مواجهة كورونا... لماذا فشلت أميركا ونجحت كندا؟

واشنطن
موح أوبيهي
14 يوليو 2020
+ الخط -

يُقارن البروفيسور دانا بول غولدمان، رئيس مركز"ليونارد شيفر" للسياسات الصحية بجامعة جنوب كاليفورنيا، ما بين تعامل الولايات المتحدة وكندا في مواجهة أزمة كورونا، قائلا "نتشابه مع الجيران في أشياء كثيرة. لدينا أفضل المؤسسات الصحية والأكاديمية في العالم، والأنظمة السياسية متشابهة تقريبا. لكن مع الأسف نجحت كندا في إنقاذ أرواح الآلاف من مواطنيها، بينما انهارت المنظومة الصحية الأميركية بسبب فيروس كورونا".

ويضيف قائلا لـ "العربي الجديد": "كان يمكن للولايات المتحدة أن تكون في وضع مشابه لكندا في حال كان النظام الصحي الأميركي يعتمد نموذج 'الرعاية الصحية الشاملة'. لكن ما حدث هو العكس، إذ قاد الجمهوريون حربا على قانون الرعاية الصحية (أوباما كير)، ورفض الرئيس دونالد ترامب الإنصات لتحذيرات مبكرة من تفشي وباء كورونا في الولايات المتحدة، والنتيجة هي وفاة حوالي 132.360 ألف شخص بعد تصدر الولايات المتحدة لعدد الإصابات العالمية بإجمالي 3.067.780 (إلى حدود 9 يوليو/تموز بحسب قاعدة بيانات جامعة جونز هوبكنز).

مشاكل بنيوية تنخر المنظومة
يرصد البروفيسور غريغوري ستيفنز، الأكاديمي بجامعة نيو إنغلاند، أهم الأعطاب في المنظومة الصحية، قائلا لـ "العربي الجديد" إن "النموذج الأميركي للرعاية الصحية مبني على جني الأرباح، والنتيجة هي نظام صحي جدّ مكلّف ماديا للطبقات الفقيرة والمتوسطة، إذ يتمتع الأغنياء بتغطية صحية جيدة، لكن الفقراء والطبقة المتوسطة قد يموتون بسبب أمراض "لم تعد تقتل الناس في الدول الغنية".

ورغم كون الولايات المتحدة تأتي على رأس العالم المتقدم إلا أنه يوجد بها ملايين الأشخاص من دون تأمين صحي، لأن أسعاره مكلفة للغاية. كما أن أسعار الأدوية والتحاليل الطبية مكلفة جدا، مما يدفع الأميركيين إلى تجنب مراجعة الطبيب، إلا في حالة الطوارئ الشديدة. آنذاك، يُلزم القانون المستشفيات باستقبال المرضى حتى لو كانوا لا يمتلكون تأمينا صحيا. لكن حتى هذا الإجراء ليس بالمجان، إذ يضطر المريض إلى تسديد فواتير زيارة المستشفى بالتقسيط، وهنا يقول ستيفنز: "يسأل البعض، ما هو دور الدولة في هذا النظام؟ أو لماذا لا تتدخل الدولة لإصلاح الأعطاب الصحية في منظومة متوحشة وغير عادلة. هناك سببان: أولا، الدولة في النموذج الرأسمالي الأميركي لا توفر الرعاية الصحية كما تفعل البلدان الإسكندنافية أو سنغافورة، التي تتعامل مع المواطنين مثل الأم مع أبنائها. ثانيا، اللوبيات جزء من النظام السياسي الأميركي. واليوم، تمتلك شركات الأدوية واحدا من أقوى اللوبيات في واشنطن".

أزمة كورونا أظهرت هشاشة النظام الصحي الأمريكي الذي يعتمد بشكل كلي على الشركات الخاصة

ويرى غريغوري ستيفنز أن انسحاب الدولة من القطاع الصحي "نتج عنه نظام فوضوي يهدد اليوم صحة ملايين الأمريكيين، فهناك حوالي 10% من الأمريكيين بلا تأمين، كما أن أسعاره جد مكلفة للطبقات المتوسطة والفقيرة. والأسوأ من كل ذلك، هو أن التأمين الصحي لا يغطي كل الأمراض، لأن الشركات تمنح التغطية الصحية على الأمراض العادية والموسمية مثل الأنفلونزا، لكن الأمراض المعقدة مثل السرطانات لا يغطيها التأمين، مما يتطلب دفع تكاليف إضافية من أجل العلاج".

