مفارقات وصدف في تتويج الجزائر باللقب الأفريقي الثاني

21 يوليو 2019
الصورة
الجزائر بطلة أفريقيا 2019 (Getty)
+ الخط -

كتب تتويج المنتخب الجزائري لكرة القدم بلقب بطولة كأس الأمم الأفريقية يوم الجمعة الماضية، تاريخاً جديداً للكرة الجزائرية، بفضل المشوار الرائع وكذلك الأرقام والإحصائيات التي حققها المدير الفني جمال بلماضي ولاعبوه.

لكن ثمة مفارقات غريبة صاحبت مشوار تتويج الجزائر باللقب الأفريقي الثاني، وخصوصاً في ما يتعلق بتشابه الكثير من المعطيات والأرقام والمنافسين بين دورة مصر ودورة 1990 في الجزائر التي نالت الجزائر لقبها، وكأن القدر شاء أن يعيد التاريخ نفسه بعد أكثر من 29 سنة من أول لقب قارّي.

كان مشوار "المحاربين" خلال أمم أفريقيا 2019، التي اختتمت الجمعة الماضية بمصر مشابهاً إلى درجة كبيرة مشواره في دورة 1990 التي احتضنتها الجزائر، وذلك سواء من ناحية المنافسين الذين واجهتهم الجزائر، أو من حيث النتيجة المسجلة في المباراة النهائية، أو الانتصارات المحققة في كلتا الدورتين، فضلاً عن عدد الأهداف التي سجلها خط الهجوم أو تلك التي تلقاها خط الدفاع، فضلاً عن ظروف أخرى عاشها المنتخب الجزائري عام 1990 وتكررت عام 2019.

وفاز المنتخب الجزائري بكل مبارياته في نسخة مصر، بدايةً من الانتصار في المباريات الثلاث في الدور الأول على كل من كينيا بهدفين نظيفين، السنغال بهدف نظيف، تانزانيا بثلاثة أهداف نظيفة، ثم الانتصار على غينيا في دور الـ 16 بثلاثية نظيفة، قبل التعادل أمام ساحل العاج (1 - 1) في ربع النهائي والحسم في ركلات الترجيح.

وتابعت الجزائر عرضها المُميز بالفوز على نيجيريا بهدف نظيف في الدور نصف النهائي، قبل تجديد الفوز على السنغال في النهائي بهدف لصفر. وكان "المحاربون" في دورة 1990 قد فازوا بكل المباريات الخمس التي خاضوها في الدورة قبل أن يتوجوا باللقب، ولكن المنتخب الحالي يملك الأفضلية لكونه خاض 7 مباريات كاملة.

وفاز أبطال المدرب الراحل عبد الحميد كرمالي (5 – 1) على نيجيريا في اللقاء الافتتاحي، ثم (3 - صفر) على ساحل العاج، ثم (2 - صفر) على مصر في الدور الأول، قبل الانتصار على السنغال (2 - 1) في نصف النهائي، ثم الفوز على نيجيريا بهدف لصفر في النهائي.

ومن المفارقات أن منافسي الجزائر خلال نسختي 1990 و2019 كانوا تقريباً نفسهم، إذ واجه الخضر في دورة 1990 كلاً من نيجيريا والسنغال وساحل العاج ومصر، بينما تقابل المنتخب الحالي مع السنغال في الدور الأول والنهائي، وساحل العاج في ربع النهائي ونيجيريا في نصف النهائي.

وللصدفة أيضاً، فقد كان خصم "الخضر" قبل التتويج باللقب هو المنتخب السنغالي الذي كان قد خسر في الدور الأول أمام الجزائر بهدف، مثلما حدث في دورة 1990، عندما فازت الجزائر على نيجيريا في الدور الأول، قبل أن تكرر ذلك أمام نفس الفريق في النهائي، وللصدفة أيضاً فإن المباراتين النهائيتين في كلتا الدورتين حسمتهما الجزائر بهدف وحيد.

ومن الصدف الغريبة الأخرى أيضاً، أن عدد الأهداف التي سجلها خط هجوم الجزائر والأهداف التي تلقاها مرماهم في كلتا الدورتين كان نفسه، إذ سجل رفقاء النجم السابق رابح ماجر 13 هدفاً في 1990، وتلقت شباكهم هدفين أمام نيجيريا في الدور الأول والسنغال في نصف النهائي، وسجل رفقاء رياض محرز في دورة مصر 13 هدفاً أيضاً.


كما تلقت شباكهم هدفين أمام ساحل العاج في ربع النهائي ونيجيريا في نصف النهائي، وللصدفة أيضاً فإن المدربين اللذان حققا اللقب الأفريقي من جنسية جزائرية (كرمالي وبلماضي)، كما شهدت دورتا 1990 و2019، حدثين متشابهين أيضاً هما تعرض لاعبين للإصابة ونهاية مشوارهما في البطولة، ففي دورة 1990 أصيب اللاعب رشيد أدغيغ إصابة خطرة، مثلما تعرض النجم يوسف عطال أيضاً للإصابة أمام ساحل العاج في دورة مصر لينتهي مشواره.

كما عرفت دورة 1990 تسجيل اللاعب شريف وجاني هدفاً فقط عند انطلاق الدورة، وواجه انتقادات لاذعة حينها، قبل أن يكون سبب سعادة ملايين الجزائريين بتسجيله هدف اللقب الأفريقي أمام نيجيريا في النهائي، تماماً مثلما حدث مع بغداد بونجاح الذي سجل في أول مباراة كينيا في دورة مصر من ركلة جزاء، وتراجع مستواه التهديفي بعدها، ليواجه هو الآخر ضغوطاً وانتقادات لاذعة، قبل أن يتمكن من إهداء الجزائر اللقب الثاني في تاريخها بفضل هدفه في مرمى السنغال.

المساهمون