هاجر الريسوني: أطراف استغلت اعتقالي لتصفية حسابات مع عمي

21 أكتوبر 2019
الصورة
هاجر بعد الإفراج عنها (فاضل سنّا/فرانس برس)
+ الخط -
بعد الضجة الكبيرة التي خلّفها الخروج الأخير لرئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أحمد الريسوني، والتي هاجم فيها النسوة اللواتي خرجن إلى الشارع لإعلان ممارستهن للجنس والإجهاض خارج القانون خلال حملة المطالبة بإطلاق سراح الصحافية هاجر الريسوني، نشرت هذه الأخيرة تصريحاً تستغرب فيه استهدافها مجدداً بالهجمات التي قام بها الغاضبون من تصريحات عمّها.

هاجر الريسوني التي غادرت السجن الأسبوع الماضي بعفو ملكي استثنائي، قالت إنها تستغرب وقوع بعض الشخصيات المستقلة "في مقلب ذكر اسمي إلى جانب اسم الريسوني خلال انتقادها المواقف التي عبّر عنها من مسألة الحريات الفردية، وهي المواقف التي يعرف الجميع أنني أخالفه فيها الرأي".

وأضافت الصحافية في جريدة "أخبار اليوم" التي اعتقلت بتهمة القيام بإجهاض غير مشروع، أنها تتفهّم قيام "صحافة التشهير التي تحركها الجهات التي حركت اعتقالي، بهذا الدور عن سبق قصد وإصرار، لكن من المؤسف أن يقلدها ناشطون ومدونون مستقلون، رغم أنني أعرف أن بعضهم قام بذلك عن حسن نية، لكن الطريق إلى مقالب السلطوية مفروش بالنيات الحسنة".

وأضافت هاجر الريسوني أن عمّها أحمد الريسوني شخصية "أصولية"، وأن مواقفه من مسألة الحريات لن تخرج عن الإطار النظري والأيديولوجي الذي يتأطر به، "سواء كنت أنا في السجن أو خارجه، ومتى ما سئل عن هذا الموضوع سيقول الكلام نفسه والمواقف نفسها، واطمئنوا بأنه لن يصبح ليبرالياً من أجل عيوني".

واعتبرت هاجر الريسوني أن وقوع شخصيات مستقلة في مقلب صحافة التشهير، التي ربطت اسمها باسم عمها أحمد الريسوني منذ اعتقالها، "وكأنني عضو في عشيرة يقودها عمي وتفكر بعقلية القطيع، ليس وليد اليوم، حيث كان هناك من أصدقائي الحداثيين من وجد في اعتقالي التعسفي فرصة لتصفية حسابات مع أحمد الريسوني، وكتب يقول: "لا أتفق مع أحمد الريسوني ولكنني أتضامن مع هاجر الريسوني"، وهذا منطق بعيد عن التفكير الحداثي القائم على استقلالية الفرد بشخصيته وتفكيره المستقلين".

وكان القيادي في الحركة الإسلامية المغربية، أحمد الريسوني، قد جدد تفجير السجال حول الحريات الفردية في المغرب، وذلك في مقال نشره عبر موقعه الرسمي أول أمس السبت. وأكثر ما أثار السجال في مقال أحمد الريسوني الجديد فقرة جاء فيها: "ولقد رأينا مؤخراً بعض النسوة الخاسرات يرفعن لافتات تُصرح بأنهن يمارسن الجنس الحرام ويرتكبن الإجهاض الحرام. هكذا لقنوهن، مع أن الظاهر من سوء حالهن أنهن لن يجدن إلى الجنس سبيلاً، لا حلاله ولا حرامه"، حسب تعبيره.

هذه الفقرة أشعلت فتيل ردود فعل غاضبة من بعض الأوساط المدافعة عن الحريات الفردية وحقوق النساء. إذ كتبت الناشطة اليسارية فدوى الرجواني قائلةً: "لا يهمني في هذه الفقرة رأيه في الإجهاض والعلاقات الجنسية، فهو ليس بالجديد، ولكن ما أربكني فعلاً، أن يسمح فقيه وعالم لنفسه بالسخرية من خلق الله، وهل كل النساء اللواتي وجدن للجنس سبيلاً حلاله وحرامه هن نساء جميلات حسب معايير العالم المقاصدي؟".

الريسوني نشر مقاله الأخير بعنوان "أنا مع الحريات الفردية"، ودافع فيه عن الحدود والضوابط الشرعية في مجال ممارسة الحريات الفردية، مشدداً على أنه "لا بد من أن تخضع جميع الحريات والممارسات الفردية للقدر الضروري من الضبط والتقييد والترشيد، تماماً كما في استعمالنا للسيارات ونحوها من المراكب والآليات". وشدد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على أن "جميع ركاب السيارات والطائرات عبر العالم، قد أصبحوا مجبرين على استعمال الحزام، مع أن عدم استعماله لا يضرّ بالآخرين أبداً".
الريسوني قال إن الحريات بصفة عامة، والحريات الفردية بصفة خاصة، لها خصوم وأعداء، مضيفاً أنهم على صنفين مختلفين: الصنف الأول، برأي الريسوني هم الذين يشوهون الحريات الفردية ويتفهونها ويسيئون استخدامها، "ومن ذلك أنهم حصروا مسمى الحريات الفردية في بعض الممارسات الشاذة والأفعال الساقطة؛ كالزنا والشذوذ الجنسي والخيانة الزوجية (...) وبعضهم – حين يتوسعون – يضيفون إليها السُّكر العلني، والإفطار الاستعراضي في نهار رمضان". أما الصنف الثاني من أعداء الحريات الفردية، حسب الريسوني، فهم الذين قال إنهم يمنعونها بغير وجه حق، "فهناك دول تمنع الناس من التعبير عن أفكارهم ومواقفهم. وكم في السجون ممن سجنوا لأجل مقال أو تغريدة أو جملة. وفي المغرب وصل المنع والتضييق إلى الأطفال؛ فمُنعوا من حقهم في التخييم والاستجمام في العطلة الصيفية. ووصل الأمر بكثير من الدول الغربية والعربية إلى حد منع الناس ومعاقبتهم على آرائهم، حتى في قضايا ووقائع تاريخية".

المساهمون