من سيقود أكبر بنك مركزي في العالم؟

18 أكتوبر 2017
الصورة
ترامب سيختار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (Getty)
+ الخط -
يترقب العالم كله قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاص باختيار من سيتولى قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، والمتوقع صدوره خلال أسبوع، من أجل معرفة توجهات السياسة النقدية الأميركية في الفترة القادمة، خاصة المتعلقة باتجاهات أسعار الفائدة وبرنامج التيسير النقدي.

وكان مصدر أميركي قد أعلن أن ترامب سيجتمع مع جانيت يلين، الرئيسة الحالية لمجلس الاحتياطي الاتحادي غدا الخميس في إطار بحثه عن مرشح جديد يقود البنك المركزي الأميركي في السنوات الأربع القادمة.

وتنتهي مدة جانيت يلين في فبراير 2018، ولم يعلن الرئيس الأميركي حتى الآن نيته في استبدالها، لكنه أعلن قبل أيام أن لديه أربع مقابلات مع مرشحين للمنصب.

وكانت يلين أول امرأة تشغل المنصب، وبدأت فترة ولايتها في 1 فبراير 2014، كما عملت سابقا نائبا لرئيس مجلس الاحتياط في الفترة من 2010 إلى 2014.

ويختار رئيس الولايات المتحدة رئيس البنك الفيدرالي من بين أعضاء مجلس المحافظين، ويخدم لمدة أربع سنوات بعد التعيين، ويجوز التجديد له لعدة فترات متتالية.

وكان ويليام مارتن صاحب أطول مدة كرئيس للبنك الفيدرالي، حيث شغل المنصب من 1951 إلى 1970.

وقال مسؤول بالبيت الأبيض يوم الخميس الماضي إن ترامب اجتمع مع جون تيلور أستاذ الاقتصاد بجامعة ستانفورد، في إطار سعيه لاختيار بديل محتمل ليلين التي تنتهي فترة رئاستها في فبراير/ شباط 2018.

وذكرت مصادر أن ترامب يدرس قائمة قصيرة للمنصب تضم أيضا جيروم باول، أحد محافظي مجلس الاحتياطي، وكيفن وورش وهو محافظ سابق بمجلس الاحتياطي، وجاري كوهن كبير مستشاريه الاقتصاديين.

وقال جون كيلي كبير موظفي البيت الأبيض إن ترامب ما زال أمامه "بعض الوقت"، قبل أن يتخذ قرارا بشأن من سيرشحه لرئاسة البنك المركزي.

وتحت قيادة يلين تم رفع مجلس الاحتياطي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ الأزمة المالية لعام 2008، وأطلق خطة لتقليص ميزانيته البالغة 4.5 تريليونات دولار، والتي تراكم معظمها من خلال برنامج لمشتريات السندات، قالت يلين إنه ساعد أكبر اقتصاد في العالم على تفادي تباطؤ أكثر حدة.

وانتظرت الأسواق المالية العالمية قبل أيام الكلمة الافتتاحية ليلين في مؤتمر "البنوك المجتمعية في القرن الحادي والعشرين" الذي عقد بمقر بنك الاحتياط الفيدرالي لمدينة سانت لويس بولاية ميسوري الأميركية، لعلها تتضمن أي إشارة إلى قرار التجديد أو التغيير، أو حتى تلميح باتجاهات أسعار الفائدة كما هو معتاد، إلا أن يلين لم تتفوه بكلمة في أي من الاتجاهين، وقالت كلمات ترحيب وشكر معتادة في مثل تلك المناسبات.

ويوم 21 سبتمبر، وخلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب قرار البنك بتثبيت أسعار الفائدة على الدولار، امتنعت يلين عن الإجابة عن سؤال بخصوص إعادة تعيينها كرئيسة للبنك الفيدرالي بعد انتهاء مدتها في فبراير 2018، واكتفت بالقول إنها لم تقابل الرئيس ترامب إلا مرة واحدة بعد انتخابه، وإن ذلك كان منذ فترة طويلة. 

لكن كل المؤشرات تشير إلى أن ترامب ليس راضياً كل الرضا عن الرئيس الحالي للبنك الفيدرالي، وقد يكون ذلك بسبب انتمائها للحزب الديمقراطي، أو لتمسكها بالقيود والتنظيمات التي تم إقرارها بعد الأزمة المالية العالمية في 2008-2009.

وفي ظل ولاية يلين، وصلت الولايات المتحدة إلى معدل بطالة منخفض جداً، مع انخفاض التضخم بصورة كبيرة، ربما أكثر من اللازم، كما حقق البنك الفيدرالي كثيراً من أهدافه.

