مواقف دنماركية معارضة للعملية التركية في الشمال السوري

09 أكتوبر 2019

بعد سلسلة من المواقف الحزبية المحذرة من "مجزرة وتحرر" مقاتلي تنظيم "داعش" الإرهابي، التي أطلقها اليمين واليسار الدنماركي، والرافضة للعملية التركية العسكرية في الشمال السوري، وجه وزير الخارجية الدنماركي، ييبا كوفود، مساء أمس الثلاثاء، ما سماها "إشارة قوية" لتركيا تحذر فيها حكومة يسار الوسط الدنماركي أنقرة "من نتائج اجتياح الشمال السوري"، وفقاً لتعبير الوزير الدنماركي على القناة الرسمية "دي آر".
وذكر كوفود أنّه تم توجيه الرسالة عبر السفارة الدنماركية في أنقرة بخصوص قيام تركيا بعملية عسكرية في الشمال السوري في مناطق سيطرة جماعات كردية، معتبراً أنّه "من الضروري أن نوجه إشارة واضحة إلى (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان بأنه ينبغي للمرء أن لا يساهم بخلق حرب جديدة في البلد (سورية) الذي يعيش أصلا دمارا ويعاني فيه المدنيون لسنوات طويلة". واعترف الوزير بأنّ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سحب قوات بلاده من سورية "لم يكن منسقاً" مع القوى الغربية.
وتتناغم المواقف التي عبر عنها رسمياً وزير الخارجية، مع مواقف حزبية دعت لاجتماع طارئ، اليوم الأربعاء، في لجنة الشؤون الخارجية والأمن في البرلمان الدنماركي، وبالأخص بدعوة من 3 أحزاب يسارية وحزب يمين الوسط الحاكم سابقاً.
وعبّر هؤلاء عن خشيتهم من نتائج العملية العسكرية ضد "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، التي تدعمها أحزاب معسكر اليسار الدنماركي منذ 2014.
ودعت تلك القوى السياسية إلى الاجتماع الطارئ باعتبار "ما يجري أمرا خطيرا يمكن أن يؤثر أمنياً على الدنمارك نفسها"، وفق ما جاء في تعليل الدعوة.
واعتبر مقرر الشؤون الخارجية في حزب يمين الوسط المعارض "فينسترا" ميكال استروب ينسن، أنّ "اجتياحاً تركياً في شمال شرق سورية سيؤدي إلى كارثة بحق الأكراد الذين نعتبرهم الحلفاء الأساسيين للغرب أثناء فترة الحرب السورية، ويبدو أنّ دونالد ترامب تخلى عنهم وخذلهم وهذا يعني أن الرئيس التركي أردوغان سيبدأ مذبحة بحق حلفائنا الأكراد".
وتذهب بعض تلك الأحزاب إلى التحذير مما تسميه "إطلاق سراح مقاتلي داعش" حال نشبت الحرب، وهو أمر حساس أمنياً للدنمارك وغيرها من القوى الغربية، التي تريد أن يبقى مقاتلو "داعش" الأجانب بعيدين عن شوارعها، وتدعو إلى محاكمتهم خارج أراضي أوروبا.
وجاءت ردود أفعال وزير الخارجية الدنماركي بتوجيه رسالة إلى تركيا حول معارضة بلده لما سمته الأحزاب والصحافة الدنماركية "اجتياحاً تركياً" بعد تنامي الدعوات السياسية، من مختلف الأحزاب والقوى السياسية، التي وجهت أيضاً انتقاداتها لقرار ترامب بسحب قوات أميركية من بعض المناطق، معتبرة إياه بمثابة "ضوء أخضر لبدء الأتراك بعملية عسكرية"، بحسب ما ذكر رئيس لجنة الخارجية والأمن في البرلمان مارتن ليدغورد.
وقال ليدغورد، للتلفزيون الدنماركي، مساء الثلاثاء، "علينا أن نوجه رسالة للأميركيين بأننا تحملنا سوية الأعباء (مشاركة بلده العسكرية ضد داعش) ويتوقع أن تستمعوا إلينا، ولو كنت أنا وزير الخارجية الآن فسأتوجه فورا للاتصال بفرنسا وبريطانيا اللتين تقفان في نفس المعسكر معنا".
وتدور معظم مخاوف الدنماركيين حول مقاتلي "داعش" الأجانب المحتجزين في سجون تتبع القوات الكردية، حيث تركز وسائل الإعلام على تقارير وتحليلات مختصين، على أنّه "يمكن أن نجد هؤلاء طلقاء إذا ما قامت تركيا باجتياح المنطقة ما يعني استعادة التنظيم لقوته في المنطقة".
ويرى ليدغورد أنه وبناء على ذلك "يجب أن نعرف الحقائق، ومن المبكر التكهن بما سيجري وما هي مشاريع تركيا في المنطقة". وأكد وزير الخارجية كوفود، الموقف ذاته بالقول "لهذا السبب وجهنا رسالة قوية إلى أنقرة لإظهار ضبط النفس في الوقت الذي نتواصل فيه مع الحلفاء الأميركيين لحثهم على عدم الانسحاب الكامل من شمالي شرق سورية".