مفاوضات روسية- تركية لحسم مصير خان شيخون وريف حماة الشمالي... والنظام يصعّد

21 اغسطس 2019
الصورة
الغموض يكتنف الوضع في خان شيخون (Getty)

واصل النظام السوري، اليوم الأربعاء، القصف على مناطق عدّة في ريفي إدلب واللاذقية، بعد يوم من التطورات المتسارعة في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي انتهت بانسحاب فصائل المعارضة من مدينة خان شيخون وبعض مدن وبلدات ريف حماة الشمالي، دون أن تدخلها قوات النظام، وسط أنباء عن مفاوضات تُجرى بين الضامنين التركي والروسي من أجل التوصل إلى تفاهمات جديدة في ضوء استمرار احتفاظ أنقرة بنقطة المراقبة الخاصة بها في مدينة مورك بريف حماة الشمالي.

وقالت مصادر محلية إنّ الطيران الحربي التابع للنظام استهدف بالصواريخ الفراغية بلدتي جرجناز والتح في ريف إدلب الجنوبي.

وأضافت أنّ طائرات روسية شنت كذلك غارات على مناطق التمانعة وترعي ومعرة حرمة في الريف نفسه، فيما قتل رجل متأثراً بجراح أصيب بها جراء قصف صاروخي على بلدة كفرزيتا بريف حماة الشمالي قبل أيام.

ولفتت إلى إصابة عدد من المدنيين نتيجة قصف الطيران الحربي على مدينة سراقب في ريف إدلب الشرقي.

من جانبه، ذكر الدفاع المدني أن القصف الجوي طاول بلدات البشيرية ومعرشمارين وأريحا وسراقب وتلمنس وجرجناز ومعرتحرمة وحيش جنوبي إدلب، ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين، بينهم طفل، وإصابة عدد آخر بينهم أطفال ونساء، وأجبر السكان على النزوح من محيط مدينة معرة النعمان.

كذلك أسفر القصف الروسي عن خروج مشفى الرحمة في تلمنس عن الخدمة بشكل كامل بعد استهدافه بشكل مباشر ومقتل شخص وإصابة آخر بداخله، بحسب الدفاع المدني.


يأتي ذلك، في وقت لا يزال الغموض يكتنف الوضع في مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي ومدن وبلدات ريف حماة الشمالي، التي انسحبت منها فصائل المعارضة، أمس الثلاثاء، إلا أنّ قوات النظام لم تدخلها حتى الساعة، وسط أنباء عن مفاوضات تُجرى بين الضامنين التركي والروسي للبت في مصير هذه المناطق.

وكشفت تسريبات، حصل عليها "العربي الجديد" من مصادر مطلعة في إدلب، أنّ "التوجه في هذه المفاوضات هو نحو الإبقاء على نقطة المراقبة التركية في مورك مع إقامة نقطتي مراقبة جديدتين في شمالي خان شيخون وغربها، إضافة إلى انسحاب قوات النظام من المناطق التي تقدمت إليها، أخيراً، باتجاه بلدة الهبيط بريف إدلب الجنوبي".

كذلك كشف التسريبات أنه في مقابل ذلك يتم التفاوض على فتح طريق دمشق – حلب الدولي الذي يقع جزء منه ضمن المناطق الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة.

ويعد فتح هذا الطريق، إضافة إلى طريق حلب اللاذقية، من الأهداف الاستراتيجية لحملة النظام العسكرية الحالية التي بدأت قبل نحو 4 أشهر.

وكانت مصادر في المعارضة السورية قد أفادت بدورها بأن تركيا تصرّ خلال المفاوضات التي تجرى حالياً مع الجانب الروسي، على فتح طريق إمداد إلى النقطة التركية في مورك من جهة الطريق الدولي "إم 5" الذي يمر من خان شيخون وتل النمر.

ولفتت إلى أن مدن وبلدات ريف حماة الشمالي كفرزيتا، اللطامنة، مورك، الصياد، لطمين، لحايا، البويضة، معركبة، إضافة إلى مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي هي خالية من الوجود العسكري من الطرفين.

ولم تدخل قوات النظام السوري بعد انسحاب الفصائل المسلحة من تلك المناطق، فيما أشارت المصادر ذاتها إلى وجود حشود لقوات النظام في قرى وبلدات الزلاقيات والمصاصنة والزكاة على جبهة اللطامنة، ما يعني أنها قد تدخلها في أي لحظة.

أما بالنسبة لخان شيخون، فإن قوات النظام والمليشيات المساندة لها تنتشر في حرش خان شيخون وحاجز الفقير وتلة النمر ووادي الفتح وتلة السيرياتيل ومحكمة موقة في الشمال الغربي للمدينة، دون أن تدخل إلى وسطها.

وحسب هذه المصادر، فإن اليوم قد يشهد تطورات في خريطة السيطرة بريف إدلب الجنوبي، وسط توقعات بدخول قوات النظام والقوات الروسية إلى مدن وبلدات ريف حماة الشمالي الخالية من وجود مسلحي الفصائل، لكن مع بقاء نقطة المراقبة في مورك بيد الجيش التركي.

