من الاحتياط إلى النجومية...قصة حارس كوري أقصى بطل العالم

29 يونيو 2018
الحارس الكوري لفت أنظار العالم في المونديال (العربي الجديد-Getty)
+ الخط -
لم يحلم الحارس الكوري هيون أوه جو صاحب الـ26 عاماً في يوم من الأيام، بالمشاركة مع منتخب بلاده في بطولة كأس العالم، كونه كان بعيداً عن الحلم المونديالي نظراً لأنه كان بعيداً عن حسابات المدرب ين تاي يونغ الذي اعتمد على كل من الحارسين كيم سيونغ غيو وزميله الآخر كيم جين هيون، واللذان يلعبان كمحترفين في الدوري الياباني الممتاز، خلال رحلة التصفيات المؤهلة لبطولة كأس العالم 2018.


ولأن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، صمم الحارس الشاب هيون أوه جو على لفت نظر مدرب كوريا الجنوبية بكل الوسائل الممكنة التي لديه، إذ كان الحارس يلعب مع فريق جامعة سونمون في كوريا، وتألق بشكل مذهل، لذلك سارع نادي دايجو الكوري الذي تأسس في عام 2002، إلى التعاقد مع هيون أوه جو، ومن هنا بدأت الحكاية للنجم.

وثابر هيون أوه جو على تحقيق هدفه الرئيسي وهو اللعب للمنتخب الوطني، مع إدراكه التام أن لكل مجتهد نصيبا، لذك عمل بكل ما أوتي من قوة، لإيمانه التام أن الفرصة ستأتي يوما ما، ولكن شرط العمل الدؤوب.

وكبر الحارس هيون أوه جو مع ناديه في الدوري الكوري، وأصبح اسمه يتردد كثيراً في الصحف المحلية، ما لفت نظر مدرب المنتخب الكوري ين تاي يونغ الذي استدعاه لأول مرة كي يلعب مع المنتخب الوطني في مباراة ودية ضد كولومبيا في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والتي انتصر بها الشمشون الكوري على نظيره اللاتيني بهدفين مقابل هدف.


وقرر مدرب منتخب كوريا الجنوبية، الاعتماد على الحارس الشاب بعد انتصاره على كولومبيا، ولكن كحارس ثالث في المنتخب، وهو أمر تقبله هيون أوه جو برحابة صدر، نظراً إلى الإنجار الذي حققه حتى الآن.


وبعد تأهل المنتخب الكوري إلى بطولة كأس العالم في روسيا، بقي حلم التألق واللعب بالمونديال يرافق الحارس الشاب الذي كان يعتبر أن القرار بيد المدرب وحده، خاصة وأن الحارسين الآخرين ينالان اهتمام وإعجاب الجهاز الفني للمنتخب.

وقبل بدء المباراة الأولى للمنتخب الكوري ضد نظيره السويدي، فاجأ المدرب ين تاي يونغ الحارس هيون أوه جو، بقرار لم يكن يتوقعه، وهو أنه سيشارك كأساسي مع منتخب بلاده، ضمن منافاسات المجموعة السادسة.

وظهر هيون أوه جو سداً منيعاً في وجه لاعبي المنتخب السويدي، من خلال تصدياته الرائعة، ولكن الحارس تعرض لخيبة أمل بعد احتساب الحكم السيلفادوري جويل أغويلار لركلة جزاء ضده، واستطاع من خلالها اللاعب أندرياس غرانكفيست تسجيل هدف الفوز الوحيد لمنتخب السويد على كوريا الجنوبية.

وظن هيون أوه جو أن الأمر انتهى بالنسبة له بعد الخسارة الأولى بقوله إلى راديو "ماركا" الإسباني عقب المباراة: "لم أكن أعلم أنني سأبدأ المباراة كأساسي إلا قبلها بقليل، ومن الرائع اللعب لمنتخب بلدي في كأس العالم، ولكنني أشعر أن الأمر انتهى بالنسبة لي".

واتضح إيمان المدرب بالحارس الشاب، لذلك دفعه للعب في المباراة الثالثة أمام المكسيك، وقدم هيون أوه جو أداء مذهلا رغم الخسارة بهدفين، من خلال التصديات الرائعة التي كان يقوم بها، ما حال دون فوز المكسيك بنتيجة عريضة، لذلك قال عنه أسطورة المنتخب الإنكليزي ريو فرديناند لوسائل الإعلام: "الحارس الكوري مـذهل".

وكشر الحارس الكوري هيون أوه جو عن أنيابه في المباراة التي جمعتهم ضد المنتخب الألماني، وأبان للعالم أجمع عن معدنه الأصلي، ووقف أمام لاعبي المانشافت كالصخرة الكبيرة، إذ تصدى لجميع محولاتهم التي تكسرت أمام شباكه، نظراً للعمل الرائع الذي كان يقوم به، ما ساهم بإخراج بطل العالم 2014 من مونديال روسيا، وهو يجر أذيال الخيبة.

وأصبح هيون أوه جو نجماً بلا منازع في وطنه والعالم وللمكسيكيين على وجه خاص، بعد أن ساهمت تصدياته في تأهل منتخب بلادهم إلى دور الثمن النهائي، ما دفع العديد من الأندية الأوروبية بالاهتمام به وخطب وده حتى يكون لاعباً لها، ولكن هنالك عقبة تقف في طريقه ألا وهي الخدمة العسكرية الإلزامية لمدة 21 شهرا، والتي تفرضها الحكومة الكورية على الشباب لمن هم دون الـ28 من العمر، لذلك يعتقد أن الحارس سيلبي نداء الوطن وسيواصل مسيرته الاحترافية بنجاح. 

المساهمون