وتعد أسعار الأدوية مشكلة أخرى تنخر المنظومة الصحية في أمريكا، إذ تقوم الشركات المنتجة بمضاعفة أثمانها سنويا، مما اضطر البعض إلى السفر إلى دول أخرى لاقتناء الأدوية" كما أوضح ستيفنز، وهو ما يجري منذ يوليو 2019، إذ تأسست مجموعة أطلقت على نفسها اسم "قافلة الأنسولين إلى كندا" وتقوم برحلات يومية من مدينة منيابوليس في ولاية مينيسوتا إلى إقليم أونتاريو الكندي لشراء عقار الأنسولين لعلاج مرض السكري. وبلغ سعر قنينة الأنسولين بالولايات المتحدة 340 دولارا، بينما يباع في كندا بأقل من 36 دولارا، حسب رئيسة منظمة "تي.1 انترناشونال غير الربحية والتي تساعد الطبقات الفقيرة لشراء الإنسولين، إليزابيت فيستر.

ديون طبية

يؤكد الخبير الأميركي في إصلاح الرعاية الصحية وأستاذ أستاذ الطب الوقائي بجامعة كاليفورنيا، الدكتور مايكل كوزينو، أن الولايات المتحدة "تمتلك واحدا من أسوأ النظم الصحية بين الاقتصادات المتقدمة، لأن ما يزيد عن 28 مليون شخص يعيشون بلا تأمين صحي حسب إحصاء عام 2018 والكثير من الأميركيين يحملون ديونا طبية بملايين الدولارات. ويموت المئات سنويا بسبب أمراض يمكن الوقاية منها. وأكبر مشكلة على الإطلاق هي ارتفاع تكاليف العلاج، فالدراسات تظهر أن الأميركيين يتجنبون الحصول على الرعاية التي يحتاجون إليها، بما في ذلك الحالات الخطيرة، مثل سرطان الثدي، بسبب عوائق التكلفة.

كل هذه نقاط ضعف تسيء لدولة غنية تمتلك أكبر اقتصاد في العالم"، مشيرا إلى أن الملايين الذين لا يتوفرون على تأمين صحي "يتجنبون الذهاب إلى المستشفيات عندما يحتاجون إلى اختبار أو علاج. وعندما تتفشّى الأوبئة مثل كورونا، فإن هذه الشريحة هي التي تنقل الفيروسات بسرعة شديدة بدون علم السلطات الصحية. وهذا ما حدث".

ويوضح أنه عندما تكون التغطية الصحية متاحة للجميع، فإن الفئات الفقيرة والمهمشة، مثل المهاجرين غير الشرعيين على سبيل المثال، يذهبون لتلقي العلاج في المستشفيات بالمجان. وهذه السياسة الصحية مفيدة للمجتمع في أوقات الأزمات، إذ تسهل السيطرة على الأوبئة عندما يكون الجميع قادرا على الوصول للعلاج. وتابع "هذا لم يحصل في أميركا. الفئات الفقيرة والمهمشة تحولت إلى نقاط ساخنة لنقل الفيروسات لأنها غير مؤمّنة وغير قادرة على دفع مئات الدولارات للمستشفيات مقابل العلاج".

ويتفق ستان هيوستن، أخصائي الأوبئة والأمراض المعدية والبرفسور في جامعة ألبرتا الكندية، مع ما يقوله الدكتور مايكل كوزينو، إذ يؤكد أن "كندا استطاعت التغلب على فيروس كورونا، لأن الرعاية الصحية مجانية للجميع. التغطية الشاملة على النموذج الكندي (ما يسمى 'الرعاية الصحية أحادية الدافع') يمنح الحكومة الكندية سلطات تنسيقية يفتقر إليها نظرائهم الأميركيون، فحينما تتحكم الحكومة في نظام الدفع مقابل خدمات الرعاية الصحية، بدلاً من ترك القرارات للمستشفيات وشركات التأمين، فإنها تتمتع بقدر كبير من السلطة لقيادة النظام الصحي في أوقات الأزمات".