وقال عاملون في البنوك الأميركية إنه لا يستطيع أحد التشكيك في إمكانيات يلين الفنية، فهي اقتصادية محترمة ولديها رؤية متكاملة للسياسة النقدية وللاقتصاد، كما أنها متزوجة من أستاذ جامعي حاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد، ويقوم ابنهما بتدريس الاقتصاد في جامعة ووريك الشهيرة. وقد استطاعت يلين خلال السنوات الأربع الماضية اكتساب ثقة زملائها في مجلس إدارة البنك الفيدرالي، كما ارتاحت الأسواق لتعاملاتها، كونها لا تحبذ عنصر المفاجأة عند اتخاذ القرارات.

وتشمل الترشيحات لخلافة يلين في حالة عدم التجديد لها 4 أسماء على الأقل، أولها جاري كون كبير مستشاري ترامب الاقتصاديين والرئيس السابق لبنك الاستثمار العملاق غولدمان ساكس، بالإضافة إلى كيفين وارش المحافظ السابق، وجيرومي باول المحافظ الحالي بمجلس البنك الفيدرالي.

ويمثل الأخير، جيرومي باول، النسخة الجمهورية من يلين، مع تحمس لقيود أقل على النظام المصرفي، وهو ما يحبذه ترامب. وعلى الرغم من كونه محامياً، إلا أنه اكتسب خبرة كبيرة من العمل بوزارة الخزانة وقت الرئيس بوش الابن، واكتسب خبرة إدارة الأزمات من معاصرته – وهو في الوزارة – للعديد من الأزمات التي واجهتها بنوك كبيرة في ذلك الوقت، مثل بنكي نيو انجلاند وسالومون براذرز. كما شغل باول منصب محافظ بمجلس محافظي البنك الفيدرالي في عهد بن برنانكي، ولسوف ترى الأسواق اختيار باول امتداداً للسياسة النقدية المتبعة حالياً.

 لكن، وحسب خبراء، قد يفضل ترامب تغيير السياسة النقدية الحالية تماماً، وهو ما قد يدفعه للتفكير في اختيار كيفين وارش، المحافظ السابق بمجلس محافظي البنك الفيدرالي في عهد بن برنانكي والمنتمي للحزب الجمهوري، والذي اكتسب خبرة كبيرة من عمله في البنك الفيدرالي وقت وبعد الأزمة العالمية في 2008. وعمل وارش لفترة من حياته في وول ستريت بعد دراسته للقانون، إلا أنه عُرف بكثرة انتقاده للسياسات الحالية للبنك الفيدرالي. أما زوجته فتعمل مسؤولة كبيرة بشركة كلينيك لمستحضرات التجميل، وبلغت ثروتها في سبتمبر 2017 ملياري دولار وفقاً لمجلة فوربس.  

وكان ترامب قد أعلن قبل شهرين أن جاري كون، كبير مستشاريه الاقتصاديين، مرشحٌ لخلافة يلين، ويعتبر "كون" أحد أهم المشاركين في وضع خطة ترامب للإصلاح الضريبي، وعمل ببنك الإستثمار الضخم "غولدمان ساكس" حتى أصبح الرجل الثاني فيه، إلا أنه لا توجد لديه خبرة العمل بالبنك الفيدرالي أو وزارة الخزانة، ولذلك فقد كثرت الأقاويل في الفترة الأخيرة عن استبعاده من الترشح على المنصب، خاصة بعد توتر العلاقة بينه وبين ترامب. وكان "كون" قد وجه بعض الانتقادات لترامب على ردود أفعاله وأقواله وقت أحداث العنف التي وقعت قبل عدة أسابيع في تشارلوتفيل بولاية فيرجينيا.

ويرى المحللون أن الأسواق المالية ستنتظر إعلان اسم الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي قبل المراهنة على التوجهات الجديدة، كما تنتظر كثير من الأسواق العربية والآسيوية واللاتينية القرار، باعتباره محدداً هاماً من محددات السياسة النقدية لديها.

وتعمد البلدان التي تربط عملتها بالدولار الأميركي، ومنها أغلب دول مجلس التعاون الخليجي، إلى تحريك الفائدة على عملتها كلما حرك البنك الفيدرالي الفائدة على الدولار، مما يجعل اسم الرئيس الجديد للبنك الفيدرالي وتوجهاته على رأس اهتماماتهم الحالية، حتى مع كون القرار الأميركي يُتَّخذ داخل البنك بالتصويت.

وأعلن مجلس الاحتياط الفيدرالي في سبتمبر أنه سيبدأ في تخفيض ميزانيته العمومية البالغة 4.5 تريليونات دولار هذا الشهر، على الرغم من أن الوتيرة ستكون تدريجية جداً. ولا تتوقع الأسواق أي تغيير في هذا التوجه أياً كان اسم الرئيس القادم للبنك.