مفاوضات تونس وصندوق النقد... زيادة متوقعة لأسعار الوقود

27 مارس 2019
الصورة
احتمالات بتقليص الحكومة دعم الوقود (فتحي بلعيد/ فرانس برس)
+ الخط -
تبدأ بعثة من صندوق النقد الدولي، اليوم الأربعاء، زيارة إلى تونس، في إطار المراجعة الخامسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي، ستتولى خلالها عقد لقاءات مع مسؤولين حكوميين مكلفين بالمالية والإصلاحات الكبرى، بالإضافة إلى محافظ البنك المركزي، مروان العباسي، وتأتي الزيارة وسط توقعات الأوساط الاقتصادية بالاستجابة الحكومية لضغوط صندوق النقد ورفع أسعار الوقود.
ويتوقع خبراء اقتصاد أن يكون وفد خبراء صندوق النقد خلال زيارتهم الحالية أكثر تشدداً مع الطرف الحكومي من أي وقت مضى، معتبرين أن تأخير الزيارة بنحو شهرين، يحمل رسالة مشفرة مفادها بأن الصندوق غير راضٍ على القرارات الحكومية وطريقة تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها.

ورجّح وزير المالية السابق حكيم حمودة أن تكون الزيارة الحالية لخبراء صندوق النقد من أصعب المهمات على حكومة يوسف الشاهد، مشيرا إلى أن نتائج الزيارة ستظهر خلال الشهر الحالي أو بداية إبريل/ نيسان المقبل.
وقال حمودة في تصريح لـ"العربي الجديد" إن الحكومة لم تلتزم بجزء من الاتفاقات السابقة مع الصندوق، ما يفسر تأجيل موعد الزيارة، لافتا إلى أن قرار الصندوق زيارة تونس في هذا التوقيت يفترض أن تسبقه ضمانات حكومية حتى لا تكون المهمة فاشلة، وفق تأكيده.

وأضاف وزير المالية السابق أن النقطة الخلافية الكبرى بين الصندوق والحكومة هي الزيادة في كتلة الأجور، مرجحا أن تتخذ حكومة الشاهد قرارات بزيادة أسعار المحروقات للمحافظة على التوازنات المالية والإبقاء على عجز الموازنة في حدود 3.9 بالمائة وفق ما تم التنصيص عليه في قانون المالية للعام الحالي.
ورجح حمودة أن يواصل صندوق النقد مطالباته للحكومة بالتقشف ووقف التوظيف في القطاع الحكومي، إلى جانب إجراءات أخرى لمحاصرة التضخم ومراجعة سياسة دعم المحروقات والكهرباء مقابل صرف قسط القرض المقدر بـ255 مليون دولار.
وأكد حمودة أن الحكومة لا تملك خيارات عديدة نتيجة توقيعها على التزامات ذات كلفة مالية، مشيرا إلى أن خيار تهدئة الأوضاع الاجتماعية بزيادة الأجور له كلفة كبيرة، وقد يتسبب في تغيير صندوق النقد لسياسته في مساعدة تونس على استعادة عافيتها الاقتصادية.
وتأتي زيارة وفد المؤسسة المالية الدولية إلى تونس بعد نحو شهرين من التأخير، بسبب قرار من المؤسسة المالية بمواصلة مراقبة الوضع المحلي ونتائج المفاوضات بين الحكومة والنقابات بشأن الزيارة في رواتب موظفي القطاع الحكومي.

وكان صندوق النقد قد قدم توصيات صارمة لحكومة الشاهد إبان المراجعة الرابعة التي جرت في يونيو/ حزيران الماضي بعدم الزيادة في الرواتب واتخاذ إجراءات تقشفية تبقي كتلة الأجور في حدود 14 من الناتج المحلي الإجمالي.
وإزاء ضغط النقابات التي نظمت إضرابين في الفترة المتراوحة بين نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 ويناير/ كانون الثاني 2019، اضطرت حكومة الشاهد إلى قبول اتفاق بشأن الزيادة في رواتب الموظفين يصرف أول أقساطه الشهر الحالي.

ويظهر مسح أجرته "العربي الجديد" أن الحكومة التونسية رفعت أسعار الوقود بنحو 16% منذ إبرام اتفاق مع صندوق النقد في 2016 لتنفيذ برنامج اقتصادي، يتضمن تقليص الدعم وترشيد الإنفاق مقابل تمويل بقيمة 2.98 مليار دولار يصرف على مدى أربع سنوات.
وزادت وزارة الطاقة والمناجم التونسية سعر المحروقات آخر مرة في سبتمبر/ أيلول الماضي وسبقتها ثلاث زيادات على امتداد سنة 2018. وكان صندوق النقد قد دعا السلطات التونسية في بيانه الذي صدر في 12 من يونيو/ حزيران الماضي إلى "سن زيادات ربع سنوية في أسعار الوقود".

ولا يزال الاقتصاد التونسي، حسب تقارير صندوق النقد، يعاني من نسبة مخاطر مرتفعة، وخاصة المتعلق منها بعجز الموازنة وزيادة الدين العام ونسبة البطالة.


المساهمون