مونديال الأرنب والسلحفاة

05 ديسمبر 2019
الصورة

(Getty)

+ الخط -
هذه حبكات مختلفة لحكاية الأرنب والسلحفاة الشعبية
حبكة الدراما الهندية: يقع الأرنب السريع في حبِّ السلحفاة البطيئة في أثناء السباق. الحب أعمى، فيغني لها، حسب تقاليد الدراما الهندية، وتبادله السلحفاة الرقص بعد تمنّع قصير، يذكّر بقول الشاعر: يتمنعن وهنَّ الراغبات. شرير الفيلم عرس يحاول إعاقة الأرنب لتمكين ابنه ابن عرس من العروس، لكنَّ الأرنب العاشق يناضل ويخترق الحواجز، ويجرُّ عربةً فيها السلحفاة الظعينة ويصلان سوياً إلى شريط النهاية بعد رحلةٍ ملحمية، يساعدها على النزول، ويتأخر عنها مروءةً منه وإيثاراً، فتسبقه السلحفاة، وتصل إلى خط النهاية، وتتقدّم إلى المنصة، لتسلّم الجائزة، فتلاحظ المحكّمة العظاءة، وهي تقلِّدها القلادة، أنَّ شامةً على كتف السلحفاة الفائزة، فتتذكّر بتقنية الخطف خلفاً ابنتها التي فقدتها قبل عشرين سنة في قطار، فتصيح ابنتي الحبيبة، وتضمّها وهي تبكي من الفرح، وينضم إليهم الأرنب العاشق، فتضمّه الأم إلى صدرها أيضاً. ابن آوى محكّم السباق يقترب من العائلة التي اجتمع شملُها بعد فرقة، فيرى قلادةً حول عنق المذيعة، فيتذكّر زوجته التي فقدها في محطة القطار، فيخبرهم بحكاية حياته، ويظهر لهم برهان القلادة وصورة العائلة قبل عشرين سنة، وتفوز العائلة بالجائزة والحياة السعيدة، حتى إنَّ ابن عرس وأباه عرس المجرمَين يفرحان ويتوبان وتفيض أعينهما من الدمع مما عرفوا من الحق، ثم أغنية النهاية.
حبكة الدراما الأميركية: الأرنب أولى بالفوز من السلحفاة بقانون صراع البقاء للأصلح الدارويني، من جهة السرعة. أما الزمن فيجعل السلحفاة أولى بالفوز. لكن لجنة التحكيم الأميركية في الكونغرس لم تنظر إلى عامل السرعة، ولا إلى عامل الزمن، وقرّرت استبدال السباق بين الأرنب والسلحفاة بسباقٍ بين الهرِّ توم والفأر جيري، لأنَّ السلحفاة ضعيفة في فنِّ التشويق والإثارة. أما الأرنب فتم تحويله لفنِّ السينما الإباحية والبلاي بوي.
حبكة الدراما المصرية: المصريون يحبّون السلاحف، لأنها معمّرة، وتشبه الدبابة العسكرية، شكلاً ولوناً، وقد عمل فراعنتهم المستحيل لبلوغ الخلود، فوصلوا إلى فنِّ صناعة المومياوات، وإنْ مال المصريون للأرنب فمع الملوخية. وقد تكاثرت الأرانب، وصار لها مقاعد في البرلمان، وشعبية في الشارع، ودخلوا السباق الرئاسي. الزمن يتغير. اضطر نظام ابن عرص إلى القبول بسباق الأرنب مع الغيلم (ذكر السلحفاة)، قناعة منه بأن الغيلم سيفوز، لأنه ذكر، ولأن التاريخ والحكاية يقولان ذلك، وسيغوي النظام الأرنب ببعض الجزر في الطريق كيداً ومكراً لإلهائه عن الفوز.
بدأ السباق وانتشر المذيعون في الفضائيات، وتسابقوا في شتم الأرنب ابن الوسخة الذي لا يكفّ عن السفاد، ولا يفعل شيئاً سوى الإنجاب، وطالب مذيع جعير الصوت بتعقيم الأرانب، حرصاً على أمن مصر القومي، وقالت مذيعة حيزبون: الأرانب من الجماعة المحظورة، وقد اعتكفوا في الجحور للنكاح منصرفين عن بناء مصر. وقال مذيع أصلع: إنه يحبُّ الملوخية بالأرانب على نار هادئة، وعلى الرغم من العوائق التي وضعها ابن عرص في طريق الأرنب، وكل التسهيلات للغيلم بما فيها طائرات عسكرية نقلته وأسقطته على خط النهاية، لم ينجح في الفوز لأنه أُسقط على ظهره بسبب غباء العسكر، وفاز الأرنب، فاعتقله النظام بالتهمة القديمة وهي: سباق ابن الأكرمين.
حبكة الدراما السورية: درست المخابرات، بفروعها المختلفة جويةً وبريةً وبحرية وسياسية، المتسابقين دراسات دقيقة مجهرية، حتى خلصت جميعها إلى أنَّ الأرنب مواطن حيادي إيجابي ونباتي، وأنَّ السلحفاة من الساحل (ومن جماعتنا)، لكن توصياتٍ من جهةٍ سياديةٍ مختصةٍ أوصت الأسد الذي يشرف على كل شيء، من محلات الفلافل إلى الاتفاقات الدولية في مونديال النملة والصرصور، بدلاً من الأرنب والسلحفاة خوفاً من إيقاظ الأميرة الفتنة من نومها المقدّس، حيث الصرصور يغني أناشيد وطنية، والنملة تخرج في مسيراتٍ وطنية، فقرَّر الأسد (ما زلنا في دراما حكايات الحيوان) أنَّ الدراما السورية بخير، وليست بحاجةٍ إلى اجترار قصة معروفة في أفلام الكرتون، وجاء في خبر عاجل أنَّ الجهات المختصة اعتقلت الأرنب بتهمة تغيير الدستور بالقوة (وكأنَّ الدستور جزرة)، وأنَّ السلحفاة سيقت إلى الاحتياط للخدمة مع لبوات الدفاع الوطني.