ويضيف "في كندا مثلا، عندما يعاني أحد المستشفيات من ارتفاع في الحالات ويحتاج إلى شحنة طارئة من معدات الوقاية، تستطيع الحكومة التدخل والعمل على نقلها من مستشفى أقل احتياجا. هذا لا يحدث في أمريكا، لأن المستشفيات تتنافس فيما بينها من أجل جني المال، ومن مصلحتها عدم مساعدة مستشفيات أخرى. بالإضافة إلى ذلك، لا تستطيع الحكومة إجبار هذه المستشفيات على القيام بأي شيء في هذا المجال. وفي حالة الأوبئة، تكون الحكومة غير قادرة على تنسيق الجهود العلاجية للرد بسرعة على تفشي الوباء".

وبالإضافة إلى تنسيق الجهود للتصدي للوباء، فإن نظام الرعاية الشاملة لديه ميزة أخرى في وقت الأزمات وهو سرعة إجراء الاختبارات وحجر المصابين لتطويق الوباء، بحسب هيوستن. وعلى سبيل المثال، فإن تايوان، التي تعتمد هذا النظام، "استطاعت التغلب على تفشي فيروس كورونا بسرعة، رغم أن ملايين المواطنين من تايوان يزورون الصين شهريا إلا أن عدد الوفيات الإجمالية بالفيروس لم تتجاوز سبع حالات (حتى 7 يوليو). وكل مواطن لديه سجلات طبية رقمية في نظام موحد (غير مشتت بين الشركات الخاصة على الطريقة الأميركية). وخلال أزمة كورونا، أضافت البلاد سجلات السفر إلى هذا الملف الطبي عبر الإنترنت، بحيث يمكن لكل طبيب التحقق مما إذا كان المريض قد زار منطقة متأثرة بالفيروس"، كما يقول هيوستن.

ضعف القيادة السياسية

يقول ديفيد فيزمان، عالم الأوبئة في جامعة تورنتو الكندية، إن النظام الهيكلي الفيدرالي الأمريكي والكندي متشابه، لكن التعاطي السياسي مع فيروس كورونا مختلف، مردفا: "أبدى رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، منذ البداية احترامه للخبراء ولمستشاريه في القطاع الصحي. وفي المجمل، فإن الحكومة الكندية تدعم المقاطعات سواء كانت تابعة للمحافظين أو الليبراليين. لكن في أمريكا حدث العكس تماما. الرئيس ترامب قوّض بشكل مباشر استجابة السلطات الصحية لتفشي الفيروس، ودخل في مشادات كلامية مع حكام بعض الولايات الديمقراطية، وهمش الخبراء وبعض المستشارين في القطاع الصحي، وأقال مديري بعض الوكالات الفيدرالية المهتمة بالصحة العامة".

ويرى فيزمان أن "جهوزية أمريكا للأوبئة معرّضة دائما لمشاكل بسبب غياب نظام رعاية صحية شامل، لكن تصريحات ومواقف ترامب المشككة في العلماء والمختصين، كلفت الولايات المتحدة المزيد من الأرواح". وعلاوة على ذلك، يقول ستان هيوستن إن إدارة الرئيس دونالد ترامب للأزمة كانت "كارثية، فمنذ البداية أظهر عدم احترامه للعلماء والخبراء. وفي المجمل طريقة تسييره للأزمة قوّضت أي محاولة حكومية لاحتواء تفشي الفيروس".

وتعرض ترامب لانتقادات شديدة داخل الولايات المتحدة بسبب تعامله مع فيروس كورونا، إذ قلل من خطر الفيروس في المراحل المبكرة، بل وصف فيروس كورونا بـ “خدعة ابتكرها الديمقراطيون" لتقويض مواقفه الانتخابية، خلال تجمع انتخابي في ولاية كارولينا الجنوبية في 28 فبراير الماضي. وفي 24 من أبريل الماضي، أثار ترامب الجدل، أثناء مؤتمر صحافي، بتصريحات اقترح فيها حقن مرضى كورونا بالمطهرات. 

