منظمة الأمم المتحدة.. فاقد الشيء لا يعطيه

31 مارس 2017
الصورة
(في بيت لحم بالضفة الغربية، تصوير: كريس مغراث)
+ الخط -

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يتعهّد للصين بمواصلة الاستيطان الإسرائيلي في القدس، بل وشن غارات إسرائيلية في سورية، بعد أسبوع واحد من فضيحة سحب تقرير الإسكوا، الذي كشف بوضوع عن نوايا الأمم المتّحدة بزعامة واشنطن - ترامب تجاه القضية الفلسطينية.

ورفضت الأمم المتحدة تقريرًا من المنظمة الاقتصادية والاجتماعية لدول غرب أسيا "إسكوا"، يدين "إسرائيل" ويتّهمها بالعنصرية تجاه الفلسطينيين، ممّا دفع بريما خلف الأمينة العامة للمنظمة للاستقالة، في فضيحة تاريخية، سجّلت لأكبر منظمة أممية قامت على أنقاض جثث الناس إبان الحرب العالمية الثانية سنة 1945، وقيل يومها إن دورها الدفاع عن حقوق الإنسان وعن حق الشعوب في تقرير مصيرها، والضرب بيد من حديد على كل كيان ينتهج العنصرية والإقصاء ويمارس الجرائم ولكن فيما يبدو من تاريخ منظمتنا الأممية، أن الكيان المقصود له شروط وأوّلها ألا يعيش تحت ظل الكبار، ومن يمتلكون حق النقض "الفيتو"، وأي ظل أدفأ من ظل واشنطن لتمسح فيه إسرائيل جرائمها وتغسل فيه المنظّمة عارها.

عرفنا من تاريخ المنظمة الحافل بالإنجازات، أن هناك قتيلًا يتباكى العالم عليه وقتيلًا يغضّ الطرف عنه وتودّع ملفاته في سلة المهملات.

عرفنا أن هناك إرهابًا حليفًا، وإرهابًا ينتظر التصنيف، وإرهابًا مخيفًا يتسارع العالم لشن حروبه الوهمية ضدّه حتى ولو كان نتاجًا للإرهاب الحليف الذي تسبّب ساسة وزعماء العالم في تقويته ونفوذه، حتى أصبح لا يستحي مما يفعل ويرمي بالقرارات الأممية عرض الحائط، ولمَ لا، ما دام الجاني والقاتل وسارق الأرض لا يسأل عما يفعل والضحايا يُسألون ويساءلون؟

أصبحت المقاومة في عصر الأمم المتحدة جريمة، والثورة والمطالبة بالحقوق مؤامرة، والبحث عن مكان بين الأمم خيانة تستحق تدبير انقلابات ضدّها، والديمقراطية جناية، والصعود بالانقلابات العسكرية يستحقُّ مكافآت صندوق النقد ودعم الساسة ورضى المنظمة، ما دمت على الخط ولم تحد.

والأمرُّ من ذلك كله؛ أن جريمة هدم الآثار ونبش القبور في شمال مالي أشدّ وأعظم عند محاكم منظمة الأمم المتحدة راعية حقوق الإنسان من جرائم هدم البيوت فوق رؤوس المدنين العزّل وإبادتهم وتهجير من تبقى منهم في بلد كان اسمه سورية، كان شعبه يريد دولة فهدمه حليف روسيا وواشطن بشار الأسد، واكتفت المنظمة بالاجتماعات ولم تتحمّل مسؤوليتها الأخلاقية ولا الإنسانية، كما لم تتحمّلها طوال فترة إنشائها ومنذ اليوم الأسود الذي ولدت فيه "إسرائيل" مولدًا غير شرعي.

ظلت المنظمة تراوغ إلى يومنا هذا رغم الجرائم والإبادات، ولكن "إسرائيل" ليست دولة عربية حتى تفرض عليها عقوبات، كما أنها والأهم من ذالك كله تعيش تحت ظل الكبار وحمايتهم، وهي اليوم تحت حماية دونالد ترامب الذي جاءها هدية من السماء ليزيدها طغيانًا وكفرًا.

ماذا يرجو العرب والعالم من منظمة هي نفسها تمارس الفصل العنصري، وتميّز بين الدول بحسب معايير النمو الاقتصادي والعسكري، وتسمح للطغاة أن يستبدّوا في طغيانهم ما دام يحميهم حقّ النقض "الفيتو"، بينما يُترك الضحايا تحت خيار الموت أو الاستسلام، وإذا رفعوا سلاح المقاومة، فإن التصنيفات الإرهابية والحرب الدولية جاهزة في حقهم.

انتهت منظمة الأمم المتحدة في نظر العديد من الضحايا والمظلومين وما أكثرهم في العالم اليوم، ولم يعد يريدها مريدوها وهم يقلّون يومًا بعد يومًا، والسبب ما يعرف بـ "الفيتو" الذي لا يختلف عن الاستبداد والديكتاتوريات التي تزعم المنظمة محاربتها، وقامت من أجل القضاء عليها.. فكيف يعالج الطبيب مرضًا هو نفسه مصاب به؟

المساهمون