من أين يبدأ شارع المتنبي؟

02 مارس 2018
الصورة
("أغنية سلام عراقية"، لوري ألبيرت، دورة واشنطن/ 2011)
+ الخط -

من المفارقات أن يرثي شاعر أميركي حال شارع المتنبي بعد التفجير الذي وقع فيه عام 2007، فيطلق تظاهرة تكرم الضحايا وتستعيد تراث الشارع وعلاقته بتاريخ الثقافة العراقية، لتصبح لاحقاً احتفالية عالمية تقام في عدة مدن في أوروبا وأميركا كل عام.

أما المفارقة الأخرى فهي أن لا تنضم بغداد إلى هذه التظاهرة إلا في عام 2017، حيث أقيمت أول مرة في مقهى "الشابندر"، ومن المقرر أن تنطلق في الرابع من الشهر الجاري في بغداد ومدن أخرى.

حملت التظاهرة اسم "شارع المتنبي يبدأ هنا"، أي من أي مدينة تقام فيها، تستعيد بائعي الكتب والعابرين الذين فقدوا حياتهم في التفجير، ويجري فيها توزيع كتب فنية يشارك في إنجازهها تشكيليون من بلدان مختلفة، إلى جانب أمسيات شعرية وقراءات مختلفة، وبعض الوثائقيات التي تعرض وترصد حكايات الضحايا الذين فقدوا أحبتهم وأمكنتهم في 2007، حيث يعاد عرض فيلم "نغفر ولن ننسى" الذي يوثق لحياة بائع كتب فقد أبناءه الخمسة في ذلك التفجير.

منظمة الفكرة هي مبادرة "صوتنا" التي تقوم عليها الشاعرة العراقية أمل الجبوري، المقيمة بين بغداد ولندن، بالتعاون مع ناشطين وفاعلين ثقافيين في الداخل. "ذاكرة مطبوعة لـ 130 ضحية"، عمل لجوزيف بيري

حول قصة المفارقات والثقافة تقول الجبوري في حديث لـ"العربي الجديد": "التقيت الشاعر الأميركي بو بوسولي عام 2016 في أكبر احتفالية بشارع المتنبي في واشنطن، وقد كان منذ بداية الحرب على العراق، رافضاً للغزو الأميركي، وتتضمن خطاباته ضد بوش وكل من وقف معه، ما لم يتجرأ أحد من مثقفي العراق على قوله، مندداً بهذه الحرب التي يعترف العالم أجمع أنها السبب الأساسي فيما وصل إليه العراق والمنطقة".

تضيف الجبوري: "هذا المثقف وقف ضد التفجير الإرهابي ووجه نداءً عالمياً لكل مثقفي العالم بإدانة ما تعرضت له الثقافة العراقية من محاولة لمحو أهم شارع للثقافة فيها، ولم يستجب للنداء غير الشعراء والفنانون الأميركان والأوربيون، وللأسف لم يبادر أو يستجب أي مثقف عربي أو عراقي في بداية الأمر".

تقول الجبوري في حديث لـ"العربي الجديد" إن "التظاهرة تقام لأول مرة هذا العام في كركوك وتكريت والنجف والعمارة، وكلها جهود ذاتية لا علاقة لها بأي دعم رسمي من الدولة، بل إن المشاركين فيها فرق تطوعية وشباب من المجتمع المدني".

تتابع الجبوري: "أنا كعراقية أحيي وأدعم أية مبادرة للوقوف ضد الحروب، وضد استخدام العنف كوسيلة لحل أي نزاع، ولهذا السبب وقفت مع هذه المبادرة وحاولت أن أشرك كل محافظة من محافظات العراق فيها"، لافتة إلى فيلم "نغفر ولن ننسى" الذي يوثق، بحسب الجبوري قصة صاحب مقهى "الشابندر" الحاج محمد الخشالي الذي فقد أولاده الخمسة، والذي يقول في نهاية الفليم "والله لو جيء بقاتل أولادي الخمسة، من أجل العراق سأعفو عنه"، معتبرة أن نموذج الخشالي هو "بطل التسامح الحقيقي" الذي يحتاجه العراق.

المساهمون