"وعندما اندلعت أزمة كورونا كانت أمريكا تمتلك أقل من 160 ألف جهاز للتنفس الاصطناعي، وعدد الأسرّة والأطباء لكل ألف شخص أقل من المعدلات في إيطاليا وكوريا الجنوبية، بحسب تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.  وفي الولايات المتحدّة 2.8 سرير لكل ألف شخص، و2.6 طبيب لكل 1000 شخص، “وهو معدل قليل جدا مقارنة مع بلدان غنية أخرى"، كما يقول ستيفنز. ويشير إلى أن "السبب في قلة الأطباء هو التكلفة المرتفعة للتعليم الطبي في الولايات المتحدة، وعدد الأسرة قليل لأن عدد الأشخاص المؤمّنين قليل أيضا". 

ويتفاقم هذا النقص، بحسب ستيفنز، بحقيقة مؤلمة أخرى وهي أن الولايات المتحدة لديها معدلات أعلى من دخول المستشفيات بسبب الأمراض المزمنة التي تشمل قصور القلب الاحتقاني والسكري والربو، وهي أمراض يمكن الوقاية منها بالرعاية الروتينية في أوقات مبكرة، لكن الأمريكيين يفشلون في زيارة الأطباء عندما تظهر عليهم أعراض المرض بسبب التكاليف المرتفعة لزيارة الطبيب. ونتيجة هذا المشكل هو ازدحام المستشفيات الأمريكية بالآلاف من الأشخاص المصابين بأمراض السكري والربو خلال أزمة فيروس كورونا. ويضيف "مستشفياتنا تستقبل مرضى كان يمكن علاجهم في أوقات مبكرة لو كان النظام الصحي يعمل بشكل أفضل، والآن يتعين على هذه المستشفيات استيعاب تدفق هائل للمرضى من شتى الأنواع، وليس الحاملين لوباء كورونا فقط".

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور ستيفنز، إن "السياسيين لم يستمعوا لتحذيرات الخبراء بالاستثمار في الصحة العامة تحسبا لتفشي الأوبئة. الحكومة التي يجب أن تحمينا على مدار عقدين هي التي حرمت المؤسسات العامة من تجهيز البلد لمحاربة الأوبئة. والنتيجة رأيناها جميعا عندما ضرب كورونا أمريكا، إذا لم يكن في المستشفيات ما يكفي من أجهزة التنفس الاصطناعي والأسرّة، ولم يكن هناك أيضا ما يكفي من الأجهزة الطبية اللازمة مثل أغطية الوجه وأشياء بسيطة مثل المطهرات". وتابع قائلا: "خلال العقد الماضي، خفضت الحكومة الفيدرالية ميزانية مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها بنسبة 10 في المائة. وفي العامين الماضيين، عانى المركز - وفروعه في الولايات - من شح في الموارد بسبب خفض ميزانيته. 

ويرى الخبراء الذين تحدثت معهم "العربي الجديد" أن الولايات المتحدة ارتكبت خطأ كبيرا عندما خفضت الموارد المالية المخصصة لأنشطة ”مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها“ في الخارج بحوالي 80 في المئة، وقيام الرئيس دونالد ترامب في 2018 بإلغاء وحدة الأمن الصحي العالمي والدفاع البيولوجي The Global Health Security and Biodefense unit ، داخل إدارة مجلس الأمن القومي، والمسؤولة عن مراقبة انتشار الأمراض والأوبئة ومكافحة تفشيها.

الولايات المتحدة ارتكبت خطأ كبيرا عندما خفضت الموارد المالية المخصصة لأنشطة ”مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها“

حرب على آخر مظلة تأمينية في أمريكا

يحاول الأمريكيون التغلب على تبعات فيروس كورونا، غير أن الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري يخوضان معركة لدفن قانون الرعاية الصحية (أوباما كير) الهادف إلى توفير تأمين صحي شامل لكل أمريكي بتكاليف منخفضة. ويدفع الجمهوريون بقانون بديل لإسقاط "أوباما كير" بداعي "خفض كلفة التأمين الصحي"، إلا أن الخبراء يحذرون من أن هذا المقترح سيؤدي إلى حرمان 14 مليونا مستفيدا من التأمين في الولايات المتحدة.

