أشبه باستعراض علنيّ، كحال ما حصل مع أو. جي سيمبسون الذي تمت تبرأته. أحياناً، الاستعراض يتفوق بأثره على العدالة. 



فبراير 2020
لا نرى وجه وينستين بعد صدور الحكم ضده بتهمتين من أصل خمس؛ الأولى اغتصاب والثانية اعتداء جنسي. تم اقتياده بعد النطق بالحكم من قاعة المحكمة للإيداع ليتم نقله إلى السجن. نشاهد فقط ما يحصل خارجاً، نسمع تصريحات المدعي العام ونلمح الفرح بأعين الكثيرين بسبب اختفاء هذا الوحش. وجه وينستين مداناً لم يظهر بعد، لم نره في ثياب السجن، بعضهم يفضل ألا يستمع إلى نسخة وينستين من الحكاية... لكن لا بد لنا أن نراه بأعيننا وراء القضبان.

(مصدر الصور: Getty)

دلالات

المساهمون