نصب عبر إنستغرام في الكويت...ترويج عبر "الفاشينستات" واحتيال إلكتروني على الزبائن

22 يوليو 2019
الصورة
مطالب بترخيص قانوني للمتاجر الإلكترونية عبر إنستغرام (Getty)
وقعت الكويتية أماني السعيدي، ضحية لعملية نصب من قبل صاحب متجر إلكتروني يعمل عبر تطبيق إنستغرام، لدى شرائها فستاناً من أجل ابنتها فرح ذات الأعوام السبعة قبل عام، إذ لم يتطابق الوصف والصورة الموجودة على صفحة البائع مع ما تسلمته كما تقول. ورفض البائع إعادة المبلغ بعد اكتشاف رداءة بضاعته، والأغرب كما تقول السعيدي لـ"العربي الجديد" أن صاحب المتجر "حذف حسابه بشكل نهائي من الموقع، بعد أسبوعين من المطالبات والأخذ والرد معه، مع رفضه الرد على الاتصالات والرسائل، ما دفعها إلى التقدم بشكوى إلى مخفر الشرطة القريب من بيتها في منطقة اليرموك التابعة لمحافظة العاصمة، والذي أحالها بدوره إلى إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية بوزارة الداخلية الكويتية والتي أوقفت صاحب الحساب وقدمته للنيابة العامة.

مشكلة "الفاشينستات"

تُعد السعيدي واحدة من 20 زبونا اشتروا ملابس وأحذية من متجر إلكتروني تحتفظ "العربي الجديد" باسمه، اتسمت بكونها غير مطابقة لما تم الإعلان عنه في الحساب، إذ تبدو الملابس والأحذية في الصور بجودة عالية على عكس الواقع وفق المحامي عبد العزيز النومان الذي كلفه الزبائن بمقاضاة صاحب المتجر، ومنهم الموظفة الحكومية هيا العدساني، التي قامت بشراء ملابس وأحذية من ذات الحساب الذي اشترت منه السعيد قبل عام، وكانت رديئة ولا تصلح للاستخدام. وعند التواصل مع صاحب الحساب، أحالها إلى موظفة خدمة عملاء موجودة في مصر والتي استمرت في محاولة تأجيل الموضوع، واستبدال البضاعة بأخرى، وهو ما أذعنت له العدساني، لكن الموظفة المكلفة بخدمة العملاء لم تعد ترد عليها وعلى رسائلها، بعد حذف الحساب الرسمي للمتجر من الإنستغرام، وفق تأكيدها.

وتقول العدساني لـ"العربي الجديد": "أخبرني المحقق أن صاحب المتجر قال إن الصور الموضوعة في الحساب هي من المصدر الصيني الذي قام بشراء البضاعة منه وهو موقع (علي بابا) وأنه فوجئ بعد وصول البضاعة إلى الكويت بأنها رديئة إلى الحد الذي لا يمكن له تصويرها، فقرر وضع صور الموقع الصيني نفسها.

وتعرفت العدساني والسعيدي وسيدات أخريات على حساب المتجر الإلكتروني بعد حملة إعلانات قام بها صاحب المتجر بواسطة مجموعة من "الفاشينستات" وهن عارضات أزياء وخبيرات مكياج وموضة ينشطن على مواقع التواصل الاجتماعي ولديهن العديد من المتابعين، في ظاهرة تعزز الاستهلاك في المجتمع الكويتي، إذ يوصين متابعيهن الذين تصل أعدادهم إلى مئات الآلاف في الكويت وخارجها بالشراء من مطاعم ومتاجر معينة تدفع لهم مبالغ تتراوح بين ألف دينار (توازي 3290 دولارا) و3 آلاف دينار (توازي 9872 دولارا) بحسب تأكيد أمل عبد الله مديرة مشاريع في شركة لوكل فليفر، وهي إحدى الشركات التي تقدم نفسها كوكيلة إعلانية لهؤلاء الفاشينستات.



فجوة قانونية

تقدر إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية، التكلفة الإجمالية للخلافات المالية التي تندلع إلكترونيا بـ 10 ملايين دينار كويتي (حوالي 33 مليون دولار أميركي) وفق ما قاله الضابط في الإدارة المقدم فايز بندر لـ"العربي الجديد". ورغم هذا الرقم الكبير، لا توجد قوانين متخصصة بمكافحة الظاهرة، ما يجعل من عملية التكييف القانوني للقضية، تتم وفق قانون التجارة الكويتي رقم 68 لسنة 1980 الذي ينص في مادته الأولى، على أن أحكامه تسري على التجار ومن يمارسون عملهم وفق ما أكده المحامي النومان.

ويعلل النومان سبب كثرة الشكاوى من حالات النصب عبر متاجر إنستغرام، بعدم وجود قوانين مواكبة للتطور في مجال التجارة الإلكترونية في الكويت حتى الآن وعدم إجبار وزارة التجارة وإدارة الرقابة التجارية وحماية المستهلك التابعة لها متاجر إنستغرام، أو المتاجر الموجودة على المنصات الإلكترونية الأخرى على استخراج ترخيص إلكتروني كما هو الحال في السعودية مثلاً. وأقرت الحكومة قانون المعاملات التجارية الإلكترونية عام 2014 لكن هذا القانون يختص بالجانب الإلكتروني للمعاملات المالية والبنكية فقط، دون أن يتطرق للتجارة الإلكترونية أبداً، وهو ما يشير إليه أستاذ كلية الدراسات التجارية في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي، الدكتور محمد الوطيان، مؤكدا لـ"العربي الجديد" أن الحكومة والبرلمان متأخران جداً عن مواكبة التطورات الكبيرة في التجارة الإلكترونية داخل الكويت والتي تصل تقديراتها إلى نصف مليار دولار.


