نقاط ضعف ليفربول هذا الموسم.. الدفاع ليس المعضلة الوحيدة

نقاط ضعف ليفربول هذا الموسم.. الدفاع ليس المعضلة الوحيدة

16 سبتمبر 2017
يورغن كلوب يسعى لحل أزمات ليفربول هذا الموسم (Getty)
+ الخط -

حققت الفرق الإنكليزية نتائج رائعة في افتتاحية دوري الأبطال هذا الموسم، باستثناء ليفربول زعيم ميرسيسايد، فالنادي البريطاني الأكثر تتويجاً بلقب الشامبيونزليغ بدأ المنافسة بشكل سيء، بعد تعادله على أرضه وبين جماهيره أمام إشبيلية الإسباني، بهدفين لكل فريق، رغم ضعف الفريق الأندلسي مقارنة بالعام الماضي، وتأثره برحيل عدد من نجومه وعلى رأسهم سمير نصري.

وكان الليفر قاب قوسين أو أدنى من إنهاء الأمور مبكراً بالشوط الأول، لكن رعونة مهاجمه فيرمينو أضاعت فرصة توسيع الفارق إلى هدفين، بعد إضاعته ضربة جزاء، ونجاح الضيوف في العودة قبل دقائق من صافرة الحكم معلناً نهاية المباراة.


أولويات خاطئة
تعاقد ليفربول مع أكثر من لاعب هذا الصيف، محمد صلاح وسولانكي وروبرتسون، وأخيراً أوكسليد تشامبرلين، مع حصوله على خدمات نابي كيتا نجم لايبزيغ بالموسم المقبل. وحاولت إدارة الفريق التعاقد مع المدافع الهولندي، فان ديك، مطلع الميركاتو الحالي، لكن رفضت إدارة ساوثهامبتون إكمال الأمور، بسبب تخطي ليفربول، بمساعدة اللاعب، كل حدود القانون أثناء التفاوض، لدرجة أن النادي الملقب بالقديسين أصدر بياناً رسمياً يندد من خلاله بالطريقة المتبعة، وبعدها رفضوا بشكل قاطع انتقال اللاعب قبل دفع مبلغ لا يقل عن 70 مليون جنيه إسترليني بأي حال من الأحوال.


قرر يورغن كلوب التضحية بمركز المدافع في سبيل الحفاظ على كوتينيو، وضمان تواجد كيتا بعد عام من الآن، ولم يحاول الألماني التفكير في التعاقد مع بدائل جديدة في الخط الخلفي، رغم كل ما واجهه بالموسم الماضي، وجعله قريباً من الابتعاد عن المربع الذهبي المؤهل للبطولة الأوروبية حتى الأسبوع الأخير. رقمياً، استقبلت شباك الليفر 42 هدفاً بالبريميرليغ خلال موسم 2016-2017، 5 أهداف فقط من خارج منطقة الجزاء، والبقية من مسافات قريبة أمام المرمى، لتمثل هذه الإحصاءات أكبر دليل على حاجة المجموعة إلى تحسن مطلوب في هذا الشق.


يفكر كلوب فقط في الضغط العكسي، بتضييق الخناق على لاعبي الخصوم، وغلق كافة زوايا التمرير أمام حامل الكرة، حتى يتم إجبارهم على تمريرها في أماكن سيئة، ومن ثم قطع اللعبة وتنفيذ المرتدة السريعة بأقل عدد ممكن من التمريرات، وبالتالي فهو يدافع ويهاجم من دون الكرة، ويلعب دائماً بخط دفاع متقدم للغاية، بعيداً عن مرماه بأمتار عريضة، حتى تقل المساحات بين الخط الخلفي ولاعبي الثلث الهجومي، فيما يعرف تكتيكياً بظاهرة "الكونتر بريسينغ" على الطريقة الألمانية، كما فعل من قبل رفقة بروسيا دورتموند.


لقد أتقن يورغن وفريقه هذه الاستراتيجية بنجاح، وأصبح ليفربول هو أفضل فرق إنكلترا على مستوى الضغط، لكن بالمقابل كانت الخسارة الحقيقية في ضعف الدفاع وعدم جاهزيته، بالإضافة لصعوبة تسجيل الأهداف عند مقابلة فريق يدافع بشكل متأخر، ولا يترك الكرة في نصف ملعبه كثيراً. ونتيجة لهذه العوامل الخططية، فإن الليفر اشتهر خلال الموسم الماضي بقوته ضد الكبار، وسقوطه أمام الصغار الذين يلعبون بطريقة متحفظة، لكن اتجهت الأمور إلى الأسوأ أخيراً، وعلى كافة المستويات، دفاعاً وهجوماً.


ضريبة الميركاتو
يدفع الفريق الأحمر ضريبة فشله في الميركاتو خلال الفترة الحالية، فالنادي لم يتعاقد مع أولوياته الحقيقية، وفضل الاستثمار على المدى البعيد. ورغم أن كوتينيو من أفضل لاعبي الدوري الإنكليزي، إلا أنه لا يمثل أبداً كافة الحلول لمشاكل فريقه. البرازيلي نصف جناح ونصف لاعب وسط، يمكنه اللعب كجناح في خطة لعب 4-3-3، ولاعب وسط هجومي صريح بنفس الرسم، مع القدرة على شغل مركز صانع اللعب الصريح في خطة لعب 4-2-3-1، إنه الجناح الوهمي في التكتيك الحديث بالمعنى الحرفي، لأنه يبدأ المباراة على الخط، لكن تكمن خطورته في التوغل بالعمق، والتسديدات من بعيد، مع الاختراق المباشر تجاه المرمى.


