نوري الجرّاح: أن تكون شاعراً سورياً في خيمة فلسطينية

19 نوفمبر 2018
الصورة
نوري الجراح، من الأمسية
+ الخط -

ضمن برنامج "شاعر بيننا" الذي يحتضن فعالياته "المركز الثقافي" في مدينة تطوان، حضر الشاعر السوري نوري الجراح قبل أيام بأمسية تضمّنت حديثاً عن سيرته الشعرية والإبداعية والمدن التي تنقّل بينها منذ خروجه من دمشق قبل ثلاثة عقود ونصف، وقرأ الشاعر من قصائد مجموعاته الشعرية الأحدث ومن بينها "قارب إلى لسبوس" و"نهر على صليب".

تحدّث صاحب "حدائق هاملت" عن علاقته بالمغرب، حيث أشار إلى أنه لم يستوعب معنى كونه مشرقياً إلا عندما وصل المغرب. وقال: "أعاد لي المغرب صورتي الأولى بأجمل مما كنت أعرفها. وأعطاني هذه المسافة لأتعرّف طبيعتي وهويتي كمشرقي".

استحضر الشاعر السوري، المنهمك بـ أدب الرحلة وتاريخه من خلال إدارته "المركز العربي للأدب الجغرافي"، أن المغرب منطلق لأهم الرحلات الإنسانية الكبرى، ومن أشهرها رحلة ابن بطوطة. وعن علاقة الشعر بالرحلة، يؤكد الجراح أن كل الشعر العربي قد تحدث عن الرحلة، من امرئ القيس إلى الشاعر العربي المعاصر المغترب، وأن كل قصيدة إنما هي ثمرة رحلة متخيلة أو حقيقية.

تحدث صاحب "كأس سوداء" في اللقاء الذي نظّمته "دار الشعر" في المدينة، عن سيرته الدمشقية مروراً بمختلف التجارب والمنافي الاضطرارية والاختيارية والشعرية التي مر منها عبر مساره الشعري والثقافي.

غادر الجراح دمشق التي يصفها بأنها "من المدن الأبدية، ومن المدن الأولى في التاريخ التي شهدت ميلاد القصائد الأولى في ذاكرة الإنسانية... مدينة أزمنة متعاقبة، تعايشت آثار تلك الأزمنة في الصور التي رأيتها وملأت بصري وبصيرتي وحواسي. دمشق الآرامية، دمشق الرومانية، دمشق التي تركت آثارها في معالم خالدة. دمشقي التي عرَفت الكثير من الأحداث الغابرة في الكتب الأسطورية".

كما تطرّق الجراح إلى بيروت التي أقام فيها مطلع الثمانينيات، مشيراً إلى كونه خرج إلى بيروت "خروج الباحث عن الهواء، والهارب من سياط الطغيان الذي سرعان ما تفشى إلى أن أهلك الحجر والبشر والهواء".

في بيروت، يكشف الشاعر أنه كان "كنت لاجئاً سورياً في خيمة فلسطينية"، وهذا عكس "المألوف وهو أن الفلسطينيين هم الذين يهربون من الكيان الصهيوني نحو بلدان وخيمات عربية أخرى، مثل القاهرة وبيروت التي كانت ملاذاً أوسع، وقاعدة للمقاومة الفلسطينية، ومكاناً استقطب كبار الشعراء والمثقفين العرب الذين تمردوا على أنظمتهم".

يرى الشاعر أن الأنظمة القمعية العربية قد "أنتجت طاقة خلاقة لدى الشعراء في بيروت، وأنا تعلّمت منهم، ومن كل شاعر نالني جمال". يخلص الشاعر إلى أن "قدرنا العربي كان فلسطينياً في ذلك الوقت، لكن هذا القدر الفلسطيني اقتلع تماماً، وبدا من حينها أن الأمر سيكون أكثر فداحة، وهو ما تأكد لاحقاً".



المساهمون