إنشاء متجر إلكتروني

يمكن لأي شخص إنشاء متجر إلكتروني والبدء ببيع منتجاته وتخصيص رابط دفع إلكتروني عبر تطبيقات هاتفية وسيطة، دون الحصول على رخصة من وزارة التجارة بحسب المحامي النومان. يقول لؤي الكندري، مالك متجر ساعات شهير على موقع إنستغرام لـ"العربي الجديد" إن إيجاد آلية تسمح بترخيص المتاجر الإلكترونية سيزيد الثقة بالمتاجر ويقلل حالات النصب، وسيسمح للدولة بمراقبة العملية التجارية، لكن التخوف الوحيد هو أن تغرق معاملات تراخيص هذه المتاجر في البيروقراطية الحكومية.

وتواصل معدّ التحقيق مع مكتب وزير التجارة والصناعة الكويتية خالد الروضان، لمعرفة ما إذا كانت لديهم خطط لإقرار قانون ترخيص المتاجر الإلكترونية لحفظ حقوق المستهلك والمزود، لكن رد مكتب الوزير شدد على "وجود إمكانية استخراج رخص عبر الإنترنت للمحال والمتاجر والشركات" ليعود معد التحقيق موضحاً أن المقصد هو استخراج رخصة لمتجر إلكتروني، قبل أن يجيب المكتب بأن ذلك غير موجود في خطط الوزارة نهائياً، وهو ما رد عليه الكندري بأن الكثير من ملاك المتاجر في الكويت مستعدون لترخيص متاجرهم في نفس اللحظة التي تقر فيها وزارة التجارة قانوناً للترخيص، قائلا: "سأذهب للترخيص في نفس اليوم، بشرط ألا تكون الشروط مجحفة وخانقة مثلما يحدث في قوانين ترخيص المحلات العادية، إذ يلزم ألا يكون صاحب الترخيص موظفاً حكومياً وهو أمر سيدمر كل المتاجر الإلكترونية لأن أغلبها مملوك لأناس بسطاء ويعملون في الحكومة ويحاولون إيجاد مصدر دخل جديد".


تجارة نشطة

ينمو قطاع التجارة الإلكترونية في الكويت بسرعة مذهلة وفق ما يقوله الخبير الاقتصادي والمهتم بالتجارة الإلكترونية سلطان العجمي لـ"العربي الجديد"، والذي أكد أن حجم المدفوعات عبر الإنترنت يبلغ 3 مليارات دولار سنويا. في المقابل، بلغ حجم التجارة الإلكترونية وهي السلع المباعة مثل الأزياء والكتب والإلكترونيات، 900 مليون دولار في العام الماضي فقط. 
وللتدليل على النمو المذهل للتجارة الإلكترونية بحسب العجمي، فإن حجم هذه التجارة كان في عام 2014 لا يتجاوز حاجز الـ 500 مليون دولار، لكن دخول تطبيقات خاصة بتوصيل المطاعم والإلكترونيات والأزياء والورود رفع حجم هذه التجارة إلى الضعف تقريباً كما يقول.


عجز حكومي

وثّق معد التحقيق 30 حالة اشتكت من تعرضها للنصب، ولدى سؤال أحمد الظفيري مدير الخدمات في إدارة حماية المستهلك في وزارة التجارة والصناعة، حول عدد الشكاوى التي ترد إلى إدارته حول هذه المتاجر، أجاب بأنها لا تحفظها ولا تقبلها، وتبدو إدارة حماية المستهلك، والأجهزة القضائية والعدلية في الكويت، في حيرة إزاء التعامل مع قضايا كهذه، نتيجة غياب قوانين تنظم هذه التجارة وتطوراتها السريعة وفق ما يقول الظفيري لـ"العربي الجديد". ويشرح الظفيري مهام إدارته بالقول: "مهام إدارتنا التي تملك 15 مقراً في الكويت هي التأكد من حماية المستهلك عبر تشديد الرقابة على الباعة والمزودين والموردين ومراقبة البضائع وإلزام الباعة بإعادة البضائع غير المطابقة للإعلان، أو إعادة البضاعة إذا لم يرغب الزبون بها قبل مرور 14 يوماً من تاريخ الشراء، وكل هذا يتم وفق قانون حماية المستهلك رقم 39 لسنة 2014 والذي لا ينطبق على الشراء عبر إنستغرام.

ووفق المادة الثانية من هذا القانون، أسست "اللجنة الوطنية لحماية المستهلك" بقرار من وزير التجارة الذي يرأسها، وعضوية 12 إدارة في جهات مختلفة، تعنى بحماية المستهلك وصون مصالحه. وتختص وفق الفقرة الثانية من المادة السادسة في قانون حماية المستهلك بـ"تلقي الشكاوي من المستهلكين وجمعيات حماية المستهلك وفحصها والتحقيق فيها، وإبلاغ الجهات المختصة، ورفع الدعاوي المتعلقة بمصالح المستهلكين والتدخل فيها". لكن هذا القانون بأكمله لا يبدو ذا نفع في حالة المتاجر الإلكترونية وفق ما يقول الظفيري، نتيجة لعدم وجود أي صفة قانونية للمتاجر الإلكترونية غير المرخصة، إذ يجد منتسبو إدارة حماية المستهلك أنفسهم عاجزين عن التصرف حيال الباعة لعدم امتلاكهم أي سلطة قانونية في مواجهتهم.