لا يخلق كوتينيو الفراغات بقدر ما يتحرك خلالها، لأن الإنكليزي آدم لالانا هو وكيل هذه المهارة، فلاعب ساوثهامبتون السابق يتحرك بمثالية، ويملأ المساحات الشاغرة بنجاح، سواء في الوسط أو على الطرفين، مع قدرة على التسجيل والصناعة بنفس مستوى زميله، لكن البرازيلي أفضل بالقرب من المرمى، بينما لالانا أميز بعيداً بالمنتصف وأسفل الأطراف. وبعد قدوم محمد صلاح وتوليه مهمة التسجيل رفقة ساديو ماني، فإن التشكيلة الأساسية الحالية تحتاج فقط إلى لالانا أو كوتينيو، نتيجة تواجد ثنائي قوي وسريع في الجناحين، وتفضيل كلوب لفكرة المهاجم الوهمي الذي يضغط ويعود إلى الوسط، أكثر من مهمته الرئيسية بتسجيل الأهداف.


أضافت الإدارة الرياضية قوة جديدة على الجناح، لكن لا تزال مشاكل التهديف أمام الصغار حاضرة، فالفرق التي تعود إلى الخلف وتركن الجميع أمام المرمى، تحتاج في مواجهتها إلى مهاجم صريح أقرب إلى رأس الحربة الكلاسيكي، القادر على التسجيل من أنصاف الفرص عند تأزم النتيجة، ولا يوجد في فريق ليفربول أي لاعب قادر على القيام بهذه المهمة، خصوصاً مع سن سولانكي الصغير وعدم لعبه كثيراً مع الكبار، بالإضافة لرحيل المهاجم الوحيد أوريغي ومن قبله بينتيكي.


تبقى مشاكل الهجوم حاضرة كما هي، حتى وإن لعب كوتينيو كمهاجم وهمي عوضاً عن فيرمينو، لأن كلاً من "صلاح، كوتينيو، ماني"، ومن بعدهم فيرمينو ولالانا، يحتاجون إلى لاعب إضافي بالأمام، لتفعيل الخطة البديلة في حالة اللعب أمام الصغار، لكن الجديد هذا الموسم هو حالة الدفاع الأكثر من سيئة، نتيجة عدم التعاقد مع مدافع جديد، وضعف الظهيرين مقارنة بالفرق المنافسة، وعدم وجود لاعب ارتكاز حقيقي في قاموس المدرب المعروف بالرجل العادي.


ثنائي لا بد منه
يعرف الجميع في إنكلترا وأوروبا حاجة ليفربول إلى مدافع إضافي، بل يحتاج الفريق على وجه السرعة أكثر من لاعب في هذا الخط، لأن التجارب السابقة أثبتت ضعف المجموعة في الدفاع من حالة الحركة والثبات في آن واحد. في حالة الضغط القوي على الخصم، يحتاج أي مدرب إلى اللعب بخط دفاع مرتفع للغاية، وبالتالي يجب على كل مدافع أن يتمتع بالسرعة والخفة، حتى يفوز في سباقات الركض مع المهاجمين، ويمنع صناع اللعب من رمي الكرات البينية في الأمتار المتاحة، وهذا ما لا يتوافر أبداً في كلافين وماتيب ولوفرين على حد سواء.


وعندما لا يفكر ليفربول في الهجوم ويعود إلى مناطقه، فإنه معرض أيضاً لتلقي الأهداف بسهولة، كما حدث أمام السيتي بملعب الاتحاد، وتتضاعف المشاكل أكثر عند التحولات من الأمام إلى الخلف، لأن كل وسط ليفربول بلا استثناء غير قابل للتصنيف، فإيمري كان وفينالدوم وهيندرسون، كلهم أقرب إلى مفهوم لاعب الارتكاز الحركي، المميز في القطع دون توقف. ولا يختلف الأمر كثيراً في حالة نابي كيتا، صحيح أن الأفريقي أقوى من هؤلاء على مستوى اللعب بالكرة ومن دونها، إلا أنه أيضاً ليس بالارتكاز الدفاعي الصريح في المركز 4 بالملعب، أمام رباعي الخلف وأسفل دائرة المنتصف مباشرة.


لاعب المركز 4 بمثابة الليبرو لخط المنتصف، يتحول بين قلبي الدفاع عند بناء الهجمة، لنقل الخطة من 4-3-3 كمثال إلى 3-4-3، مع تغطيته المستمرة خلف لاعبي الوسط عند الاستحواذ، ويقوم هذا اللاعب بدور قاطع الكرات وخطف الكرة الثانية في الدوري الإنكليزي بالأخص، وهي التمريرة التي تأتي بعد التمريرة الأولى هجومياً، وفي أغلب الأحيان تكون هي اللعبة التالية للكرة الطولية في نصف ملعب الخصم.


يضم تشلسي لاعباً بقيمة كانتي، بينما تغير يونايتد إلى الأفضل بعد ضم ماتيتش، ويحافظ غوارديولا على فرناندينيو، حتى بعد ضم عديد المواهب، لكن في ليفربول الأمر مختلف، لأن إيمري ليس لاعب ارتكاز صريح، ومع حالة النجاح التي قدمها بداية الموسم، إلا أن الأمر معقد بعض الشيء أمام الفرق القوية، كذلك كيتا نفسه أقرب إلى اللاعب الذي يصعد إلى نصف ملعب المنافسين عوضاً عن التمركز بمناطقه، لذلك تبقى مشاكل يورغن كلوب حاضرة دون تغيير، رغم الإبقاء على كوتينيو، وضم صلاح، ونابي كيتا بعد فترة.

المساهمون