نتائج الانتخابات الأميركية النصفية: معارضة ديمقراطية قوية وصفارة انطلاق رئاسيات 2020

07 نوفمبر 2018
الانتخابات شكلت استفتاء حول ترامب(Getty)
+ الخط -
أشارت النتائج الأولية لانتخابات الكونغرس الأميركي إلى احتفاظ الجمهوريين بأغلبية مجلس الشيوخ وفوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب، وذلك على الرغم من عدم انتهاء عمليات الفرز وعدم الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات الأكثر دراماتيكية في التاريخ الأميركي الحديث.

وطبقاً لتقديرات وسائل الإعلام الأميركية، فقد زاد الجمهوريون من أغلبيتهم بمجلس الشيوخ بثلاثة مقاعد على الأقل، تضاف إلى رصيدهم البالغ 51 مقعداً، وهو ما يضمن لهم أغلبية مريحة لكنها تقل عن الستين مقعدا. في حين فاز الديمقراطيون بالأغلبية البسيطة في مجلس النواب، كما ذكرت تقارير مختلفة أن الديمقراطيين اغتنموا أكثر من ثلاثين مقعدا تضاف إلى رصيدهم البالغ 193 مقعداً، وهو ما يحقق لهم أغلبية بسيطة داخل مجلس النواب تتخطى الـ218 اللازمة للسيطرة على المجلس.

وتدفع هذه النتائج لوجود كونغرس منقسم وحكومة أميركية منقسمة، وهو ما قد يؤدي لشلل العملية السياسية إلا إذا توصل الطرفان إلى حلول وسط في القضايا الهامة مثل برامج الرعاية الصحية والتخفيضات الضريبية أو قضايا الهجرة وحق حمل السلاح والسياسات الاقتصادية الحمائية.

ترامب ضد بيلوسي

سيعرف الرئيس دونالد ترامب معارضة سياسية للمرة الأولى خلال السنتين المتبقيتين من فترة حكمه، وستترأس نانسي بيلوسي زعامة المعارضة الديمقراطية من منصبها رئيسة لمجلس النواب. وبعد إعلان النتائج الأولية، خرجت بيلوسي من مقر اللجنة القومية للحزب الديمقراطي لتعلن أن "الديمقراطيين سيستغلون فوزهم بأغلبية أعضاء المجلس لتنفيذ جدول أعمال يحظى بتأييد الحزبين لدولة عانت بما يكفي من الانقسامات".

وبيلوسي التي سبق لها وشغلت الموقع ذاته، وكانت بذلك أول امرأة تصل إليه عام 2007 حتى 2011، ستصبح نداً قوياً للرئيس ترامب بسبب قدرة مجلس النواب على شل حركة أجندة الرئيس ترامب السياسية.

من ناحيته، غرد ترامب معلقاً على نتائج انتخابات الكونغرس ووصفها بأنها "نجاح هائل للجمهوريين". إلا أن الخبراء المحايدين يعتقدون أن سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلس النواب، في ظل حالة الانقسام المجتمعي والاستقطاب السياسي غير المسبوق، ستكون بمثابة ضربة كبيرة للرئيس ترامب.

ويستطيع الديمقراطيون بذلك فتح الباب لمزيد من التحقيقات المتعلقة بترامب، وبأعماله الخاصة وعائلته والاتهامات بمخالفات جنسية، والتربح غير المشروع، إضافة إلى تحقيقات التدخل الروسي في الانتخابات. كما يستطيع الديمقراطيون استدعاء من يريدون للمثول أمامهم والإدلاء بشهادته بعد حلف اليمين والقسم، ويستطيعون طلب الاطلاع على ما يريدون من وثائق.

ومع عدم سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، أصبح من غير ذي جدوى التقدم بمشروع قرار لعزل الرئيس، إذ إنه لا يمكن له أن يستكمل دون موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، مما يجعل هذه الفرضية الآن أقرب إلى الخيال.



ومن أهم ما يمكن الخروج به من نتائج الانتخابات حتى الآن:

أولاً: أهمية العنصر النسائي في فوز الديمقراطيين بمجلس النواب

شهدت هذه الانتخابات رهاناً هاماً من الحزب الديمقراطي على النساء، وظهر ذلك بوضوح في نسب وأعداد المرشحات في مختلف السباقات لتصل إلى 52 بالمائة أو أكثر من نصف أعداد المرشحين الديمقراطيين. وعدل الحزب من سياساته الداخلية المتعلقة بالرعاية الصحية والضرائب والهجرة كي تناسب القواعد الانتخابية النسائية بالدرجة الأولى. وطبقاً لاستطلاعات رأي أجريت على آلاف من المصوتين، فقد صوتت النساء للحزب الديمقراطي بأكثر من عشرين درجة مقارنة بتصويتهم للحزب الجمهوري.

وسيشهد مجلس النواب وجود أكثر من مائة عضو من النساء، وذلك للمرة الأولى في التاريخ الأميركي.

ثانياً: استفتاء على ترامب

جاءت جهود ومساهمات ترامب الواسعة من خلال مشاركته في الحملات الانتخابية والمهرجانات الانتخابية حتى اللحظة الأخيرة، لتدل على أنها بالأساس انتخابات حول دونالد ترامب؛ إذ شارك ترامب في أكثر من 50 مهرجاناً انتخابياً خلال الشهرين الأخيرين، وذكر ثلثا المصوتين أن تصويتهم كان بالأساس تصويتاً على ترامب. وسيدّعي ترامب أنه من دون دعمه المرشحين الجمهوريين لنال الحزب هزيمة نكراء، وخسروا مجلس الشيوخ أيضاً.

من الناحية الأخرى سيدّعي الديمقراطيون أن سياسات وشخصية ترامب كانت العامل الحاسم لفوزهم بمجلس النواب. وستعتبر هذه الانتخابات بمثابة استفتاء على سياسات ترامب الذي يتهمه خصومه بالتسبب في إحداث انقسامات غير مسبوقة بالمجتمع الأميركي.

ثالثاً: الانتخابات الرئاسية لعام 2020 بدأت اليوم

السؤال الملحّ الآن داخل معسكر الديمقراطيين يتعلق بهوية مرشحي الرئاسة عن الحزب، في ضوء نتائج الليلة السابقة. هل سيكون السيناتور شيرود براون من ولاية اوهايو (فاز بها ترامب عام 2016) أم السيناتور كريستين جيلبراند من ولاية نيويورك (خسرها ترامب 2016). أم سيبقى هناك شبح هيلاري كلينتون وبيرني ساندرز... هذا ما ستدلنا عليه الأيام والأسابيع المقبلة.