ناظم الجعفري..رحيل المؤرشف البصري لدمشق القديمة

04 يوليو 2015
الصورة
(1918 - 2015)
+ الخط -

قد يمر اسم التشكيلي السوري ناظم الجعفري، الذي غادر الحياة أمس، من دون ضوضاء تذكر، فالفنان الذي يعتبر أحد رواد الحركية التشكيلية السورية كان قد عزل نفسه إرادياً، منذ أكثر من خمسين عام، عن المشهد الثقافي في دمشق.

هذه العزلة الطوعية، والتي تعود أسبابها لاحتجاج الفنان على منحه الجائزة الأولى بالمناصفة مع فنان آخر في معرض الخريف الذي نظمته وزارة المعارف عام 1951، حيث اعتبر الفنان قرار اللجنة مصادرةً لنصف حقه في الجائزة، لم تمنعه من أن يكون أحد أكثر التشكيلين السوريين غزارةً من حيث الإنتاج، لتتوزع مجموعته الفنية، التي تتجاوز السبعة آلاف لوحة، بين منزله ومحترفه في شارع بغداد في دمشق.

ولدمشق المدينة التي ولد فيها عام 1918 مكانة مميزة في حياة الجعفري وفنه، حيث كرّس نتاجه الفني في توثيق أزقتها وحاراتها العتيقة. كان يعتقد أنه، ومن خلال الرسم، العملية الأشبه بالمسح، سيحمي مدينته من تمدد الوحش الأسمنتي الذي بدأ يبتلعها تدريجياً. "لم أترك زقاقاً أو حارة صغيرة أو كبيرة إلا ورسمتها بتفاصيلها الدقيقة، رسمت كنائسها وجوامعها، قببها، أسواقها، بيوتها وغرفها وسقاطات أبوابها (...) أنا أوثق وأؤسس لأرشيف يحفظها في ذاكرة الأجيال" يعلّق الفنان في إحدى المقابلات.

إلى جانب دمشق اهتم الجعفري برسم "البورتريه" و"الموديل" بواقعية ذات تأثيرات أكاديمية وأحياناً انطباعية اكتسبها الفنان أثناء دراسته في قسم التصوير الزيتي في كلية الفنون الجميلة في القاهرة.

بعد تخرجه عام1947 يعود الجعفري من القاهرة إلى دمشق ليعمل بدايةً مدرساً للتربية الفنية في الثانويات، ولاحقاً أستاذاً لمادة الرسم في كلية الفنون الجميلة عند إنشائها عام 1960 حيث كان الأستاذ السوري الوحيد بين الأساتذة المصريين آنذاك.

ويعتبر الجعفري إلى جانب، ميشيل كرشة (1900 ـ 1973) ومحمود حماد (1923 ـ 1988)، من أوائل الفنانين السوريين الذين صمموا الطوابع البريدية في سورية، حيث حصل على الميدالية الذهبية في "مهرجان الطوابع الدولي" في باريس عام 1964.

كان الجعفري على استعداد للتبرع بكل أعماله، التي وثقت دمشق، لوزارة الثقافة على أن يقام لها متحف يحمل اسمه. لم يتلق رداً على طلبه هذا خلال حياته ويقال إنه باع نتاجه بالكامل لأحد تجار الفن لاحقاً. بغض النظر عن إمكانية تحقيق هذا المشروع، ومستقبل اللوحات المجهول، ستبقى أعمال الفنان الراحل إرثاً ثقافياً غنياً يوثق ويؤرشف المكان والذاكرة.

المساهمون