تل ترعي في قبضة النظام

في الأثناء، سيطرت قوّات النظام والمليشيات المساندة لها بدعم من الطيران الحربي الروسي، اليوم الأربعاء، على منطقة "تل ترعي" وتلتها الاستراتيجية، ومنطقة الخزانات جنوب شرق إدلب، بعد معارك عنيفة مع الفصائل المسلحة.

وقالت مصادر محلية إنّ قوات النظام سيطرت على المنطقة بعد اشتباكات عنيفة مع الفصائل، وذلك بعد أيام من محاولاتها المتكررة للتقدم على هذا المحور بهدف التقدم باتجاه خان شيخون من الجهة الشرقية، وإطباق الحصار على بلدات ريف حماة الشمالي.

وأكّدت المصادر وقوع قتلى من الجانبين خلال الاشتباكات العنيفة التي دارت صباح اليوم، والتي ترافقت مع ضربات جوية مكثفة من جانب الطيران الحربي التابع للنظام السوري وروسيا.

من جهتها، أفادت شبكة "إباء الإخبارية"، المقرّبة من "هيئة تحرير الشام"، بأنّ مجموعة كاملة من قوات النظام قتلت خلال الاشتباكات على محور تل ترعي، اليوم، إثر استهداف تجمعاتها بالقذائف الصاروخية.

كذلك نشر فصيل "أنصار التوحيد" تسجيلاً مصوراً يظهر ما قال إنه قصف لقوات النظام الموجودة في قرية سكيك، جنوب إدلب.

من جهة أخرى، أكدت الفصائل المقاتلة في إدلب مواصلة الاستنفار على الجبهات في مناطق إدلب، بعد تقدم قوات النظام في ريف إدلب الجنوبي.

وأصدرت "الجبهة الوطنية للتحرير" بياناً، اليوم الأربعاء، قالت فيه إن "المعركة لم تحسم، والحرب طويلة جداً، ونحن مستعدون لها".

كما أصدرت غرفة عمليات "الفتح المبين" بياناً، أكدت فيه أن الفصائل لا يؤثر عليها فقدان منطقة أو التراجع عنها.

وتضم غرفة عمليات "الفتح المبين" كلاً من "الجبهة الوطنية للتحرير" و"هيئة تحرير الشام"، إضافة إلى "جيش العزة".

نزوح 200 ألف

في غضون ذلك، نزح نحو 200 ألف شخص من جنوبي وشرقي محافظة إدلب إلى الشمال السوري خلال الأيام العشرة الأخيرة.

وقال "فريق منسقو الاستجابة في شمالي سورية" إن حركة النزوح ما تزال مستمرة من قرى الريف الشرقي لمنطقة معرة النعمان وريف إدلب الشرقي نتيجة الحملة العسكرية لقوات النظام وروسيا، مشيرا إلى أن النازحين يتوجهون لمناطق ريف إدلب الشمالي التي تتعرض لقصف أقل، إضافة إلى القرى القريبة من الحدود مع تركيا، بينما استطاع عدد منهم الوصول إلى ريف حلب الشمالي.

وطالب "منسقو الاستجابة" في بيانهم المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته اتجاه المدنيين في إدلب، داعيا المنظمات الإنسانية والإغاثية لتقديم المساعدات العاجلة للنازحين والمتضررين من الحملة العسكرية.

وقد طالبت فعاليات مدنية وسياسية وحرفية في إدلب، اليوم، مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة بالتدخل الفوري لوقف استهداف السكان والمرافق الطبية والصحية والمدارس والأسواق والمنازل.

واعتبرت هذه الفعاليات المتمثلة بـ "الدفاع المدني" و"مديرية التربية والتعليم" و"مديرية صحة إدلب" و"تجمع النقابات والاتحادات المهنية" و"تجمع سورية الثورة" و"تجمع المرأة السورية" و"الهيئة السياسية في إدلب"، أن ما يحصل في إدلب "عملية إبادة جماعية تندرج في إطار جرائم الحرب الموصوفة".

وكان رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، أنس العبدة، قد اجتمع، أمس الثلاثاء، مع وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو، وبحث معه، وفق بيان الائتلاف، سُبل "وقف الإجرام الروسي وإجرام نظام الأسد في إدلب وريف حماة الشمالي".


وطالب العبدة تركيا كأحد الضامنين في اتفاق خفض التصعيد، بضرورة "التحرك الدبلوماسي والسياسي لإيقاف الحملة العسكرية التي يشنها نظام الأسد وروسيا"، مشيراً إلى "العواقب الكارثية في حال استمرار العدوان على مدن وقرى الشمال"، وفق بيان الائتلاف.

وأكد الوزير التركي "دعم تركيا للشعب السوري وثورته وأهمية العمل سوية للحفاظ على إدلب وإيقاف الهجمات عليها"، مشيراً إلى أن إيجاد حل سياسي في سورية هو على رأس أولويات تركيا.

وفي ريف اللاذقية الشمالي، واصلت قوات النظام قصفها الصاروخي على تلال كبينة في جبل الأكراد، بعد فشل هجماتها على المنطقة، حيث تمكنت الفصائل من صد 5 محاولات متكررة لقوات النظام للتوغل في التلال الحاكمة لبلدة كبينة وسط إسناد بري وجوي. وأكدت أنها تمكنت من إعطاب دبابة وجرافة أثناء التقدم على تلة الزويقات، إضافة إلى قتل عدد من عناصر النظام.

تعليق: