نقابات الجزائر تنقل معركتها مع الحكومة إلى الشارع

17 فبراير 2019
الصورة
تصاعد الاحتجاجات المعيشية في الجزائر (رياض كرامدي/فرانس برس)

 

قررت النقابات المستقلة في الجزائر نقل معركتها مع الحكومة إلى الشارع، إذ أعلنت عن إضراب شامل يومي 26 و27 فبراير/ شباط الحالي احتجاجا على انسداد قنوات الحوار مع المسؤولين.

وسيتزامن مع الإضراب إقامة وقفات احتجاجية في عدة مناطق للضغط على الحكومة من أجل تنفيذ مطالب العمال الاجتماعية وتحسين مستوى معيشتهم والاعتراف رسمياً بتكتلهم النقابي الجديد.

ويأتي تصعيد تكتل النقابات المستقلة للهجتها، ليزيد من احتدام الصراع مع الحكومة الجزائرية التي رفضت الاعتراف بها كتكتل نقابي.

وحذرت النقابات في بيان مشترك موظفي القطاع العمومي في الجزائر من "الانسياق وراء محاولات زرع الريبة والشك في صفوفهم، وبينهم وبين نقاباتهم عن طريق التسريبات المتتالية، لإجهاض التحركات النقابية المشتركة"، في تنفيذ الإضراب والاحتجاجات.

وطالبت النقابات المستقلة في البيان الذي حازت "العربي الجديد" على نسخة منه بـ"مزيد من رص الصفوف لإنجاح كل الحركات الاحتجاجية المستقبلية لانتزاع الحقوق المشروعة".

وتطالب النقابات المستقلة بـ"إعادة تصنيف عمال، والتمسك بالتقاعد النسبي والتقاعد دون شرط السن، ووضع آليات تعيد التوازن للقدرة الشرائية".

ونددت النقابات باستمرار "التضييق على حرية ممارسة العمل النقابي"، معتبرة أن الحكومة "تدوس على الدستور الذي يكفل حرية النشاط النقابي".

ورفضت وزارة العمل الجزائرية اعتماد "الكونفدرالية الجزائرية للنقابات المستقلة" الذي تريد 13 نقابة إنشائه، بداعي أن ملف تأسيسها يتعارض مع المادة الثانية من قانون العمل الجزائري، الذي يشترط أن تكون التنظيمات المشكّلة لها من نفس القطاع والفرع، وهي التبريرات التي لم تقنع أصحاب الطلب الذين اتهموا وزارة العمل بعرقلة تأسيس الكونفدرالية.

وجاء في رد وزارة العمل الجزائرية الذي تحوز "العربي الجديد" على نسخة منه أنه "تم الكشف عن انتماء الأعضاء المؤسسين إلى قطاعات نشاطات اقتصادية وقطاع المؤسسات والإدارة العمومية، كما أن الشروط القانونية لإنشاء منظمة نقابية حسب المهنة، الفرع أو قطاع النشاط غير متوفرة"، وعليه دعت وزارة العمل، ممثلي الكونفدرالية إلى تسوية وضعيتها بحيث تكون متوافقة مع أحكام القانون.

وكانت النقابات المستقلة الممثلة لعمال التربية والصحة بالإضافة إلى الأئمة وعمال البلديات والبريد والمالية والنقل، قد أودعت طلب تشكيل تكتل نقابي تحت اسم "الكونفدرالية الجزائرية للنقابات المستقلة"، يوم 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وفي تعليق على قرار الحكومة، قال الناطق باسم التكتل النقابي، صادق الدزيري، إن "الحكومة تتحجج بمادة تتحدث على إنشاء كيان نقابي للعمال، ونحن لسنا ملزمين بهذه المادة، لأننا نتحدث عن تكتل نقابي أو بالأحرى اتحاد للنقابات أو دار للنقابات كما هو معمول به في العديد من الدول".

وأضاف النقابي لـ"العربي الجديد" أن "وزارة العمل تسرعت بالرد علينا، ونعتبره ردا سياسيا أكثر منه ردا قانونيا".

وينشط في الجزائر حتى الآن تكتل نقابي واحد معترف به رسمياً هو "الاتحاد العام للعمال الجزائريين" منضو تحته أكثر من 30 نقابة جلها في القطاع العمومي، ويعد الاتحاد حليفا للحكومة ويعد أكبر المؤيدين للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، حيث دعاه في العديد من المرات للترشح لعهدة رئاسية خامسة.

ويرى رئيس نقابة ممارسي الصحة العمومية إلياس مرابط أن "الحكومة تريد الإبقاء على تكتل نقابي واحد يمثلها، وتتفاوض معه وهو جهاز سياسي أكثر منه نقابيا، وترفض الاعتراف بنا، رغم أننا نمثل أكبر شريحة من العمال".

وتابع مرابط لـ "العربي الجديد" أن "من مصلحة البلاد والعمال أن يكون هناك تنوع نقابي يسمح بإحداث توازن في المشهد النقابي، إذ لا يعقل أن يبقى العمال ممثلين في مركزية نقابية واحدة لم تعد تمثل عمال الجزائر".

وبالموازاة مع الحرب القانونية، تريد النقابات المستقلة الدخول في حرب أخرى مع الحكومة هذه المرة في الشارع، حيث تهدد بالدخول في إضراب يشل القطاعات السبعة.

وإلى ذلك كشف ممثل نقابة عمال التربية عبد الكريم بو جناح، أن "التكتل النقابي سيطعن في قرار وزارة العمل، ونحاول إقناع الوزارة بعدم تعارض طلبنا مع قانون العمل".

وقال بوجناح لـ "العربي الجديد" إن "التكتل درس طريقة وزمن الرد على وزارة العمل بعدما تمسكت بموقفها، ولا نستبعد أن يكون الرد عبر إعلان إضراب مفتوح".

وتنشط في الجزائر 63 نقابة، منها 33 نقابة منضوية تحت الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وفتحت الجزائر باب التعددية النقابة سنة 1989، حيث كان الاتحاد وحده ممثل العمال في البلاد.