وحقق ترامب ما يشبه الانتصار في هذه المعركة أمام المحكمة العليا التي أيدت، يوم الثامن من يوليو/تموز الجاري، مقترح الجمهوريين الذي سيسمح لأصحاب العمل ممن لديهم اعتراضات دينية أو أخلاقية بتقييد حصول السيدات على خدمات مجانية لتحديد النسل. ويفرض قانون أوباما كير للرعاية الصحية على أرباب العمل تغطية هذه الخدمة. ورغم أن هذا يعد انتصارا صغيرا، إلا أنه سيؤدي إلى فقدان 126 ألف امرأة لتغطية تحديد النسل، وقد يمهد لسقوط "أوباماكير" كليا عندما تعود المحكمة العليا إلى النظر في مصير هذا القانون في أكتوبر المقبل. 

وفي هذا السياق، تقول برينا جوي غراي، المكلفة سابقا بالإعلام في حملة المرشح الرئاسي السابق عن الحزب الديمقراطي بيرني ساندرز، إن "الولايات المتحدة هي البلد الوحيد بين البلدان المتقدمة التي لا يتمتع مواطنوها بالتأمين الصحي الشامل. الجمهوريون يشنون حربا على قانون الرعاية الصحية "أوباما كير"، لأنه يعطي بعض الامتيازات البسيطة للطبقات المتوسطة".

وتضيف أن "بيرني ساندرز حذّر مرارا من وقوع هذه الكارثة. واليوم، فإن فيروس كورونا يؤكد مجددا ضرورة أن يكون التأمين الصحي حقا من حقوق الإنسان لجميع الأمريكيين بلا استثناء".

وتُحمّل غراي مسؤولية الوضع الحالي إلى "شركات الأدوية التي تتلاعب بصحة المواطن الأمريكي. فهذه الشركات تمنح سنويا ملايين الدولارات للحملات الانتخابية للسياسيين، وهؤلاء يردون لها الجميل بسياسات تترّبح منها هذه الشركات. وفي الأخير، فإن الضحية الوحيدة لهذه المصالح المتبادلة هو المواطن الأمريكي".

وترى أن أزمة كورونا أظهرت هشاشة النظام الصحي الأمريكي الذي يعتمد بشكل كلي على الشركات الخاصة، عوض أن تكون صحة المواطنين من اهتمامات الحكومة. وتضيف "المستشفيات وشركات الأدوية تهتم بتحقيق أقصى درجات الربح، ولا أحد يستطيع أن يلومها اليوم على غياب أجهزة التنفس الاصطناعي أو الأسّرة. فكل مستشفى عبارة عن شركة. الشركات لا تستثمر في أشياء غير مربحة مثل الأوبئة".

من جانبه، يرى البروفيسور دانا بول غولدمان أن حوالي 27 مليون أمريكي سيفقدون وظائفهم بسبب تبعات كورونا على الاقتصاد، ولن يكون بمقدور هؤلاء وعائلاتهم تأمين أنفسهم من دون مساهمات الشركات التي تشغّلهم، مما يعني أن ملايين إضافية من الأمريكيين سيصبحون بلا تأمين، داعيا الحزب الجمهوري إلى وقف حملته لإسقاط القانون الوحيد (أوباما كير) الذي يتيح للفقراء الحد الأدنى من التغطية الصحية. ويحذر  غولدمان من عودة ظهور فيروس كورونا بقوة في الخريف أو الشتاء المقبل، "وإذ بقيت مستويات البطالة قياسية، سيكون "أوباما كير" هو الحل الوحيد الذي سيعتمد عليه الملايين من العمال وأبنائهم من أجل الحصول على العلاج من الإنفلونزا الموسمية وأمراض أخرى"، مشددا على أن "الحرب الحالية على الرعاية الصحية لملايين الأمريكيين فكرة سيئة ومتوحشة في خضم وباء عالمي لا نعرف بعد كل تداعياته. إنها وصفة أخرى للفوضى".   

ونجح الجمهوريون في 14 ولاية في حرمان برامج "أوباما كير" من الأموال اللازمة للعمل، لكن الرئيس دونالد ترامب والقيادات الجمهورية في مجلس الشيوخ يسعون إلى الدفع بعدم دستورية هذا القانون من الأساس كمقدمة لنزع "أوباما كير" من جميع الولايات الأمريكية. ومن المقرر أن تستمع المحكمة العليا الأمريكية إلى دعوى رفعها الجمهوريون ضد "أوباما كير" خلال جلستها المقبلة التي تبدأ في أكتوبر، رغم أنه لا يتوقع صدور حكم نهائي إلا بعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل.