نتائج عكسية لزيارة قاآني: تزايد مؤيدي الزرفي

بغداد
عادل النواب
05 ابريل 2020
تتوالى فصول أزمة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة عدنان الزرفي، وسط مؤشرات أن حسم مصيرها سيكون بيد البرلمان خلال الأيام المقبلة، لا سيما بعدما سلّم رئيس الوزراء المكلف برنامجه الحكومي إلى المجلس النيابي رسميا أمس السبت، لعرضه على النواب قبل تحديد جلسة استعراض حكومته. وقال الزرفي في تصريحات له، إثر ذلك، إنه "ينتظر تحديد جلسة التصويت على حكومة وزارية كاملة مؤلفة من موظفين أكفاء". وفي وقتٍ صعّدت فيه ثمانية فصائل في الحشد الشعبي مرتبطة بإيران هجومها ضد الزرفي، أمس، عبر إصدار بيان مشترك هو الأول من نوعه، أعلنت فيه رفضها لما وصفته بـ"مرشح الاستخبارات الأميركية"، تقاطعت معطيات عدة لتفيد بوجود توجه لدى بعض النواب العرب الشيعة بالتصويت لرئيس الوزراء المكلف متجاوزين موقف كتلهم الرافض له.

وكشفت مصادر سياسية عراقية لـ"العربي الجديد" أن بيان الفصائل المسلحة جاء بعد فشل زيارة قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني إلى بغداد في الأيام الماضية، في حلّ الخلافات بين القوى السياسية الشيعية إزاء ملف تشكيل الحكومة الجديدة وإقصاء الزرفي، لا سيما أن قوى عربية شيعية تواصل التمسك بقرار دعمه وهي "سائرون"، بزعامة مقتدى الصدر، و"النصر"، بقيادة حيدر العبادي. لكن الأبرز ظهور أشبه ما يكون بحالة تمرد أو عصيان لعدد من النواب المنتمين لكتل شيعية، قرروا التصويت للزرفي، حال عقد جلسة في البرلمان بعدما رفضوا "أن يكونوا في موقع المفروض عليهم" تنفيذ تعليمات إيران، على حد تعبير المصادر ذاتها.

ويتطلب تمرير الحكومة العراقية وفقاً للدستور أغلبية النصف زائدا واحدا، بمعنى أن رئيس الوزراء المكلف، سيحتاج إلى 166 نائباً من أصل 329 نائباً، هو مجموع مقاعد البرلمان العراقي. وحتى الآن يبلغ مجموع مقاعد المعسكر الرافض لتمرير الزرفي في البرلمان نحو 100 مقعد من أصل 329 مقعداً برلمانياً، وهم كل من تحالف "الفتح"، والكتل المنضوية فيه وهي، "بدر"، و"عطاء"، و"صادقون"، و"إرادة"، و"سند"، و"الفضيلة"، و"ائتلاف دولة القانون". في المقابل، تدعم قوى شيعية أخرى تكليف الزرقي، وهي تحالف "سائرون"، 54 مقعداً، و"تيار الحكمة"، 19 مقعداً، وتحالف "النصر"، 30 مقعداً، لتشكل ما مجموعه 103 نواب لكن بحسب المواقف الجديدة للنواب المتمردين، ينتظر أن يزيد هذا العدد. وبالإضافة إلى ذلك، فإن كتلا سياسية عربية سنية (نحو 70 مقعداً) وكردية (نحو 60 مقعداً)، فضلاً عن كتلة تركمانية وكتل أقليات، تؤيد التصويت للزرفي بعد مفاوضات أجراها الأخير معها.



وفي السياق، قال النائب أسعد المرشدي، عن "تيار الحكمة" بقيادة عمار الحكيم، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن هناك نوابا سيصوّتون للزرفي، بعيداً عن رأي أو قرارات رؤساء كتلهم، كاشفاً عن أن هناك تمرداً واضحاً للنواب على قادة كتلهم وأحزابهم، والزرفي سيمرّ بالأصوات المؤيدة له بالبرلمان. وتابع: "هؤلاء النواب يدركون خطورة المرحلة، ووجوب حسم تشكيل الحكومة بأي شكل، والأزمة لن تحل بإفشال الزرفي أو إبعاده عن التكليف، وأي شخص سيأتي محله سيلاقي معارضة مماثلة من أحد الطرفين". وأشار إلى أن تحالف "الفتح" و"دولة القانون" هما وحدهما من يعترض فقط وهناك نواب من الكتلتين سيصوّتون للزرفي، متوقعاً أن يشهد الأسبوع المقبل عرض الحكومة على البرلمان، كحدّ أقصى.

