مقاتلو حفتر الضحايا

17 ديسمبر 2018
الصورة
من بينهم متطوعون مدنيون (عبد الله دوما/ فرانس برس)


لم تقتصر حرب قائد قوات برلمان طبرق خليفة حفتر على بنغازي التي دامت ثلاث سنين، بل أطلق عمليات أخرى من بينها ما سماه "غضب الصحراء" في الجنوب الليبي وعملية درنة شرقي البلاد، فغطت العمليات الحربية ثلاثة أرباع البلاد، وخلفت مئات القتلى والمصابين، لكنّ أيّ إحصاء رسمي عن خسائر معاركه لم يعلن حتى الآن.

وبحسب وثيقة مسرّبة، تحمل تاريخ 14 يناير/ كانون الثاني 2018، ويبدو أنّها صدرت بعد انتهاء معارك بنغازي، وسرّبتها حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، في مارس/ آذار الماضي، فإنّ خسائر معارك بنغازي وحدها التي بدأت منتصف عام 2014 وانتهت رسمياً في يناير الماضي وصلت إلى 2365 مقاتلاً نظامياً و18.534 مقاتلاً مدنياً من شباب المناطق والأحياء. لكنّ الوثيقة لم تحدد ما إذا كانت هذه الأرقام لقتلى أم مصابين أم كليهما.

وتفجرت قضية المصابين إثر تنظيمهم احتجاجات كبيرة خلال الأشهر الماضية في بنغازي، وتعالت أصواتهم حتى وصلت إلى حدّ تنظيم اعتصام أمام مقر حفتر العسكري بمدينة المرج، شرقي بنغازي. ففي مطلع مايو/ أيار الماضي خرج عشرات من مبتوري الأطراف والمصابين في طرقات بنغازي رافعين شعارات احتجاج تستنكر إهمال علاجهم وتعمد نسيانهم، وأغلق بعضهم الطرقات الرئيسية، بل أقاموا سرادقات على جوانب الطرقات للاعتصام طوال أيام. من بين النشاطات نظمت تظاهرة أمام المجلس البلدي للمدينة. عدم التجاوب حدا ببعضهم للذهاب إلى حفتر ومحاولة قرع بابه أملاً في تجاوبه مع أحوالهم، لكنّهم بعد ساعات طويلة من الانتظار، وبعضهم كان يمشي على عكازين أو كرسي متحرك، خرجت مجموعة أمنية واعتدت عليهم بالضرب، واعتقلت بعضهم وطردت الآخرين، وحذرت من الوقوف مجدداً أمام باب حفتر.



إثر إطلاق أجهزة أمن حفتر سراح المعتقلين المصابين، وعددهم ثمانية، استمرت احتجاجاتهم في بنغازي بمساندة بعض الكتائب المسلحة. وبعد توسعها والمخاوف من تحولها إلى احتجاج مسلح قمعت مجدداً، ما حدا بالمتضررين من مقاتلي حفتر إلى تكوين جمعية للمناداة بحقوقهم.
يكشف منصف العرفي، أحد المصابين، وأحد ناشطي هذه الجمعية، لـ"العربي الجديد" أنّ المسجلين فيها بلغ عددهم 963 مصاباً من بنغازي وحدها: "العدد ما زال غير مكتمل فهناك كثيرون لم يسجلوا إما خوفاً من الأجهزة الأمنية أو لبعد المسافة وعدم قدرتهم على الاتصال، أو لأنّهم في مدن أخرى". يلفت إلى أنّ المعارك شارك فيها أبناء كلّ المناطق في شرق وجنوب ووسط البلاد.

يتوقع العرفي أن يتجاوز عدد المصابين 2000 في بنغازي وحدها: "هناك مبتورو أطراف، وهناك من فقدوا أعضاء من أجسادهم كالعيون وأعضاء داخلية استئصلت في عمليات جراحية. ومن توافرت له أطراف اصطناعية لم تعد صالحة الآن بعد مرور سنوات عليها". يتابع: "من جهتي، لديّ شلل رباعي منذ منتصف 2016. نقلت إلى اليونان وعولجت هناك لكنّ العلاج لم ينتهِ بسبب طردنا من المصحات على خلفية تراكم الديون التي لم تسدد". يؤكد أنّ رفاقه الخاضعين للعلاج وقتها طردوا قبل علاجهم، وهم 34 مصاباً. يذكر العرفي أنّ "الدول التي طردت المصابين والجرحى بأعداد كبيرة هي صربيا ومصر والأردن واليونان وألمانيا وتونس"، مؤكداً أنّ أغلبهم لم يتوافر له العلاج. يتابع: "بقينا أياماً في المطارات حتى توافرت لنا طائرة للعودة، وبعدها تغافل عنا المسؤولون ولم يوفروا لنا علاجاً مناسباً حتى في الداخل".



من جانبه، يقول، مجيد الفائدي، وهو مسؤول في صندوق الضمان الاجتماعي التابع لحكومة مجلس النواب في البيضاء، إنّ قضية المصابين والجرحى مرتبكة ولم يتم الفصل فيها، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أنّ أيّ جهة حكومية لم تحدد لها الاختصاصات للنظر في توفير تعويضات مادية شهرية للمصابين: "المسألة تتقاذفها عدة جهات عند توفر السيولة المادية، ثم يتملص منها الجميع عند شح الميزانيات". يشير إلى أنّ مئات الأسر تعيش تحت خط الفقر بسبب إصابات أربابها في الحرب.

تعليقاً على مشاهد تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي لمصابين من قوات حفتر يفترشون جوانب الطرقات لبيع القعمول (نبات شوكي يمكن طبخه): "هذا صحيح، بل هو محظوظ من لديه القدرة على الوصول إلى قارعة الطريق لبيع ما يتعيش منه، فهناك غيره كثيرون ممن لا يستطيعون مغادرة أسرّتهم".