مهجرو حرستا في إدلب يتنفسون الصعداء بعد رحلة التهجير

23 مارس 2018
الصورة
لا يعرفون ما ينتظرهم بعد رحلة التهجير (العربي الجديد)
+ الخط -
لم يمض على وصول "أبو صابر" مع عائلته إلى إدلب قادماً من مدينة حرستا في الغوطة الشرقية بريف العاصمة السورية دمشق، سوى بضع ساعات، حتى تم استقباله في أحد المراكز المؤقتة، وتمكينه من وجبة طعام مكونة من الأرز والبطاطس.. كانت هذه المرة الأولى التي يشعر فيها بالشبع، حتى بدأ يفكر بما سيفعله في الأيام المقبلة، وهو القادم بمعية أربعة أطفال وزوجة بما على أجسادهم من ملابس فقط.

يقول أبو صابر لـ "العربي الجديد"، "الحمد الله أننا مازلنا أحياء، ووصلنا بسلامة إلى إدلب، وقد تم استقبالنا بشكل جيد من الشباب هنا، ووزعوا علينا وجبات الطعام والماء، وتم نقلنا إلى هذا المخيم المؤقت"، لافتا إلى أنه "تم توزيعهم على خيم كبيرة، منها ماهو مخصص للرجال ومنها للنساء والأطفال".

ولفت إلى أنه لا يعلم ماذا سيفعل في الأيام المقبلة، فهو يريد أن يعيش مع أسرته في بيت واحد، ويرغب في الحصول على عمل يغنيه عن انتظار سلة المساعدة، ويمكنه من شراء الكرة التي وعد ابنه بها وهم في الطريق إلى إدلب".

أما الطفلة أسماء القصي (8 سنوات)، فقد وصلت من حرستا إلى أحد مراكز العبور المؤقتة في شمال معرة مصرين بنحو 5 كلم، تجلس إلى جانب إحدى الخيام وبيدها كيس نايلون شفاف به القليل من الأرز المطبوخ، ورأسها مضمد ويبدو على وجهها ويديها بعض الخدوش، قالت لـ "العربي الجديد"، "نزل علينا صاروخ في القبو الذي كنا نعيش فيه بحرستا، مات أناس كثر، وأنا أصبت في رأسي".

وتعرب عن فرحتها بعدم وجود قصف وأنها تستطيع الحصول على وجبة طعام، إضافة إلى أنها تستطيع أن تلعب وتجلس تحت الشمس، فقبل أن تأتي إلى إدلب لم تخرج من القبو لنحو 3 أسابيع. وتتابع "بحرستا ما كان في مدارس، إنشالله هون يكون في مدرسة، أمي حكتلي كثير عن المدرسة وحابة روح عليها".

أما أم خالد، وهي في العقد الثالث من العمر، ومهجرة من حرستا مع عائلتها، قالت لـ"العربي الجديد"، "بالي مشغول على أبي وأمي اللذين بقيا في حرستا، لقد كبرا في السن وقد لا يحتملان عناء السفر فقد استغرق نحو 18 ساعة"، لافتة إلى أنها تحلم اليوم بأن تجد مكانا نظيفا تنام به دون أن تستفيق وهي بالكاد تستطيع أن تتنفس على صوت انفجار برميل أو صاروخ".

وأضافت "لا أعلم ما ستحمله لنا الأيام المقبلة، قد نتوجه إلى أحد أقاربنا في إدلب، ولكن لا نعلم كيف هي الحياة هناك، كنا نسمع أنه لا يوجد بها منازل للإيجار، وإن وجدت فبأسعار مرتفعة، ونحن لا نملك المال، لكن الله الذي كان معنا طوال 6 سنوات بحرستا هو كفيل بنا اليوم".         

من جانبه قال الناشط الإعلامي جابر أبو محمد، لـ "العربي الجديد"، من أحد مراكز العبور في إدلب، أنا "حاليا في أحد المخيمات المؤقتة لاستقبال المهجرين، إلى أن يتم تأمين أماكن استقرار لهم، وهو يضم خياما كبيرة مقسمة منها الخاصة بالرجال وأخرى للنساء والأطفال، كما يوجد به مطبخ جماعي ونقطة طبية، وتتوفر به الكهرباء ومياه الشرب".

ولفت إلى أن "أغلب أحاديث المهجرين تدور عن معاناتهم في حرستا في ظل القصف والجوع وانعدام الدواء، ولا تخفي وجوههم التعب والخوف والحزن جراء خروجهم من مدينتهم، وإن كانوا يعربون عن ارتياحهم لعدم وجود القصف".

قدمت لهم وجبات الطعام في المركز (العربي الجديد)

وبين أن "المهجرين بحاجة ماسة إلى كل مستلزمات الحياة، فهم لا يملكون سوى ما يرتدون من ملابس، وهناك من هم بحاجة إلى ملابس وأحذية"، مضيفا "هناك بعض المنظمات تقدم  الغذاء وأخرى تقدم الإسعافات للجرحى والحالات الصحية".

من جانبه، قال مسؤول عمليات التتبع والتقارير الإنسانية، طارق الإدلبي، لـ "العربي الجديد"، "وصلت الدفعة الأولى من مهجري حرستا وكان عددهم 1908 أشخاص، وزعوا على مخيمي ميزناز وساعد، وهي مراكز عبور بها مخيمات ويتم الفصل بين الرجال والنساء، إضافة إلى أن هناك أخبار عن توجه عدد من العائلات إلى بلدات إدلب".

منظمات تقدم لهم الطعام (العربي الجديد)




ولفت إلى أن "هناك منظمات طبية تعمل على الحالات الصحية القادمة مع المهجرين، إذ وصلت حالات بحاجة إلى إسعافات، كما وصلت حالة ولادة تمت على الطريق، وحالة وفاة أيضا".

وبين أن "بقاء المهجرين في مراكز العبور غير محدد بفترة معينة، فيحق لهم البقاء إلى أن يستطيعوا الخروج أو أن يتم العمل مع المنظمات لإيجاد مناطق استقرار لهم"، موضحا أنه "ليس لدى هذه المراكز القدرة على استيعاب مهجري حرستا الذين قد يزيد عددهم على 8 آلاف شخص، لذلك يتم اليوم البحث عن بدائل كإنشاء مخيمات مؤقتة، وخاصة أن قدرتنا الاستيعابية تصل إلى 2500 شخص فقط".

                  

المساهمون