واعتبر المرشدي أن توقيت زيارة قائد "فيلق القدس"، إسماعيل قاآني إلى بغداد، غير سليم، وتدخل واضح في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وهذه الزيارة سمحت بمزيد من التأييد للزرفي، على الرغم من أنها كانت تحث بقوة على عدم تأييد الأخير والضغط عليه للاعتذار عن تكليفه. وأضاف أن "زيارة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، قلبت الموازين، والنواب دعموا الزرفي، خصوصاً نوابا من المكون الشيعي، اعتبروا الزيارة تدخلاً، ولهذا السبب أكدوا دعمهم لرئيس الوزراء المكلف بعيداً عن رؤساء الكتل والأحزاب السياسية. كما أن مقتدى الصدر، لم يلتقِ قاآني مباشرة، بل أوفد ممثلاً عنه".

من جهتها، ذكرت النائبة عن ائتلاف النصر، ندى شاكر جودت، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "الزرفي تمكن من الحصول على أغلبية برلمانية، ولهذا أقدم على طرح برنامجه الحكومي على البرلمان، وتشكيلته الوزارية شبه جاهزة، وسيقدمها للنواب، خلال أيام". ورأت أن زيارة قائد "فيلق القدس" إلى بغداد، لم تنجح في التأثير على الداعمين للزرفي، بل على العكس زادت من الدعم البرلماني لرئيس الوزراء المكلف. وكشفت أنه "لغاية الآن فإن الزرفي، استطاع أن يضمن تأييد أكثر من 197 نائباً داعماً له، في هذه الدورة البرلمانية الأولى التي يتحرك بها الحس الوطني، ويتحرك النواب بعيداً عن رؤساء كتلهم، من أجل مصلحة العراق".

بدوره قال نائب رئيس الوزراء السابق، بهاء الأعرجي لـ"العربي الجديد"، إن الساعات الماضية شهدت تمرداً غير مألوف من قبل نواب الجيل الثاني من الشيعة على الجيل الأول بسبب زيارة قاآني إلى بغداد، مضيفاً أن أغلب نواب الجيل الثاني يعتقدون أن الانتكاسات في العملية السياسية كانت بسبب بعض القيادات من الجيل الأول، وزيارة قاآني سيكون لها ردود فعل عكسية من النواب من مختلف الكتل السياسية.




ذات صلة

الصورة

سياسة

شب، صباح اليوم الثلاثاء، حريق هائل في مدينة صناعية في مدينة جاجرود، شرقي العاصمة الإيرانية، طاول ألفين و500 متر من المدينة الصناعية، بحسب المتحدث باسم منظمة إطفاء الحريق في طهران، جلال ملكي.
الصورة
مصطفى الكاظمي/محمد الحلبوسي-مرتضى السوداني/الأناضول

سياسة

بعد ساعات من إعلان رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة، الذي حدده في السادس من يونيو من العام المقبل، بدت بوادر أزمة سياسية تلوح بالأفق، بعد ردّ رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بالدعوة إلى انتخابات مبكرة.
الصورة
علي خامنئي-الأناضول

أخبار

قال المرشد الإيراني علي خامنئي، اليوم الجمعة، إن طهران لن تتفاوض مع واشنطن ولن توقف برامجها الباليستية والنووية، متهماً في الوقت نفسه الأوروبيين بالتقاعس عن إنقاذ الاتفاق النووي، ووصف الوعود الأوروبية في هذا الإطار بـ"الجوفاء".
الصورة
احتجاجات العراق-أحمد الرباعي/فرانس برس

سياسة

أكدت تسريبات نقلها مسؤول عسكري عراقي في بغداد لـ"العربي الجديد"، عن نتائج التحقيق بمقتل متظاهرين في بغداد، أن النتائج تم تقليصها وجعلها مقتصرة على 3 أشخاص فقط لاعتبارات سياسية وأخرى أمنية، أثبتت تورط ضباط كبار بإعطاء أوامر بإطلاق النار.