من البحر إلى النهر

08 ديسمبر 2017
الصورة
في غزة أمس (محمد عابد/ فرانس برس)
بالرغم من مشاكلهم الكثيرة، اقتصادياً واجتماعياً، تلك التي غرقوا فيها نتيجة الحصار الصهيوني والحروب والاعتداءات المتعاقبة عليهم، سواء في قطاع غزة المحاصر، أو في الضفة الغربية المحتلة، هبّ الفلسطينيون جميعاً، منذ مساء الأربعاء الماضي، رفضاً لقرار أميركي ذهب في التطرف والانحياز لصالح الصهاينة إلى أبعد حدّ هذه المرة، من خلال أوامر رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، بنقل سفارة بلاده إلى القدس.

القدس عزيزة على جميع العرب والفلسطينيين بمختلف أديانهم ومذاهبهم، وبمختلف تياراتهم الفكرية حتى. هي لا تقتصر على المسلمين، ولو أنّ المسلمين يقدسونها ويعتبرون مسجدها الأقصى بقبته الخضراء ثالث الحرمين وأولى القبلتين. فهي للمسيحيين الشقيقة الكبرى لبيت لحم؛ مسقط رأس المسيح، وهي أرض نضاله وموقع معجزاته، وأرض جلجلته وكنيسة قيامته المجيدة.

أن يختصر أحدهم القدس لفئة من دون أخرى، فهو نابع من عاطفته وشعوره بالظلم، لكنّ ذلك لا ينفي أنّ الظلم الصهيوني وقع على كلّ أهل القدس، وعلى كلّ أهل فلسطين، من البحر إلى النهر معهم.

وها هي فلسطين تهبّ بأكملها، فللقدس أسماء عدة، لكنّها قبل الجميع. ولفلسطين اسم واحد وشعب واحد، يعرفه جيداً الفتى في الصورة من غزة مع رفاقه الذين هبوا هذه المرة لا لنصرة المسجد الأقصى، بل نصرة لكلّ حبة تراب فلسطينية وكلّ نفس فلسطينية. هبوا لنصرة أنفسهم، فالنصرة الآتية من خارج الحدود لم تُجدِ يوماً.