نساء الموصل ينفضن غبار "داعش" ويتعلمن قيادة السيارات

21 ديسمبر 2018
قيادة النساء للسيارات ليس شائعة في الموصل (كريس مكجارث/Getty)
+ الخط -

تعود الحياة إلى طبيعتها بشكل بطيء في مدينة الموصل العراقية، بعد أكثر من عام ونصف العام على تحريرها من سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي، لكن نساء المدينة باتت لديهن قدرة أكبر على ممارسة تفاصيل حياتية كانت محظورة عليهن، أو مقتصرة على الرجال، ومنها قيادة السيارات.


وشهدت الموصل مؤخراً إقبالاً ملحوظاً من النساء على مكاتب تعليم القيادة، التي تستعين أغلبها بكوادر نسائية، وفقاً لما أكده سمير الحمداني، وهو صاحب أحد المكاتب، مبيناً أن قيادة المرأة عادت للظهور في المدينة بعد الاستقرار الأمني الذي عرفته عقب تحريرها.

وأوضح لـ"العربي الجديد": "في السابق كان جميع زبائننا من الرجال، أما اليوم فكثير من الزبائن نساء. هذا الأمر دفعنا للاستعانة بكوادر نسائية لتولي مهمة تدريب المتقدمات لتعلم القيادة. نعاني صعوبات مع المتعلمات من النساء، بسبب المضايقات والتحرش من بعض سائقي السيارات، إلا أننا تمكنّا من تقليل ذلك من خلال التدريب في شوارع وساحات خاصة بالقرب من دوريات الشرطة".

تعلمت نور سامي القيادة حديثاً في مكتب خاص، وقالت لـ"العربي الجديد"، إنها عانت كثيراً لإقناع والدها الذي كان يخاف عليها من المشاكل التي قد تتعرض لها أثناء القيادة. "المشكلة الأهم تمثلت في مضايقات بعض سائقي السيارات أثناء فترة التعلم، وكان الأمر يتسبب بإرباكي وتشتيت المدربة التي كانت تجلس إلى جانبي، لكنني تحملت كل ذلك لأتمكن من قيادة سيارتي إلى مقرّ عملي".

وأكدت فرح عماد لـ"العربي الجديد"، أن زوجها هو من أصرّ على تعلمها القيادة، "هو يرى أن قيادتي ستجعلني عوناً لأطفالنا في حالة سفره أو حدوث أي طارئ، ولا سيما أن منزلنا يقع في منطقة بعيدة عن الأسواق، والمدارس، الأمر الذي يجعلنا نحتاج للسيارة لأبسط الأشياء".

وتشجع نادية عبد الرحمن، وهي معلمة متقاعدة، قيادة المرأة للسيارة، مؤكدة لـ"العربي الجديد"، أنها ظاهرة حضارية، وتخفف من أعباء الرجال، وأشارت إلى أنها تقود سيارتها منذ أكثر من عشرين سنة حين كان ذلك غير منتشر في الموصل، "تعرضت لمضايقات مختلفة طيلة تلك المدة، إلا أنني لم أتخل عن سيارتي، وقمت بنفسي بتعليم بناتي القيادة وهنّ في المرحلة الثانوية".

المساهمون